باب في القضاء
٥٩ فقرة، ج ١٠ ص ٤٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٠ ص ٤٩
فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْأَعْلَى تَسْتَحِقُّ أَرْضُهُ الشُّرْبُ بِالسَّيْلِ وَالْغَيْلِ وَمَاءِ الْبِئْرِ قَبْلَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا وَأَنَّ الْأَعْلَى يُمْسِكُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ بن التِّينِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ أَنْ يُمْسِكَ إلى الكعبين وخصه بن كِنَانَةَ بِالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ قَالَ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِلَى الشِّرَاكِ
-
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ الْأَرَاضِي مُخْتَلِفَةٌ فَيُمْسِكُ لِكُلِّ أَرْضٍ مَا يَكْفِيهَا كَذَا فِي النَّيْلِ
-
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتُصِمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ مَهْزُورٌ وَكَانَ الْوَادِي فِينَا وَكَانَ يَسْتَأْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَضَى رسول الله إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ كَعْبَيْنِ أَنْ لَا يَحْبِسَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ
ج ١٠ ص ٥٠وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ بِالسَّيْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ حَتَّى يَشْرَبَ الْأَعْلَى وَيَرْوِي الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُسَرِّحُ الْمَاءَ إِلَى الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ
-
كَذَا في كنز العمال
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَالرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
-
[٣٦٤٠] (حَدَّثَهُمْ) أَيْ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ أَبِي طُوَالَةَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَعَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ فَأَبُو طُوَالَةَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ (فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ) أَيْ فِي أَرْضٍ حَوْلَ النَّخْلَةِ قريبا منها
-
قاله بن الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ
-
قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الْحَرِيمُ هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ تَلْزَمُ حِمَايَتُهُ وَحَرِيمُ الْبِئْرِ وَغَيْرِهَا مَا حَوْلَهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَحَرِيمُ الدَّارِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا
-
وَكَانَ مِنْ حُقُوقِهَا (فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَبِي طُوَالَةَ أو عمرو بن يحيى (فأمر) النبي (بها) أي بالنخلة يشبه أي يَكُونَ الْمَعْنَى أَنْ يُذْرَعَ طُولُ النَّخْلَةِ وَقَامَتُهَا بِالذِّرَاعِ وَالسَّاعِدِ وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاوِي لِهَذَا اللَّفْظِ (فَذُرِعَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تِلْكَ النَّخْلَةُ يَعْنِي قَامَتُهَا (فَوُجِدَتْ) قَامَتُهَا (سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) أي من ذراع الإنسان (فقضى) النبي (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حَرِيمُ شَجَرِ النَّخْلَةِ عَلَى قَدْرِ قَامَتِهَا فَإِنْ كَانَتِ النَّخْلَةُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا أَيْ مَا حَوَالَيْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا مِثْلَهَا
-
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا مِثْلَهُ فِي الْقِلَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَرِيمِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَكِنْ لَهُ عِمَارَةٌ أَوْ غَيْرُهَا بَعْدَ حَرِيمِهَا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِكُلِّ شَجَرٍ مِنَ الْأَشْجَارِ فَيَكُونُ حَرِيمُهُ بِقَدْرِ قَامَتِهِ
-
وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ فِي الرَّحَبَةِ يَكُونُ مِنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ فِيهَا فَقَضَى أَنْ يُتْرَكَ لِلطَّرِيقِ مِنْهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَقَضَى فِي النَّخْلِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ يَخْتَلِفُونَ فِي
ج ١٠ ص ٥١حُقُوقِ ذَلِكَ فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مَبْلَغَ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا وَقَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ فَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ الْحَدِيثُ بطوله
-
وعند بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ حَرِيمُ النَّخْلِ مَدُّ جَرِيدِهَا كَذَا فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ
-
قُلْتُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَأَنَّ حَرِيمَ النَّخْلِ فِيهِ قَضِيَّتَانِ أَوْ حَدِيثُ عُبَادَةَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) رَاوِي الْحَدِيثِ مُفَسِّرًا لقوله فأمر بها فذرعت (فأمر) النبي (بِجَرِيدَةٍ) وَاحِدَةُ الْجَرِيدِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَرِيدَةً إِذَا جُرِّدَ عَنْهَا خُوصُهَا أَيْ وَرَقُ النَّخْلِ (مِنْ جَرِيدِهَا) أَيْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلَةِ
-
وَالْجَرِيدُ أَغْصَانُ النَّخْلِ إِذَا زَالَ مِنْهَا الْخُوصُ أَيْ وَرَقُهَا
-
وَالسَّعَفُ أَغْصَانُ النَّخْلِ مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ
-
وَالْغُصْنُ بِالضَّمِّ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرِ دِقَاقِهَا وَغِلَاظِهَا وَجَمْعُهُ غُصُونٌ وَأَغْصَانٌ
-
والمعنى أي أمر النبي بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ النَّخْلَةِ أَنْ يُجْعَلَ بِقَدْرِ الذِّرَاعِ وَيُذْرَعَ بِهِ النَّخْلَةُ (فَذُرِعَتْ) النَّخْلَةُ أَيْ قَامَتُهَا بِهَذَا الْغُصْنِ
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري