باب في فضل من مات بالطاعون

٢١ فقرة، ج ٨ ص ٢٦١

  1. [٣١١١] (وَهُوَ) أَيْ عَتِيكُ بْنُ الْحَارِثِ (أَبُو أُمِّهِ) بَدَلًا مِنَ الْجَدِّ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ) أَيْ عَتِيكُ بْنُ الْحَارِثِ (أَخْبَرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ عَمَّهُ) أَيْ لِعَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ (جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ) بَدَلٌ مِنَ الْعَمِّ أَخْبَرَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ (فَوَجَدَهُ قَدْ غَلَبَ) أَيْ وَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ مَغْلُوبًا غَلَبَ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَدَنَا مِنَ الْمَوْتِ (فَصَاحَ بِهِ) أَيْ صَرَخَ بِهِ (فَاسْتَرْجَعَ) أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (غُلِبْنَا عَلَيْكَ) يَعْنِي أَنَّا نُرِيدُ حَيَاتَكَ لَكِنَّ تَقْدِيرَ اللَّهِ تَعَالَى غَالِبٌ (فَإِذَا وَجَبَ) أَيْ مَاتَ

    ج ٨ ص ٢٦١
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْوُجُوبِ فِي اللُّغَةِ السُّقُوطُ

  3. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا وَجَبَتْ جنوبها فكلوا منها وَهِيَ أَنْ تَمِيلَ فَتَسْقُطَ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا زَهَقَتْ نَفْسُهَا

  4. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا غَابَتْ قَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ (قَالَتِ ابْنَتُهُ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ (وَاللَّهِ إِنْ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ) خِطَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ (قَضَيْتَ جَهَازِكَ) أَيْ أَعْدَدْتَ أَسْبَابَ الْجِهَادِ وَجَهَّزْتَ لَهُ

  5. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ جِهَازُ السَّفَرِ أُهْبَتُهُ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِالْفَتْحِ وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا جهزهم بجهازهم وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ (أَجْرَهُ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ (عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ) أَيِ الْحُكْمِيَّةُ (سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّهَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ

    ج ٨ ص ٢٦٢(الْمَطْعُونُ) هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِالطَّاعُونِ (وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ) إِذَا كَانَ سَفَرُهُ طَاعَةً (وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ) وَهِيَ قُرْحَةٌ أَوْ قُرُوحٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ دَاخِلَ جَنْبِهِ ثُمَّ تُفْتَحُ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ وَمَنْ عَلَامَاتِهَا الْوَجَعُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقُ النَّفَسِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْحُمَّى وَالسُّعَالِ وَهِيَ فِي النساء أكثر قاله القارىء (وَالْمَبْطُونُ) مِنْ إِسْهَالٍ أَوِ اسْتِسْقَاءٍ أَوْ وَجَعِ بَطْنٍ (وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ) أَيِ الْمُحْرَقُ وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِالْحَرْقِ (تَحْتَ الْهَدَمِ) أَيْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ

  6. قال القارىء الْهَدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ (وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ) بضم الجيم ويكسر وسكون الميم قاله القارىء

  7. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ انْتَهَى

  8. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا وَالْجَمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ انْتَهَى

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

  10. وَقَالَ النَّمَرِيُّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمَتْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ

  11. وَقَالَ غَيْرُهُ صَحِيحٌ مِنْ مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ

  12. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدَمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  13. وَلَفْظُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا إِنَّ فِي الْقَتْلِ شَهَادَةً وَفِي الطَّاعُونِ شَهَادَةً وَفِي الْبَطْنِ شَهَادَةً وَفِي الْغَرَقِ شَهَادَةً وَفِي النُّفَسَاءِ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعًا شَهَادَةً

  14. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ

  15. وَقَوْلُهُ جُمْعًا مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ سَاكِنَةُ الْمِيمِ أَيْ مَاتَتْ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا يُقَالُ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ بِجُمْعٍ إِذَا مَاتَتْ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا وَقِيلَ إِذَا مَاتَتْ عَذْرَاءَ أَيْضًا انْتَهَى

  16. وَعَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاني جبرائيل عليه

    ج ٨ ص ٢٦٣السَّلَامُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ فَأَمْسَكْتِ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتِ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرِجْزٌ عَلَى الْكَافِرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ

  17. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ

  18. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قال غدة كعدة الْبَعِيرِ وَالْمُقِيمُ كَالشَّهِيدِ وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ

  19. وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ يُشْبِهُ الدُّمَّلَ يَخْرُجُ مِنَ الْآبَاطِ وَالْمَرَاقِ وَفِيهِ تَزْكِيَةُ أَعْمَالِهِمْ وَهُوَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ شَهَادَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَسَانِيدُ الْكُلِّ حِسَانٌ

  20. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ

  21. قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ