- (باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده)

٢٠ فقرة، ج ٩ ص ٣٢٥

  1. [٣٥٣٢] أَيْ مِنْ مَالٍ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ أَمْ لَا إِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ

    ج ٩ ص ٣٢٥
  2. (أَنَّ هِنْدًا) هِيَ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ زَوْجُ أَبِي سُفْيَانَ أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) تَعْنِي زَوْجَهَا وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (رَجُلٌ شَحِيحٌ) أَيْ بِخَيْلٌ حَرِيصٌ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ لِأَنَّ الْبُخْلَ مُخْتَصٌّ بِمَنْعِ الْمَالِ وَالشُّحُّ يَعُمُّ مَنْعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ

  3. كَذَا فِي الْفَتْحِ (مَا يَكْفِينِي) أَيْ مِقْدَارُ مَا يَكْفِينِي مِنَ النَّفَقَةِ (وَبَنِيَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (أَنْ آخُذَ من ماله

    ج ٩ ص ٣٢٦شَيْئًا) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مَا يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَهُوَ الْوَسَطُ العدل قاله القارىء

  4. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ الْقَدْرُ الَّذِي عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ انْتَهَى

  5. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يَقْتَضِيَ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْزِلَ الرَّجُلِ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسَائِرِ الْمَرَافِقِ الَّتِي تَلْزَمُهُ لَهُمْ ثُمَّ أَطْلَقَ إِذْنَهَا فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ أَوْلَادِهَا مِنْ مَالِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ قَوْلُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ عَلَى بَيْتِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي انْتَهَى

  6. وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ اسْتَوْفَاهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ

  8. [٣٥٣٣] (رَجُلٌ مُمْسِكٌ) أَيْ بِخَيْلٌ (لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي بِالْمَعْرُوفِ) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا

  9. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِيفَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ الظُّفْرِ وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ جِنْسُ حَقِّهِ

  10. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَنْعُ وَعَنْهُ يَأْخُذُ جِنْسَ حَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ إِلَّا أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بَدَلَ الْآخَرِ

  11. وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ كَهَذِهِ الْآرَاءِ

  12. وَعَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا انْتَهَى

  13. [٣٥٣٤] (كُنْتُ أَكْتُبُ) فِي الْحِسَابِ وَالدَّفْتَرِ (لِفُلَانٍ) مَجْهُولٍ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ (نَفَقَةَ أَيْتَامٍ) جَمْعُ يَتِيمٍ وَنَفَقَةُ مَفْعُولُ أَكْتُبُ (كَانَ وَلِيَّهُمْ) أَيْ كَانَ الْفُلَانُ وَلِيَّ الْأَيْتَامِ (فَغَالَطُوهُ) مِنَ الْمُغَالَطَةِ أَيِ الْأَيْتَامُ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْ وَلِيِّهِمُ الْفُلَانِ غَالَطُوهُ فِي الْحِسَابِ بِأَلِفِ دِرْهَمٍ

    ج ٩ ص ٣٢٧وَأَخَذُوهَا مِنْ غَيْرِ حَقٍّ (فَأَدَّاهَا) أَيِ الْأَلْفَ ذَلِكَ الْفُلَانُ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى الْأَيْتَامِ (فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ) أَيْ لِلْأَيْتَامِ وَالْقَائِلُ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ (قَالَ قُلْتُ) أَيْ لِذَلِكَ الْفُلَانِ (قَالَ لَا) أَيْ لَا أَقْبِضُ (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تُخَانُ أَبَدًا لِأَنَّ صَاحِبَهَا إِمَّا أَمِينٌ أَوْ خَائِنٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تُخَانُ وَبِهِ قَالَ قَوْمٌ وَجَوَّزَ آخَرُونَ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَوَقَعَ عِنْدَهُ لَهُ دَرَاهِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دَنَانِيرُ

  14. وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجَةِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهَا بِالْمَعْرُوفِ فَكَذَا الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلَى آخَرَ حَقٌّ فَيُمْنَعُ إِيَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ بِوَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ بِالْقِيمَةِ حَتَّى يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ

  15. وَحَدِيثُ أَدِّ الْأَمَانَةَ إِنْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنِ الْخِيَانَةُ مَا أَذِنَ بِأَخْذِهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الْخِيَانَةُ إِذَا أَخَذَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ دَرَاهِمِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَمِرْقَاةِ الصُّعُودِ

  16. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ

  17. [٣٥٣٥] (أخبرنا طلق) بفتح فسكون (بن غَنَّامٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ

  18. قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ (أَدِّ الْأَمَانَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ انْتَهَى

  19. (وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) قَالَ فِي النَّيْلِ مَا مُحَصِّلُهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُكَافَأَةُ الْخَائِنِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وقوله فمن اعتدى عليكم الْآيَةَ وَلَكِنَّ الْخِيَانَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَمَانَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ كَلَامُ الْقَامُوسِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ

    ج ٩ ص ٣٢٨حَبْسُ حَقِّ خَصْمِهِ عَلَى الْعُمُومِ إِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذا تعذر عليه استيفاء حقه أَنْ يَحْبِسَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً لِخَصْمِهِ أَوْ عَارِيَةً مَعَ أَنَّ الْخِيَانَةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْخَدِيعَةِ وَالْخُفْيَةِ وَلَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى

  20. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ