- (باب ما جاء في حكم أرض خيبر)
١٠٠ فقرة، ج ٨ ص ١٦٦
الصفحة ١ من ٣
- ج ٨ ص ١٦٦
[٣٠٠٦] بِمُعْجَمَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى جِهَةِ الشام
-
قال بن إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ فَأَقَامَ يُحَاصِرُهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِلَى أَنْ فَتَحَهَا فِي صَفَرٍ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
-
(وَأَلْجَأَهُمْ) أَيِ اضْطَرَّهُمْ (الصَّفْرَاءَ) أَيِ الذَّهَبَ (وَالْبَيْضَاءَ) أَيِ الْفِضَّةَ (وَالْحَلْقَةَ أَيِ السِّلَاحَ وَالدُّرُوعَ (وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ) أَيْ جِمَالُهُمْ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ لَا الْأَرَاضِي وَالْبَسَاتِينِ (فَغَيَّبُوا مَسْكًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَسْكُ الْجِلْدُ أَوْ خَاصٌّ بِالسَّخْلَةِ الجمع مسوك
-
قال الخطابي مسك حبي بْنِ أَخْطَبَ ذَخِيرَةٌ مِنْ صَامِتٍ وَحُلِيٌّ كَانَتْ تُدْعَى مَسْكُ الْجَمَلِ ذَكَرُوا أَنَّهَا قُوِّمَتْ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَكَانَتْ لَا تُزَفُّ امْرَأَةٌ إِلَّا اسْتَعَارُوا لَهَا ذَلِكَ الْحُلِيَّ وَكَانَ شَارَطَهُمْ رَسُولُ الله أَنْ لَا يَكْتُمُوا شَيْئًا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ فَكَتَمُوهُ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِيهِمْ مَا كَانَ انْتَهَى (لحي) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ تَصْغِيرُ حَيٍّ (وَقَدْ كَانَ قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ (احْتَمَلَهُ) أَيِ الْمَسْكُ (مَعَهُ) وَكَانَ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَحَمَلَهُ حُيَيٌّ لَمَّا أُجْلِيَ عَنِ الْمَدِينَةِ (يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ) أَيْ زَمَنَ إِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ (حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ وَهُوَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ
-
قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا بَعْدَ بَدْرٍ لِمَا رَوَى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ
-
قال الحافظ
ج ٨ ص ١٦٧وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُرْوَةَ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَحَاصَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا الْحَلْقَةَ فَأَنْزَلَ الله فيهم (سبح الله) إلى قوله (لأول الحشر) وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ أَوَّلَ حَشْرِ حُشِرَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ وَصَحَّحَهُ انْتَهَى
-
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) أَيْ عَاوَنُوا الْأَحْزَابَ وَهُمْ قُرَيْظَةُ (مِنْ صَيَاصِيهِمْ) أَيْ حُصُونُهُمْ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْأَحْزَابَ وَهِيَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ بِلَا رَيْبٍ وَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَحْزَابِ ذِكْرٌ بَلْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي جَمْعِ الْأَحْزَابِ مَا وَقَعَ مِنْ إِجْلَائِهِمْ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ رؤسهم حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَهُوَ الَّذِي حَسَّنَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ الْغَدْرَ وَمُوَافَقَةَ الْأَحْزَابِ حَتَّى كَانَ مِنْ هلاكهم ما كان
-
وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وَأَعْلَمَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَنَهَضَ سَرِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنِ اخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي الْمَدِينَةِ لِأَنَّ مَسَاكِنَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهَا فَكَأَنَّهَا مِنْهَا فَلَا تُسَاكِنُونِي بِهَا وَقَدْ هَمَمْتُمْ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ وَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا فَمَنْ رُئِيَ مِنْكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ وَاكْتَرَوْا مِنْ أُنَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ إِبِلًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لَا تَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ وَأَقِيمُوا فِي حُصُونِكُمْ فَإِنَّ مَعِيَ أَلْفَيْنِ مِنْ قَوْمِي مِنَ الْعَرَبِ يَدْخُلُونَ حُصُونَكُمْ وَتَمُدُّكُمْ قُرَيْظَةُ وَحُلَفَاؤُكُمْ مِنْ غَطَفَانَ فَطَمِعَ حُيَيٌّ فِيمَا قَالَهُ بن أبي فأرسل إلى رسول الله أَنَّا لَنْ نَخْرُجَ مِنْ دِيَارِنَا فَاصْنَعْ مَا بدا لك فأظهر التكبير وكبر المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وَقَطَعَ نَخْلَهُمْ ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ وَحَمَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَتَحَمَّلُوا أَمْتِعَتَهُمْ عَلَى سِتّمِائَةِ بَعِيرٍ فلحقوا أَكْثَرُهُمْ بِخَيْبَرَ مِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الشَّامِ كَمَا فِي سِيرَةِ الشَّامِيَّةِ
-
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ لَحِقَ أَكْثَرُهُمْ بِالشَّامِ لِجَوَازِ أَنَّ الْأَكْثَرَ نَزَلُوا أَوَّلًا بِخَيْبَرَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُمْ جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إِسْحَاقَ فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ أَشْرَافُهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ سَلَّامٌ وَكِنَانَةُ وَحُيَيٌّ
-
وَفِي تَارِيخِ الْخَمِيسِ
-
ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الشَّامِ وَلَحِقَ أَهْلُ بَيْتَيْنِ وَهُمْ آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَآلُ حُيَيٍّ بِخَيْبَرَ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ
ج ٨ ص ١٦٨(فِيهِ) أَيْ فِي الْمِسْكِ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ حُلِيِّهِمْ (لِسَعْيَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدهَا تَحْتِيَّةٌ هُوَ عَمُّ حُيَيِّ بن أخطب (فقتل بن أَبِي الْحُقَيْقِ) بِمُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرًا وَهُوَ رَأْسُ يَهُودِ خَيْبَرَ
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ابْنَيْ أَبِي الحقيق بتثنية لفظ بن
-
قَالَ فِي النَّيْلِ إِنَّمَا قَتَلَهُمَا لِعَدَمِ وَفَائِهِمْ بما شرطه عليهم لقوله في أولى الْحَدِيثِ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ (دَعْنَا) أَيِ اتْرُكْنَا (وَلَنَا الشَّطْرُ) أَيْ لَنَا نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (ثَمَانِينَ وَسْقًا) الوسق ستون صاعا بصاع النبي
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٠٠٧] (وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ) أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ أَوْ زَرْعٌ بِخَيْبَرَ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ فَلْيَأْخُذْهُ مِنْهُمْ وَيَحْفَظْهُ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَأَخْرَجَهُمْ) أَيْ أَخْرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَهُودَ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٠٠٨] (أَنْ يُقِرَّهُمْ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ يُسْكِنُهُمْ بِخَيْبَرَ (مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ (وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً لِأَنَّ السُّهْمَانَ كَانَتْ لِلْغَانِمِينَ
-
وقوله يأخذ رسول الله الْخُمُسَ أَيْ يَدْفَعُهُ إِلَى
ج ٨ ص ١٦٩مُسْتَحِقِّهِ وَهُمْ خَمْسَةُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تعالى (واعلموا أن ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) فَيَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ خُمُسًا وَاحِدًا مِنَ الْخُمُسِ وَيُصْرَفُ الْأَخْمَاسَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْخُمُسِ إِلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ انْتَهَى
-
وَقَوْلُهُ سُهْمَانِ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَاءِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ سُمِّيَ كُلُّ نُصِيبٍ سَهْمًا وَيُجْمَعُ السَّهْمُ عَلَى أَسْهُمٍ وَسِهَامٍ وَسُهْمَانَ انْتَهَى (مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّ بَعْضُهُمْ قَالَ بِالتَّخْمِينِ وَالتَّقْرِيبِ فَحَصَلَ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي التَّعْبِيرِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ مِنْ صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ انْتَهَى (فَعَلْنَا) جَوَابُ مَنْ
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَسَّمَ خَيْبَرَ خير أزواج النبي أَنْ يَقْطَعَ لَهُنَّ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ فَاخْتَلَفْنَ فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٣٠٠٩] (فَأَصَبْنَاهَا) أَيْ خَيْبَرَ (عَنْوَةً) أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَةً
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ
-
[٣٠١٠] (عَنْ بُشَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ (نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ) جَمْعُ نَائِبهٍ وَهِيَ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ أَيْ يَنْزِلُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَادِثِ
ج ٨ ص ١٧٠قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا غُنِمَتْ قُسِّمَتْ كَمَا يُقَسَّمُ الْمَتَاعُ وَالْخُرْثِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمْوَالِ
-
وَالظَّاهِرُ مِنْ أَمْرِ خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَتَحَهَا عَنْوَةً فَإِذَا كَانَتْ عَنْوَةً فَهِيَ مَغْنُومَةٌ وَإِذَا صَارَتْ غَنِيمَةً فَإِنَّمَا حِصَّتُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ وَهُوَ سَهْمُهُ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السبيل فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ مِنْهَا أَجْمَعُ حَتَّى يَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِهِ وَنَوَائِبِهِ عَلَى ظَاهِرِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
-
قُلْتُ وَإِنَّمَا يَشْكُلُ هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَتَتَبَّعُ طُرُقَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي فَتُوحِ خَيْبَرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا وَيُرَتِّبَهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذِهِ الْقِسْمَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْكُلُ مَعْنَاهُ
-
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لَهَا قُرًى وَضِيَاعٌ خَارِجَةٌ عَنْهَا مِنْهَا الْوَطِيحَةُ وَالْكُتَيْبَةُ وَالشِّقُ وَالنَّطَاةُ وَالسَّلَالِيمُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ فَكَانَ بَعْضُهَا مَغْنُومًا وَهُوَ مَا غلب عليها رسول الله كان سبيلها القسم وكان بعضها باقيالم يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ خَاصًّا لرسول الله يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَاجَتِهِ وَنَوَائِبِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَنَظَرُوا إِلَى مَبْلَغِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسْتَوَتِ الْقِسْمَةُ فِيهَا عَلَى النِّصْفِ وَالنِّصْفِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ انْتَهَى أَيْ حَيْثُ قَالَ إِنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَبَيَانُهُ سَيَأْتِي (عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا) وَهِيَ نِصْفُ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا وَهِيَ الْقِسْمَةُ الحاصلة من تقسيم خيبر
-
والحاصل أنه قَسَّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَعَزَلَ نِصْفَهَا أَعْنِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ وَقَسَّمَ الْبَاقِي وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا بَيْنَ المسلمين
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٠١٣] (لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ على نبيه خَيْبَرَ) أَيْ أَعْطَاهَا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ (جَمَعَ كُلَّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ) يَعْنِي أعطى لكل مائة رجل سهما
-
قاله القارىء
-
قال الحافظ بن القيم قسم رسول الله خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سهم فكان لرسول الله وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمان مائة سهم لرسول الله سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ وَعَزَلَ
ج ٨ ص ١٧١النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانِ مِائَةِ سَهْمٍ لنوائبه وما نزل به من أمورالمسلمين
-
وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ طُعْمَةً مِنَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَارِسٍ لِكُلِّ فَرَسٍ سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سَهْمٍ وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَسَمَ له كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ سِهَامٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ خَيْبَرَ فُتِحَ شَطْرُهَا عَنْوَةً وَشَطْرُهَا صُلْحًا فَقُسِمَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ وَالْغَانِمِينَ وَعُزِلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إليه من أمور المسلمين انتهى
-
قال بن الْقَيِّمِ وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ قَسْمُ الْأَرْضِ الْمُفَتَّحَةِ عَنْوَةً كَمَا تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ قَسْمَ الشَّطْرِ مِنْ خَيْبَرَ قَالَ إِنَّهُ فُتِحَ صُلْحًا
-
وَمَنْ تَأَمَّلَ السِّيَرَ وَالْمَغَازِي حَقَ التَّأَمُّلِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ خَيْبَرَ إِنَّمَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ رسول الله اسْتَوْلَى عَلَى أَرْضِهَا كُلِّهَا بِالسَّيْفِ كُلِّهَا عَنْوَةً ولو شيء منها فتح صلحا لم يجليهم رسول الله مِنْهَا فَإِنَّهُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ دَعُونَا نَكُونُ فِيهَا وَنَعْمُرُهَا لَكُمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهَذَا صَرِيحٌ جِدًّا فِي أَنَّهَا إِنَّمَا فُتِحَتْ عَنْوَةً
-
وَقَدْ حَصَلَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَرْبِ وَالْمُبَارَزَةِ وَالْقَتْلِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا أُلْجِئُوا إِلَى حِصْنِهِمْ نَزَلُوا عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلْقَةَ وَالسِّلَاحَ وَلَهُمْ رِقَابُهُمْ وَذُرِّيَّتُهُمْ ويحلوا مِنَ الْأَرْضِ فَهَذَا كَانَ الصُّلْحُ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ صُلْحٌ أَنَّ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ لِلْيَهُودِ وَلَا جَرَى ذَلِكَ ألْبَتَّةَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا فَكَيْفَ يُقِرُّهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ مَا شَاءَ أَوَّلًا وَكَانَ عُمَرُ أَجْلَاهُمْ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَذَا لَمْ يَقَعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ عَلَى خَيْبَرَ خَرَاجًا أَلْبَتَّةَ