باب في الرقبة المؤمنة
١٢ فقرة، ج ٩ ص ٧٦
- ج ٩ ص ٧٦
[٣٢٨٢] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ فِي الْكَفَّارَةِ دُونَ غَيْرِهَا (قَالَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (صَكَكْتُهَا) أَيْ لَطَمْتُ الْجَارِيَةَ (صَكَّةً) أَيْ لَطْمَةً (فَعَظَّمَ ذَلِكَ) أَيْ عَدَّ ذَلِكَ اللَّطْمَ عَظِيمًا (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (أَفَلَا أُعْتِقُهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ مِنَ الْإِعْتَاقِ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ائْتِنِي بِهَا) أَيْ بِالْجَارِيَةِ (قَالَ) مُعَاوِيَةُ (فَجِئْتُ بِهَا) أَيْ بِالْجَارِيَةِ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيْنَ اللَّهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يارسول اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا الْحَدِيثُ (قَالَتِ) الْجَارِيَةُ (فِي السَّمَاءِ) فِيهِ إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعُلُوِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُطِيعٍ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ صَاحِبِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يقول (الرحمن على العرش استوى) وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ أَقُولُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنْ قَالَ لَا يَدْرِي الْعَرْشُ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ قَالَ إذا أنكر أنه في السماء فقد كفرانتهى
-
وَيَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ إِنَّ الله عزوجل فَوْقَ عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نافع قال قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ قَالُوا جَاءَ رَجُلٌ إلى مالك فقال ياأبا عبد الله (الرحمن على العرش استوى) كَيْفَ اسْتَوَى قَالَ فَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَتِهِ وَعَلَاهُ الرُّحَضَاءُ يعني العرق
ج ٩ ص ٧٧وَأَطْرَقَ الْقَوْمُ فَسُرِّيَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالِاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ
-
وَإِنِّي أَخَافُ أن تكون ضالا وأمر به فأخرجانتهى (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَتِ) الْجَارِيَةُ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْتِقْهَا) أَيِ الْجَارِيَةَ (فَإِنَّهَا) أَيِ الجارية (مؤمنة) قال الخطابي قولهاعتقها فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيلِ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ مُجْزِيَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ بِشَرْطِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى سَبِيلِ الْكَفَّارَةِ عَنْ ضَرْبِهَا ثُمَّ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلِّ كَفَّارَةً
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وبن عُبَيْدٍ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ
-
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَجْزِيِهِ غَيْرُ الْمُؤْمِنَةِ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ
-
[٣٢٨٣] (عَنِ الشريد) هو بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ (أَنَّ أُمَّهُ) أَيِ الشَّرِيدِ (أَوْصَتْهُ) أَيِ الشَّرِيدَ (أَنْ يُعْتِقَ) أَيِ الشَّرِيدُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُمِّهِ (فَأَتَى) أَيِ الشَّرِيدُ (فَقَالَ) أَيِ الشَّرِيدُ (نُوبِيَّةٌ) بِالضَّمِّ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيدِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ
-
وَلَفْظُ أَحْمَدَ من حديث أبى هريرةبجارية سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةٍ (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصحيحةساق الْعِبَارَةَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (أَرْسَلَهُ) أَيْ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (الشَّرِيدَ) الثَّقَفِيَّ
ج ٩ ص ٧٨[٣٢٨٤] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا) وَلَيْسَ الْحَدِيثُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَرَمَّزَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَبِي دَاوُدَ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ انْتَهَى
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ على أنه لا يجزئ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ الْوَارِدَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَمْ تَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى أَوْ تحرير رقبة بِخِلَافِ آيَةِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ
-
قال بن بَطَّالٍ حَمَلَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدل منكم وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا يَجُوزُ إِعْتَاقُ الْكَافِرِ وَوَافَقَهُمْ أبو ثور وبن الْمُنْذِرِ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ مُغَلَّظَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَنَّ الْمُعْتِقَ لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ بِخِلَافِ الْمُكَفِّرِ بِغَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ فَإِنَّهُ في شك من براءة الذمة