باب القضاء باليمين والشاهد
٢٤ فقرة، ج ١٠ ص ٢١
- ج ١٠ ص ٢١
[٣٦٠٨] (أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ (حَدَّثَهُمْ) أَيْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَسَنَ بن علي وغيرهما (قال عثمان) أي بن أَبِي شَيْبَةَ (سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بِنِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ سَيْفٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى أَبِيهِ (قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ أَقَامَ الْيَمِينَ مَقَامَ شَاهِدٍ آخَرَ فَصَارَ كَالشَّاهِدَيْنِ انْتَهَى
ج ١٠ ص ٢٢وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْكُوفِيُّونَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَنْدَلُسِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ وَقَالَ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ يُقْضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْأَمْوَالُ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ رِوَايَةِ علي وبن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
قَالَ الْحَافِظُ أَصَحُّ أحاديث الباب حديث بن عباس قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي صِحَّتِهِ قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا حَسَنَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٣٦٠٩] (قَالَ عَمْرٌو فِي الْحُقُوقِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ
ج ١٠ ص ٢٣قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَضَاءُ بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ خَاصٌّ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الرَّاوِيَ وَقَفَهُ عَلَيْهَا وَالْخَاصُّ لَا يُتَعَدَّى بِهِ مَحَلُّهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَاقْتِضَاءُ الْعُمُومِ مِنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ فِعْلٍ وَالْفِعْلُ لَا عُمُومَ لَهُ فوجب صرفه إلى أمر خاص قال وإنما (وَلَمَّا) قَالَ الرَّاوِي هُوَ فِي الْأَمْوَالِ كَانَ مَقْصُورًا عَلَيْهَا انْتَهَى
-
[٣٦١٠] (قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً وَهَذِهِ يَمِينٌ مَقْرُونَةٌ بِبَيِّنَةٍ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْأُخْرَى فَإِذَا تَبَايَنَ مَحَلَّاهُمَا جَازَ أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمَاهُمَا انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّ لِمَنْ لَا يَقُولُ بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَعْذَارٌ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَلِلْقَائِلِينَ بِهِ أَجْوِبَةٌ شَافِيَةٌ كَافِيَةٌ فَعَلَيْكَ بِالْمُطَوَّلَاتِ
ج ١٠ ص ٢٤قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ (قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ (لِسُهَيْلٍ فَقَالَ) أَيْ سُهَيْلٌ (أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ وَهُوَ) أَيْ رَبِيعَةُ وَجُمْلَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ فَاعِلِ أَخْبَرَنِي وَمَفْعُولِهِ (أَنِّي) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ هُوَ سُهَيْلٌ لَا رَبِيعَةَ (حَدَّثْتُهُ) أَيْ رَبِيعَةَ (إِيَّاهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ وَجُمْلَةُ أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ مَفْعُولُ أَخْبَرَنِي (وَلَا أَحْفَظُهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَدْ كَانَ إِلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ حِفْظِهِ الْحَدِيثَ (فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ بَعْدَ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَهُ مَا ذَكَرَ (يُحَدِّثُهُ) أَيِ الْحَدِيثَ (عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ) الضَّمِيرَانِ لِسُهَيْلٍ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ وَإِنْ رَوَى عَنْ شَيْخٍ حَدِيثًا وَجَحَدَ الشَّيْخُ مَرْوِيَّهُ فَإِنْ كَانَ
ج ١٠ ص ٢٥الْإِنْكَارُ جَزْمًا كَأَنْ يَقُولَ الْكَذِبُ عَلَيَّ أَوْ مَا رَوَيْتُ لَهُ هَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ رُدَّ ذَلِكَ الْخَبَرُ لِكَذِبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ أَوْ كَانَ جَحَدَهُ احْتِمَالًا كَأَنْ يَقُولَ مَا أَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ لَا أَعْرِفُهُ قُبِلَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى نِسْيَانِ الشَّيْخِ
-
وَفِي هَذَا النَّوْعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا لَكِنَّهُمْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِينَ رَوَوْهَا عَنْهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ كَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ الشاهد واليمين
ج ١٠ ص ٢٦قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنِي بِهِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ سُهَيْلٍ قَالَ فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِي عَنْكَ هَكَذَا فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي بِهِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ انْتَهَى كَلَامُهُ مَعَ زِيَادَاتٍ عَلَيْهِ مِنْ شَرْحِهِ [٣٦١٢] (أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ
-
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ شُعَيْبٌ بِالْبَاءِ مُعْجَمَةٌ مِنْ تَحْتِهَا بِوَاحِدَةٍ وَاسِعٌ وَشُعَيْثٌ بِالثَّاءِ قَلِيلٌ مِنْهُمْ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبيب بن ثعلبة روى عنه بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ
-
وَشُعَيْثُ بْنُ مَطَرٍ وَعَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ
-
انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
-
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُخْتَلِفِ وَالْمُشْتَبِهِ شُعَيْبٌ كَثِيرٌ وَبِمُثَلَّثَةٍ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ آبَائِهِ انتهى مختصرا (بن عبد الله بن الزبيب) بموحدتين مصغرا بن ثَعْلَبَةَ (فَأَخَذُوهُمْ) أَيْ بَنِي الْعَنْبَرِ (بِرُكْبَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَفْظِ رُكْبَةِ الرجل واد من أودية الطائف
ج ١٠ ص ٢٧وقال الزمخشري مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان
-
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ هُوَ بَيْنَ غَمْرَةَ وَذَاتِ عِرْقٍ كَذَا فِي مَرَاصِدِ الْإِطْلَاعِ (وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَقُولُ قَطَعْنَا أَطْرَافَ آذَانِهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ عَلَامَةً بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ وَالْمُخَضْرَمُونَ قَوْمٌ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَبَقُوا إِلَى أَنْ أَسْلَمُوا
-
وَيُقَالُ إِنَّ أَصْلَ الْخَضْرَمَةِ خَلْطُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ انْتَهَى (فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرَ) هُوَ مُخَفَّفُ بَنِي الْعَنْبَرِ (فَشَهِدَ الرَّجُلُ) أَيْ عَلَى إِسْلَامِهِمْ (وَأَبَى) أَيِ امْتَنَعَ (اذْهَبُوا) الْخِطَابُ لِلْجَيْشِ (فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ سَبَبًا لِلصُّلْحِ وَالْأَخْذِ بِالْوَسَطِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ قَضَى بِالدَّعْوَى بِهِمَا انْتَهَى (ذَرَارِيَّهُمْ) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ (لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ) أَيْ بُطْلَانَهُ وَضَيَاعَهُ وَذَهَابَ نَفْعِهِ يُقَالُ ضَلَّ اللَّبَنُ فِي الْمَاءِ إِذَا بَطَلَ وَتَلِفَ
-
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ضَيَاعُ عَمَلِ الْجَيْشِ (مَا رَزَيْنَاكُمْ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَا نَقَصْنَاكُمْ وَهَذَا خِطَابٌ لِبَنِي الْعَنْبَرِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اللُّغَةُ
ج ١٠ ص ٢٨الْفَصِيحَةُ مَا رَزَأْنَاكُمْ بِالْهَمْزِ يَقُولُ مَا أَصَبْنَاكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ عِقَالًا انْتَهَى
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا زَرَيْنَاكُمْ بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ (زِرْبِيَّتِي) بِكَسْرٍ وَتُفْتَحُ وَتُضَمُّ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ الطِّنْفَسَةُ وَقِيلَ الْبِسَاطُ ذُو الْخَمْلِ وَجَمْعُهَا زَرَابِيُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَمِرْقَاةِ الصُّعُودِ (احْبِسْهُ) أَيِ الرَّجُلَ
-
(فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَخَذْتَ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وقبضت عَلَيْهِ تَجُرُّهُ وَالتَّلْبِيبُ مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ فِي الْقَامُوسِ اللَّبَبُ الْمَنْحَرُ كَاللَّبَّةِ وَمَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ وَيُقَالُ لَبَّيْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتُ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ انْتَهَى (فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ إِلَخْ) أَيْ صَالَحَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْآصُعَ كَانَتْ مَعْلُومَةً قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا الْأَمْوَالُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُ الْأَمْوَالَ كَمَا يَحْقِنُ الدَّمَ
-
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِيجَابِ الْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ
-
كَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ الرَّجُلُ مَعَ بَيِّنَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وبن عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
زُبَيْبٌ بِضَمِّ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرُ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَفِي الرُّوَاةِ مَنِ اسْمُهُ زُبَيْبٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ فِي زُبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَيْضًا زُنَيْبٌ بِالنُّونِ انْتَهَى كلام المنذري