باب الجنب يؤخر الغسل)

٤٩ فقرة، ج ١ ص ٢٥٨

الصفحة ١ من ٢

  1. هَلْ عَلَيْهِ مِنْ الإثم

    ج ١ ص ٢٥٨
  2. (حَدَّثَنَا بُرْدٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ) بِالتَّصْغِيرِ (يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ) أَيْ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُنُبًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَغْتَسِلُ عَلَى الْفَوْرِ أم

    ج ١ ص ٢٥٩كَانَ يُؤَخِّرُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ (وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ لَيْلًا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ لَهُ أَنْ يَنَامَ وَيَغْتَسِلَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ (قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ (فِي الْأَمْرِ) فِي أَمْرِ الشَّرْعِ أَوْ فِي هَذَا الْأَمْرِ (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ

  3. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بِأَنْ يَغْتَسِلَ مَتَى شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى الْفَوْرِ (وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ) وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ وَمَنْ وَثِقَ بِقِيامِنْ (بِقِيَامٍ) آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَيَجِيءُ بَحْثُهُ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ تَعَالَى (أَوْ يُخْفِتُ بِهِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا أَوْ يُخَافِتُ بِهِ وكذا في بن مَاجَهْ

  4. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ خَفَتَ الصَّوْتُ خُفُوتًا سَكَنَ

  5. وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ خَفَتَ إِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ

  6. وَسَكَتَ فَهُوَ خَافِتٌ وَخَفَتَ خُفَاتًا أَيْ مَاتَ فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق وَالْخَفْتُ مِثْلُهُ

  7. انْتَهَى

  8. وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ خَافَتَ بِقِرَاءَتِهِ مُخَافَتَةً إِذَا لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهَا (رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرُّ

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَخِيرِ

  10. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ

  11. [٢٢٧] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ) بِالتَّصْغِيرِ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ) قَالَ

    ج ١ ص ٢٦٠الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ دُونَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمُ الْحَفَظَةُ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَغَيْرَ الْجُنُبِ

  12. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ ها هنا مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَأَخَّرَ الِاغْتِسَالَ إِلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ وَلَكِنِ الَّذِي يُجْنِبُ فَلَا يَغْتَسِلُ وَيَتَهَاوَنُ بِهِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَفِي هَذَا تَأْخِيرُ الِاغْتِسَالِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهِ

  13. وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً

  14. وَأَمَّا الْكَلْبُ فَهُوَ أَنْ يَقْتَنِيَ كَلْبًا لَيْسَ لِزَرْعٍ أَوْ لِضَرْعٍ أَوْ لِصَيْدٍ فَأَمَّا إِذْ يَرْبُطُهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ لِحِرَاسَةِ دَارِهِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الصُّورَةُ فَهِيَ كُلُّ مُصَوَّرٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَانَتْ لَهُ أَشْخَاصٌ مُنْتَصِبَةٌ أَوْ كَانَتْ مَنْقُوشَةً فِي سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ مَصْنُوعَةً فِي نَمَطٍ أَوْ مَنْسُوجَةً فِي ثَوْبٍ أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّ قَضِيَّةَ الْعُمُومِ تَأْتِي عَلَيْهِ فليجتنب

  15. انتهى كلامه بحروفه

  16. قال الحافظ بن حَجَرٍ يَحْتَمِلُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لَا مَنْ يُؤَخِّرُهُ لِيَفْعَلَهُ قَالَ وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ غَيْرُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوحٌ

  17. قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْكَلْبِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجُنُبِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ كُلُّهُ وَلَا بَعْضُهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ بَعْضُ حَدَثِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ تَبْوِيبُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ حَيْثُ قَالَ بَابُ كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ إِذَا تَوَضَّأَ وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا فِي بَابِ الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ فَظَهَرَ مِنْ تَبْوِيبِهِ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي

  18. وَالَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه وليس في حديث بن مَاجَهْ وَلَا جُنُبٌ

  20. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ

  21. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ انْتَهَى

  22. [٢٢٨] (مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) أَيْ لَا يَغْتَسِلُ بِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ

  23. قَالَ النَّوَوِيُّ إِنْ صَحَّ هذا الحديث

  24. ــ

  25. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  26. قَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ أبو محمد بن حزم نظرنا في حديث أَبِي إِسْحَاقَ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتًا صَحِيحًا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة

  27. ثُمَّ قَالَ وَقَدْ قَالَ قَوْم إِنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَر فَقَالَ فِيهِ وَإِنْ نَامَ جُنُبًا توضأ وضوء

    ج ١ ص ٢٦١لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسُّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ

  28. انْتَهَى

  29. قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ

  30. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ

  31. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا

  32. يَعْنِي حديث أبي إسحاق فقال لي إسماعيل يافتى تَشُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِشَيْءٍ

  33. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَمَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ على أنه كان لا يمس ماءا لِلْغُسْلِ (يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) وَقَالَ

  34. ــ

  35. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  36. الرَّجُل لِلصَّلَاةِ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ اِخْتَصَرَهُ أَوْ وَهِمَ فِيهِ

  37. وَمُدَّعِي هَذَا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطىء بَلْ نَقُول إِنَّ رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة

  38. وَرِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة

  39. وَلَمْ تَكُنْ لَيْلَة وَاحِدَة فَتُحْمَل رِوَايَتهمْ عَلَى التَّضَادّ بَلْ كَانَ يَفْعَل مرة هذا ومرة هذا

  40. قال بن مُعَوِّذٍ وَهَذَا كُلّه تَصْحِيحٌ لِلْخَطَأِ الْفَاسِد بِالْخَطَأِ الْبَيِّن