باب الرجل يأكل من مال ولده

١٠ فقرات، ج ٩ ص ٣٢٣

  1. [٣٥٢٨] (فِي حَجْرِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ حِضْنِي (يَتِيمٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ فِي حَجْرِي (مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ) أَيْ مِنْ أَحَلِّهِ وما مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ (مِنْ كَسْبِهِ) أَيِ الْحَاصِلِ مِنْ وَجْهِهِ صِنَاعَةً أَوْ تِجَارَةً أَوْ زِرَاعَةً (وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوَاسِطَةِ تَزَوُّجِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَسْبِ وَلَدِهِ

    ج ٩ ص ٣٢٣
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ مَنْ يَجِبُ لَهُمُ النَّفَقَةُ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ لِلْأَبِ الْفَقِيرِ الزَّمِنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ غَيْرَ زَمِنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ

  3. وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ اشْتَرَطَ فِيهَا الزَّمَانَةَ كَمَا اشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى

  4. قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ قَالَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أمه

    ج ٩ ص ٣٢٤[٣٥٢٩] (وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَسْمِيَةُ الْوَلَدِ بِالْكَسْبِ مَجَازٌ (حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ (زَادَ فِيهِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (إِذَا احْتَجْتُمْ) أَيْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ

  5. قَالَ الطِّيبِيُّ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ عَاجِزَيْنِ عَنِ السَّعْيِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ

  6. قال المنذري وقد أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ

  7. (إِنَّ وَالِدِي يَجْتَاحُ مَالِي) بِتَقْدِيمِ جِيمٍ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مِنَ الِاجْتِيَاحِ وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَحْتَاجُ بِتَقْدِيمِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ جِيمٌ مِنَ الِاحْتِيَاجِ

  8. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَسْتَأْصِلُهُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ

  9. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنَ اجْتِيَاحِ وَالِدِهِ مَالَهُ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَسَعُهُ عَفْوُ مَالِهِ وَالْفَضْلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُجْتَاحَ أَصْلُهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْذُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَالِكٍ أَخَذَ مِنْكَ قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ وَكَانَ لَكَ كَسْبٌ لَزِمَكَ أَنْ تَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إِبَاحَةَ مَالِهِ وَاعْتِرَاضِهِ حَتَّى يَجْتَاحَهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

  10. قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يارسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يَحْتَاجُ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثقات