باب في بيع الغرر

٢٥ فقرة، ج ٩ ص ١٦٥

  1. [٣٣٧٦] بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِرَاءَيْنِ أَيْ مَا لَا يُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ مِنَ الْخَطَرِ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالْغَائِبِ الْمَجْهُولِ وَمُجْمَلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا انْطَوَى بِعَيْنِهِ من غر الثوب أي طيه أومن الْغِرَّةِ بِالْكَسْرِ أَيِ الْغَفْلَةِ أَوْ مِنَ الْغُرُورِ قاله القارىء

    ج ٩ ص ١٦٥
  2. (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْغَرَرِ هُوَ مَا طُوِيَ عَنْكَ وَخَفِيَ عَلَيْكَ بَاطِنُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ طَوَيْتَ الثَّوْبَ عَلَى غِرَّةٍ أَيْ كَسْرِهِ الْأَوَّلِ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَعْلُومٍ أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَرٌ وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تَضِيعَ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ

  3. وَأَبْوَابُ الْغَرَرِ كَثِيرَةٌ (وَالْحَصَاةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إِلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ

  4. وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِيَ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ

  5. وَالثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بِالْحَصَاةِ بَيْعًا فَيَقُولُ إِذَا رَمَيْتَ هَذَا الثَّوْبَ بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْكَ بِكَذَا انْتَهَى

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  7. [٣٣٧٧] (نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَعْلَةَ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ وَبِالْكَسْرِ لِلْحَالَةِ وَالْهَيْئَةِ

  8. قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْهَيْئَةِ لَا بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَرَّةِ (فَالْمُلَامَسَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللَّمْسِ (وَالْمُنَابَذَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّبْذِ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَمْدُودَةٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ إِلَخْ

    ج ٩ ص ١٦٦وَهِيَ اللُّبْسَةُ الثَّانِيَةُ (أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّوْبِ (شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا يَسْتُرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ قَالَ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ قَالَ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ أَوْ

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

  10. [٣٣٧٨] (وَيُبْرِزُ) مِنَ الْإِبْرَازِ أَيْ يُظْهِرُ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ) أَيْ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَالْمَعْنَى يُظْهِرُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثَّوْبِ (إِذَا نَبَذْتَ) أَيْ أَلْقَيْتَ (وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ) أَيْ يَمَسَّ الْمُسْتَامُ الثَّوْبَ وَكَذَا وَقَعَ تَفْسِيرُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ

  11. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا

  12. وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ لِيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْعَدُ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ

  13. قَالَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسُهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِعْتُكَهُ بكذا

    ج ٩ ص ١٦٧بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ

  14. الثَّانِي أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ

  15. الثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ

  16. وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ

  17. ثُمَّ قَالَ واختلفوافي الْمُنَابَذَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ

  18. وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بغير صيغة

  19. والثالث أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ هَكَذَا فِي الْفَتْحِ

  20. وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ

  21. [٣٣٨٠] (عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ وَغَلَّطَ عِيَاضُ مَنْ سَكَّنَ الْبَاءَ وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ وَالْحَبَلَةُ بِفَتْحِهِمَا أَيْضًا جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلُ ظُلْمَةٍ وَظَالِمٍ وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ سَمَّى بِهِ الْحَيَوَانَ كَذَا فِي النَّيْلِ وَيَأْتِي تَفْسِيرُ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فِي الْبَابِ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  22. [٣٣٨١] (قَالَ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الموطأ وهذا التفسير من قول بن عمر كما جزم به بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طريق عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى

  23. (أَنْ تُنْتَجَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ الْأَفْعَالِ

    ج ٩ ص ١٦٨الَّتِي لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا كَذَلِكَ نَحْوُ جُنَّ (النَّاقَةُ) بِالرَّفْعِ بِإِسْنَادِ تُنْتَجُ إِلَيْهَا (بَطْنَهَا) أَيْ مَا فِي بَطْنِهَا وَالْمَعْنَى تَلِدُ وَلَدَهَا (ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَصِفَتُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ وَلَدِ النَّاقَةِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَقُولَ إِذَا نَتَجَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ نَتَجَتِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا فَقَدْ بِعْتُكَ وَلَدَهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ وَهَذَا الثَّانِي تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ بن عُمَرَ وَهُوَ أَعْرَفُ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّهْيُ وَارِدٌ عَلَيْهِ

  24. قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله بن التِّينِ هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى

  25. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ