باب في التشديد في ذلك أي في النهي عن المزارعة

٩٨ فقرة، ج ٩ ص ١٨٠

الصفحة ٣ من ٣

  1. وَالشَّارِع لَا يُبِيح مَنْفَعَة هَذَا بِمَضَرَّةِ أَخِيهِ فَجَوَاب رَافِع أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَة لَكُمْ فَهُوَ مَضَرَّة عَلَى إِخْوَانكُمْ فَلِهَذَا نَهَاكُمْ عَنْهُ

    ج ٩ ص ١٨٧
  2. وَأَمَّا الْمُزَارَعَة الْعَادِلَة الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِل وَرَبّ الْأَرْض فَهِيَ مَنْفَعَة لَهُمَا وَلَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى أَحَد فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا فَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ مُشْتَمِل عَلَى مَضَرَّة وَمَفْسَدَة رَاجِحَة فِي ضِمْنهَا مَنْفَعَة مَرْجُوحَة جُزْئِيَّة وَاَلَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ هَذِهِ مَصْلَحَة وَمَنْفَعَة رَاجِحَة لَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا فَالتَّسْوِيَة بَيْن هَذَا وَهَذَا تَسْوِيَة بَيْن مُتَبَايِنَيْنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْد اللَّه وَلَا عِنْد رَسُوله وَلَا عِنْد النَّاس

  3. وَكَذَلِكَ الْجَوَاب عَنْ حَدِيث جَابِر سَوَاء

  4. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْض طُرُقه أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَصُّونَ بِأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع مِنْ الْقِصْرِيّ وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا

  5. فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُحْرِثهَا أَخَاهُ فَهَذَا مُفَسَّر مُبَيَّن ذُكِرَ فِيهِ سَبَب النَّهْي وَأُطْلِقَ فِي غَيْره مِنْ الْأَلْفَاظ فَيَنْصَرِف مُطْلَقهَا إِلَى هَذَا الْمُقَيَّد الْمُبَيِّن وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ

  6. فَاتَّفَقَتْ السُّنَن عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَآلَفَتْ وَزَالَ عَنْهَا الِاضْطِرَاب وَالِاخْتِلَاف وَبَانَ أَنَّ لِكُلٍّ فِيهَا وَجْهًا وَأَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْر مَا أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ وَهَذَا هُوَ الْوَاجِب وَالْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ

    ج ٩ ص ١٨٨[٣٣٩٧] (أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ) أَيْ عَطِيَّةً يُعْطِيهَا رَجُلٌ

  7. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  8. [٣٣٩٨] (أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا (عَنِ الْحَقْلِ) أَيِ الزَّرْعِ يَعْنِي كِرَاءَ الْمَزَارِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ) أَيْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَالِاسْمُ الْمِنْحَةُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْعَطِيَّةُ أَيْ يَجْعَلُهَا مَنِيحَةً أَيْ عَارِيَةً (أَوْ لِيَدَعْ) أَيْ لِيَتْرُكْ فَارِغَةً إِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا بِنَفْسِهِ (هَكَذَا) أَيْ كَمَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (رَوَاهُ شُعْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ عَنْ مَنْصُورٍ) عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدٍ عَنْ رَافِعٍ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَكَذَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَرِيرٍ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ

  9. وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ شُعْبَةُ) أي في بعض روايته (أسيد بن أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةُ فِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ بَلْ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ كَمَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

    ج ٩ ص ١٨٩[٣٣٩٩] (أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ (أَنَا وَغُلَامًا) أَنَا ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ اسْتُعِيرَ لِلْمَنْصُوبِ (شَيْءٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بَلَغَنَا (بِهَا) أَيْ بِالْمُزَارَعَةِ (وَرُدُّوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفُلَانِ (أَفْقِرْ أَخَاكَ) أَيْ أَعِرْهُ أَرْضَكَ لِلزِّرَاعَةِ وَأَصْلُ الْإِفْقَارِ فِي إِعَارَةِ الظَّهْرِ يُقَالُ أَفْقَرْتُ الرَّجُلَ بَعِيرِي إِذَا أَعَرْتُهُ ظَهْرًا لِلرُّكُوبِ

  10. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (أَوْ أَكْرِهْ) أَمْرٌ لِلْمُخَاطَبِ مِنَ الْإِكْرَاءِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِأَخَاكَ

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  12. (عَنِ الْمُحَاقَلَةِ) هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ كَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى [٣٤٠٠] نَصِيبٍ مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا وَقِيلَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَقِيلَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ

  13. قَالَهُ فِي المجمع (والمزابنة) هي بيع الرطب في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ (وَرَجُلٌ مَنَحَ أَرْضًا) أَيْ أَعْطَى عَارِيَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ [٣٤٠١] (قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَهْلٍ) قَالَ فِي الْأَطْرَافِ وَالصَّوَابُ عِيسَى بْنُ سَهْلٍ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَافِعٍ (عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ) بَدَلٌ مِنْ أَخِي (عَنْ كَرْيِ الْأَرْضِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قال المنذري

    ج ٩ ص ١٩٠وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعٍ وَهُوَ الصَّوَابُ

  14. [٣٤٠٢] (فَقَالَ أَرْبَيْتُمَا) أَيْ أَتَيْتُمَا بِالرِّبَا أَيْ بِالْعَقْدِ الْغَيْرِ الْجَائِزِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مُلْحَقٌ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ

  15. ثُمَّ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ رَافِعٍ مُضْطَرِبٌ فَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي فتح الودود

  16. قال القارىء وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا انْتَهَى

  17. قَالَ النَّوَوِيُّ وَتَأَوَّلُوا أَيِ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ أَحَادِيثَ النَّهْيِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا حَمْلُهَا عَلَى إِجَارَتِهَا بِمَا عَلَى الْمَاذْيَانَاتِ أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاةُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالثَّانِي حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى إِعَارَتِهَا وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ