باب كتابة العلم
٢١ فقرة، ج ١٠ ص ٥٧
- ج ١٠ ص ٥٧
[٣٦٤٦] (وَقَالُوا) أَيْ قُرَيْشٌ (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (فَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِأُصْبُعِهِ) الْكَرِيمَةِ (إِلَى فِيهِ فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُشِيرًا إلى فمه الكريمة (أكتب) ياعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو (مَا) نَافِيَةٌ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ فَمِي (إِلَّا حَقٌّ) مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُمْسِكْ عَنِ الْكِتَابَةِ بَلِ اكْتُبْ مَا تَسْمَعُهُ مِنِّي
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يارسول اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ حَدِيثِي ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ أَيْ إِنْ كَانَ حَدِيثًا يَقِينًا مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ
-
وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ
-
[٣٦٤٧] (فَسَأَلَهُ) أَيْ سَأَلَ زَيْدٌ مُعَاوِيَةَ (فَأَمَرَ) مُعَاوِيَةُ (أَمَرَنَا أَنْ لا نكتب
ج ١٠ ص ٥٨قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُتَقَدِّمًا وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ الْإِبَاحَةَ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِهِ وَيَشْتَبِهَ انْتَهَى
-
قال علي القارىء فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْكِتَابِ مَحْظُورًا فَلَا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِالتَّبْلِيغِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِذَا لَمْ يُقَيِّدُوا مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ تَعَذَّرَ التَّبْلِيغُ وَلَمْ يُؤْمَنْ ذَهَابُ الْعِلْمِ وَأَنْ يَسْقُطَ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فَلَا يَبْلُغُ آخِرَ الْقُرُونِ مِنَ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمُزَنِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ
-
وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّهُ يُرْسِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَهُ لُقًا وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ يُدَلِّسُونَ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَى عَنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْأَوْزَاعِيُّ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ الْحَدِيثَ
-
[٣٦٤٨] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي
-
قَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
-
[٣٦٤٩] (فَقَالَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ) هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَهَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ وَالدَّرَجِ وَلَا يُقَالُ بِالتَّاءِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
-
يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَالْإِذْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوِ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْإِذْنَ فِي
ج ١٠ ص ٥٩تَفْرِيقِهَا أَوِ النَّهْيَ مُتَقَدِّمٌ وَالْإِذْنَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا
-
وَقِيلَ النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الْحِفْظِ وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ
-
وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ وَهُمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
-
[٣٦٥٠] (قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو) هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَدِيثُ لَيْسَ من رواية اللؤلؤي وتقدم قول المزي فيه