باب في التشديد في الدين
٢٢ فقرة، ج ٩ ص ١٣٧
- ج ٩ ص ١٣٧
[٣٣٤١] (ها هنا أَحَدٌ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فقال أها ها هنا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ ثَلَاثًا (إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ نَوَّهْتُهُ تَنْوِيهًا إِذَا رَفَعْتُهُ وَالْمَعْنَى لَا أَرْفَعُ لَكُمْ وَلَا أَذْكُرُ لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ نوهه وبه دَعَاهُ وَرَفَعَهُ انْتَهَى
-
(مَأْسُورٌ) أَيْ مَحْبُوسٌ وَمَمْنُوعٌ عَنْ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ
-
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أَيِ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ سَمُرَةَ (أَدَّى) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْمَأْسُورِ بِدَيْنِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَقَالَ لَا يُعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعٌ عَنْ سَمُرَةَ
-
وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ
-
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَرَوَى عَنْهُ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا نَعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعًا مِنْ سَمُرَةَ وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ انْتَهَى
-
[٣٣٤٢] (إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مِنْ أَعْظَمِهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ كَمَا يُقَالُ أَعْقَلُ النَّاسِ وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ (أَنْ يَلْقَاهُ) خَبَرُ إِنَّ
-
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا وَهُوَ إِمَّا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ انْتَهَى
-
أَيْ فِي حَالِ لُقِيِّهِ بِهَا (بِهَا) أَيْ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ
ج ٩ ص ١٣٨(عَبْدٌ) فَاعِلُ يَلْقَى (بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ (أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ) بَدَلٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ فَإِنَّ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ مَوْتُ الرَّجُلِ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) اسْتَقَامَ ورجل مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ ضَمِيرِ الْعَبْدِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْلِهِ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذنب إلا الدين وها هنا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ قُلْتُ قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنِ الدَّيْنِ وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ انْتَهَى (لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاءً) صِفَةٌ لِدَيْنٍ أَيْ لَا يَتْرُكُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ مَالًا يَقْضِي بِهِ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ فِعْلُ الْكَبَائِرِ عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخْذُ الدَّيْنِ لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلِ الِاقْتِرَاضُ وَالْتِزَامُ الدَّيْنِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ كَيْلَا تَضِيعَ حُقُوقُ النَّاسِ انْتَهَى
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْعُزَيْزِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ أَوِ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٣٤٣] (لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ وَامْتِنَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنِ الدَّيْنِ وَالزَّجْرِ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمُ انْتَهَى
-
(أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَخْ) فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنِّي الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ بِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَصَدَقَةٍ وَذَا نَاسَخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ج ٩ ص ١٣٩[٣٣٤٤] (اشْتَرَى) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ عِيرٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ قَافِلَةٍ (بَيْعًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبِيعًا (فَأُرْبِحَ فِيهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُعْطِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْعَ وَالرِّبْحَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْعِيرِ (فَبَاعَهُ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالرِّبْحِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ
-
وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ (عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَجُلٌ أَرْمَلٌ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ جَمْعُ أَرَامِلَ وَأَرَامِلَةٍ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْهٍ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ