باب الحنث إذا كان خيرا

٢٠ فقرة، ج ٩ ص ٦٨

  1. [٣٢٧٦] (غَيْلَانُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قِيلَ اسْمُهُ الْحَارِثُ وَقِيلَ عَامِرٌ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ (إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ) اسْمُ إِنَّ يَاءُ الْإِضَافَةِ وَخَبَرُهَا قَوْلُهُ لَا أَحْلِفُ إِلَى آخِرِهِ وَالْجُمْلَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهَا

    ج ٩ ص ٦٨
  2. كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ (فَأُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ فَأَظُنُّ أَوْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ فَأَعْلَمُ (غَيْرَهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِثْلَ الْخَصْلَةِ الْمَفْعُولَةِ أَوِ الْمَتْرُوكَةِ إِذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى الْحَلِفِ (أَوْ قَالَ إِلَّا أَتَيْتُ الذي) إما شك من الراوي في تقديم أتيت على تقديم كَفَّرْتُ وَالْعَكْسُ وَإِمَّا تَنْوِيعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَتَأْخِيرِهَا

  3. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ

  4. وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي

    ج ٩ ص ٦٩مُوسَى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ مُخْتَصَرًا إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النُّذُورِ وَفِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الأيمان والنذور وبن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَاتِ انْتَهَى

  5. وَصَنِيعُهُ يَدُلُّ أَنَّ الحديث من رواية اللؤلؤي وَلِذَا لَمْ يَنْسُبُهُ لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ أَبِي دَاوُدَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  6. [٣٢٧٧] (فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ يَمِينَكَ) فِيهِ الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ

  7. هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ

  8. وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النُّذُورِ وَفِي الْأَحْكَامِ وَفِي الْكَفَّارَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ بِقِصَّةِ الْإِمَارَةِ وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ وَفِي السِّيَرِ انْتَهَى

  9. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ

  10. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ وَفِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ قِصَّةَ الْإِمَارَةِ فِي الْقَضَاءِ وَفِي السِّيَرِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى وَقِصَّةُ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ انْتَهَى

  11. فَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمِزِّيِّ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بَلْ

    ج ٩ ص ٧٠أَخْرَجَ قِصَّةَ الْيَمِينِ مَعَ قِصَّةِ الْإِمَارَةِ فِي الْخَرَاجِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ الْقِصَّتَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَلَكِنْ فِي نُسْخَةِ أَبَى دَاوُدَ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَقَعْتِ الْقِصَّتَانِ بِالسَّنَدِ الْوَاحِدِ مُفَرَّقًا يَعْنِي وَقَعَتْ قِصَّةُ الْإِمَارَةِ فِي بَابِ الْخَرَاجِ وَوَقَعَتْ قِصَّةُ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  12. [٣٢٧٨] (ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس وعائشة وهو مذهب الحسن البصري وبن سِيرِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الصِّيَامَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِطْعَامِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْأَصْلِ كَالتَّيَمُّمِ لَمَّا كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ

  13. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا يَكُونُ وُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ وَأَجَازُوا تَقْدِيمَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا جَوَّزَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَاخْتَارَهُمَا الشَّافِعِيُّ مَعًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لك انتهى

  14. وقال الحافظ قال بن الْمُنْذِرِ أَيْ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَهْلِ الرَّأْيِ إِنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُ قَبْلَ الْحِنْثِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَثْنَى الصِّيَامَ فَقَالَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ

  15. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ

  16. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لِلْكَفَّارَةِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَحَدُهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا ثَانِيهَا بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا ثَالِثُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَفِيهَا الْخِلَافُ

  17. وَقَدِ اخْتَلَفَ لَفْظُ الْحَدِيثِ فَقَدَّمَ الْكَفَّارَةَ مَرَّةً وَأَخَّرَهَا أُخْرَى لَكِنْ بِحَرْفِ الْوَاوِ الَّذِي لَا يُوجِبُ رُتْبَةً

  18. قَالَ الْحَافِظُ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ ثُمَّ الَّتِي تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ عِنْدَ أَبَى دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ

  19. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ بِهِ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ أَحَالَ بِلَفْظِ الْمَتْنِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ كَأَبِي دَاوُدَ وأخرجه

    ج ٩ ص ٧١النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بِالْوَاوِ وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا بِلَفْظِ ثُمَّ وَفِي حَدِيثِ أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظهفليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خيرانتهى

  20. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَسَلَفَ تَحْقِيقُهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَغَيْرِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى إِلَخْ) قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ وَحَدِيثُ عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ