باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي

١٥٦ فقرة، ج ٩ ص ٢٧٦

الصفحة ١ من ٤

  1. [٣٤٩٢] أَيْ يَقْبِضَ

    ج ٩ ص ٢٧٦
  2. (مَنِ ابْتَاعَ) أَيِ اشْتَرَى (حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ

  3. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ

  4. قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ

  5. وَقَالَ أَبُو حنيفة

  6. ــ

  7. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  8. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حَدِيث سُفْيَان وَهَمَّام وَأَبَان الْعَطَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِصْمَة عَنْ حَكِيم بْن حِزَام قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَبْتَاع هَذِهِ البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أَخِي لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ وَلَفْظ حَدِيث أَبَان إِذَا اِشْتَرَيْت بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرْطهمَا سِوَى عبد الله بن عصمة وقد وثقه بن حِبَّان وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ

  9. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ حِزَام بْن حَكِيم قَالَ قَالَ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَعْت طَعَامًا مِنْ طَعَام الصَّدَقَة فَرَبِحْت فِيهِ قبل أن أقبضه فأتيت رسول الله فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عن جابر عن النبي أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيع الرَّجُل طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيه وَفِيهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ قال بن الْمُنْذِر أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم إجماعا

  10. وأما ما حكي عن عثمان البتي من جوازه فَإِنْ صَحَّ فَلَا يُعْتَدّ بِهِ

  11. فَأَمَّا غَيْر الطَّعَام فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاء عَلَى أَقْوَال عَدِيدَة

    ج ٩ ص ٢٧٧لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ

  12. وَقَالَ مَالِكٌ

  13. لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ

  14. وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ انْتَهَى

  15. قُلْتُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْآتِي فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عِنْدَ

  16. ــ

  17. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  18. أَحَدهَا أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا وَهَذَا مَشْهُور مَذْهَب مَالِك

  19. واختاره أبو ثور وبن الْمُنْذِر

  20. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الدُّور وَالْأَرْض قَبْل قَبْضهَا وَمَا سِوَى الْعَقَار فَلَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف

  21. وَالثَّالِث مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا يَصِحّ بَيْعه قَبْل الْقَبْض سَوَاء أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا يُرْوَى عن عثمان رضي الله عنه وهو مذهب بن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل

  22. وَالرَّابِع أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْ الْمَبِيعَات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَد

  23. وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الَّذِي نَخْتَارهُ

  24. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَاب أَحْمَد فِي الْمَنْع مِنْ بَيْع الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه عَلَيَّ ثَلَاثَة طُرُق

  25. أَحَدهَا أَنَّ الْمُرَاد مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْن كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَة أَوْ قَفِيز مِنْ صُبْرَة وَهَذِهِ طَرِيقَة الْقَاضِي وَصَاحِب الْمُحَرَّر وَغَيْرهمَا وَعَلَى هَذَا فَمَنَعُوا بَيْع مَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ تَوْفِيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا كَمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَة أَذْرُع أَوْ قَطِيعًا كُلّ شَاة بِدِرْهَمٍ

  26. وَالطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا كَانَ مَكِيل الْجِنْس وَمَوْزُونه وَإِنْ اِشْتَرَاهُ جُزَافًا كَالصُّبْرَةِ وَزُبْرَة الْحَدِيد وَنَحْوهمَا

  27. وَالطَّرِيقَة الثَّالِثَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْمَطْعُوم وَالْمَشْرُوب نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا فَقَالَ كُلّ شَيْء يُبَاع قَبْل قَبْضه إِلَّا مَا كَانَ يُكَال أَوْ يُوزَن مِمَّا يُؤْكَل وَيُشْرَب

  28. فَصَارَ فِي مَذْهَبه أَرْبَع رِوَايَات

  29. إِحْدَاهَا إِنَّ الْمَنْع مُخْتَصّ بِمَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة

  30. الثَّانِيَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُوم

  31. الثَّالِثَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْره

  32. الرَّابِعَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَبِيع

  33. وَالصَّحِيح هُوَ هَذِهِ الرِّوَايَة لِوُجُوهٍ

    ج ٩ ص ٢٧٨أَحْمَدَ بِلَفْظِ إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَإِنَّهُمَا بِعُمُومِهِمَا يَشْمَلَانِ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ

  34. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

  35. ــ

  36. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  37. أَحَدهَا حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَبْتَاع هَذِهِ الْبُيُوع فَمَا يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أَخِي لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ

  38. الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثابت نهى رسول الله أَنْ تُبَاع السِّلَع حَيْثُ تُبْتَاع وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَهُوَ الثِّقَة الصَّدُوق

  39. وَقَدْ اِسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَاب

  40. فَإِنْ قِيلَ الْأَحَادِيث كُلّهَا مُقَيَّدَة بِالطَّعَامِ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُمَا مُطْلَقَانِ أَوْ عَامَّانِ