- (باب الوضوء من لحوم الإبل)

٦٢ فقرة، ج ١ ص ٢١٧

الصفحة ١ من ٢

  1. [١٨٤] أَيْ مِنْ أَكْلِهَا

    ج ١ ص ٢١٧
  2. (عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ) أَكْلِ (لُحُومِ الْإِبِلِ فقال توضؤا مِنْهَا) وَالْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ ثَابِتَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا

  3. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مِنْ جُمْلَةِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وأبو بكر بن المنذر وبن خزيمة واختار الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً وَالْبَرَاءِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ جَابِرٍ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْوَى دَلِيلًا وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ

  4. قَالَهُ النَّوَوِيُّ

  5. وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ وَإِنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُورُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الوضوء

  6. وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو طَلْحَةَ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالُوا وَلَحْمُ الْإِبِلِ دَاخِلٌ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ نِيئًا بَلْ يُؤْكَلُ مَطْبُوخًا فَلَمَّا نُسِخَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ نُسِخَ مِنْ أَكْلِ

  7. ــ

  8. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  9. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ أعل بن الْمَدِينِيِّ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الْوُضُوء مِنْ لُحُوم الْإِبِل

  10. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ عَلِيٌّ جَعْفَرٌ مَجْهُول يُرِيدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي ثَوْرٍ رَاوِيه عَنْ جَابِرٍ

  11. وَهَذَا تَعْلِيل ضَعِيف

  12. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ جَدّه جَابِرُ بْنُ سمرة

  13. قَالَ سُفْيَانُ وَزَكَرِيَّا وَزَائِدَةُ عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّحُوم

  14. قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَهْل النَّسَب وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة خَالِدٌ وَطَلْحَةٌ وَمَسْلَمَةُ وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ

  15. قَالَ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ أَبِي ثَوْرِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ سمرة عَنْ جَابِرٍ

  16. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَل حَدِيث سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث شعبة وشعبة

    ج ١ ص ٢١٨لُحُومِ الْإِبِلِ أَيْضًا وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامُّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ على العام

  17. وقال بن المقيم وَأَمَّا مَنْ يَجْعَلُ كَوْنَ لَحْمِ الْإِبِلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ سَوَاءٌ مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لَمْ تمسه فيوجب الوضوء من نيه وَمَطْبُوخِهِ وَقَدِيدِهِ فَكَيْفَ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْمُ الْإِبِلِ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ فكيف يقدم على الخاص

  18. (لا توضؤوا مِنْهَا) لِأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ نَاقِضَةً لِلْوُضُوءِ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَغَسْلَ الْيَدَيْنِ فَدَعْوَاهُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ (فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ) عَلَى وَزْنِ مَسَاجِدَ جَمْعُ مَبْرَكٍ كَجَعْفَرٍ وَهُوَ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْإِبِلِ يُقَالُ بَرَكَ الْبَعِيرُ بُرُوكًا وَقَعَ عَلَى بَرْكِهِ وَهُوَ صَدْرُهُ

  19. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ

  20. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُرُوكًا أَيِ اسْتَنَاخَ (فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ) أَيِ الْإِبِلِ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيَاطِينِ وَالْأَجِنَّةِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَثِيرَةُ الشَّرِّ فَتُشَوِّشُ قَلْبَ الْمُصَلِّي وَرُبَّمَا نَفَرَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَتُؤَدِّي إِلَى قَطْعِهَا أَوْ أَذًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا فَبِهَذِهِ الْوُجُوهِ وُصِفَتْ بِأَعْمَالِ الشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ

  21. قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مِنَ الشياطين على حقيقة وَأَنَّهَا أَنْفُسَهَا شَيَاطِينٌ وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِنَّ الشَّيْطَانَ كُلُّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالدَّوَابِّ

  22. انْتَهَى

  23. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) جَمْعُ مَرْبِضٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ

  24. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَرَابِضُ كَالْمَعَاطِنِ لِلْإِبِلِ قَالَ وَرُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ (فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ) زَادَ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَبَرَكَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَنَمَ فِيهَا تَمَرُّدٌ وَلَا شِرَادٌ بَلْ

  25. ــ

  26. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  27. أَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ

  28. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ رَجُل مَشْهُور وَهُوَ مِنْ وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة رَوَى عَنْ سَمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ

  29. قَالَ بن خزيمة وهؤلاء الثلاثة من أجلة رُوَاة الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْل هَؤُلَاءِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُون مَجْهُولًا وَلِهَذَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمٌ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ

  30. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ

    ج ١ ص ٢١٩هِيَ ضَعِيفَةٌ وَفِيهَا سَكِينَةٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَعُ صَلَاتَهُ فَهِيَ ذُو (ذَاتُ) بَرَكَةٍ فَصَلُّوا فِي مَرَابِطِهَا

  31. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ وَعَلَى جَوَازِهَا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ

  32. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ بِحَالٍ قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَعَادَ أَبَدًا

  33. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ لَا يَجِدُ إِلَّا عَطَنَ الْإِبِلِ قَالَ لَا يُصَلِّي قِيلَ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثوبا قال لا

  34. وقال بن حَزْمٍ لَا تَحِلُّ فِي عَطَنِ الْإِبِلِ

  35. وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى التَّحْرِيمِ مَعَ وُجُودِهَا

  36. وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ هِيَ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَجَاسَةِ أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هَذَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ

  37. وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَةَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا عِلَّةً لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ أَعْطَانِهَا وَبَيْنَ

  38. ــ

  39. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  40. أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْن عُلَمَاء الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الْخَبَر صَحِيح مِنْ جِهَة النَّقْل لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عن علي بن أبي طالب وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ الْوُضُوء مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ فِي تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار