باب ما جاء في السكر

٢٠٥ فقرة، ج ١٠ ص ٨٥

الصفحة ٥ من ٦

  1. وَإِنْ شَاءَ رَبِّي سَأُفَصِّلُ الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ التَّمَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ أُسَمِّيهَا بِغَايَةِ الْبَيَانِ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ الْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

    ج ١٠ ص ١٠٦وَحَدِيثُ الْبَابِ قَالَ الْإِمَامُ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ انْتَهَى

    ج ١٠ ص ١٠٥
  2. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوَاهُ هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ إِلَّا عَمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ من الحفاظ مثل بن الصَّلَاحِ وَزَيْنِ الدِّينِ الْعِرَاقِيِّ وَالنَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ

  3. وَإِذَا أَرَدْنَا الْكَشْفَ عَنْ حَقِيقَةِ رِجَالِ إِسْنَادِهِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ إِلَّا شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي شَأْنِهِ أَئِمَّةُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهُمَا إِمَامَا الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى تَوْثِيقِ رَجُلٍ إِلَّا وَكَانَ ثِقَةً وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ رَجُلٍ إِلَّا وَكَانَ ضَعِيفًا فَأَقَلُّ أَحْوَالِ حَدِيثِ شَهْرٍ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ مُمَارَسَةٌ بِجَامِعِهِ انْتَهَى

  4. قُلْتُ قَالَ مُسْلِمٌ في مقدمة صحيحه سئل بن عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ الشَّهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ انْتَهَى

  5. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إِنَّ شَهْرًا لَيْسَ مَتْرُوكًا بَلْ وَثَّقَهُ كَثِيرُونَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ

  6. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ

  7. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العجلي هو تابعي ثقة

  8. وقال بن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ هُوَ ثقة ولم يذكر بن أَبِي خَيْثَمَةَ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ

  9. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَقَوِيٌّ أَمْرُهُ وقال إنما تكلم فيه بن عَوْنٍ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ شَهْرٌ ثِقَةٌ

  10. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَهْرٌ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَلَمْ يُوقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ وَكَانَ رَجُلًا يَنْسَكُ أَيْ يَتَعَبَّدُ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى أحاديث ولم يشركه فِيهَا أَحَدٌ فَهَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ

  11. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ جَرْحِهِ أَنَّهُ أَخَذَ خَرِيطَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى مَحَلٍّ صَحِيحٍ

  12. وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ إِنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَفِيقِهِ فِي الْحَجِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ أَنْكَرُوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

  13. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ وَجَمَاعَةٌ

  14. قَالَ أَحْمَدُ رَوَى عَنْ أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا وروى بن أَبِي خَيْثَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ

    ج ١٠ ص ١٠٧أبي صالح عن بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بِدُونِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ

  15. وَرَوَى النَّضْرُ بن شميل عن بن عَوْنٍ قَالَ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ

  16. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وبن عَدِيٍّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ

  17. وَقَالَ الدُّولَابِيُّ شَهْرٌ لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ النَّاسِ

  18. وَقَالَ الْفَلَّاسُ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال بن عَوْنٍ لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ إِنَّ شُعْبَةَ قَدْ ترك شهرا

  19. وقال علي بن حفص المدائني سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ فَقَالَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ

  20. وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره

  21. وقال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ شَامِيٌّ

  22. وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى ثَبْتٌ

  23. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ شَهْرٌ ثِقَةٌ طَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ

  24. وقال بن عَدِيٍّ شَهْرٌ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ

  25. قَالَ الذَّهَبِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وَهُوَ حِمْصِيٌّ

  26. وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

  27. وَقَالَ النِّسْوِيُّ شَهْرٌ وإن تكلم فيه بن عَوْنٍ فَهُوَ ثِقَةٌ

  28. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ قَدِمَ عَلَى الْحِجَازِ فَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يُوقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ وَكَانَ رَجُلًا مُنْسِكًا وَتَفَرَّدَ ثَابِتٌ عنه عن أم سلمة أن النبي نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ

  29. انْتَهَى كَلَامُ الذَّهَبِيِّ مُلَخَّصًا

  30. ثُمَّ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كان لم يرخصها الشارع بل نهى عند أَشَدَّ النَّهْيِ

  31. أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ بن عمر قال قال رسول الله كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ

  32. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِيَ لها والمشتراة له رواه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ

  33. وَعَنِ بن عمر قال قال رسول الله لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَبَائِعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو داود واللفظ له وبن مَاجَهْ وَزَادَ وَآكِلَ ثَمَنِهَا

  34. فَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ سُكْرٌ لَزَجَرَ النَّبِيُّ عن استعمالها

    ج ١٠ ص ١٠٨وَمُبَاشَرَتِهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَمَا فَعَلَ بِالْأَشْرِبَةِ المسكرة لكن لم يثبت قط عنه أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ لِأَجْلِ سُكْرِهَا بَلْ كَانَ وُجُودُهَا زَمَنَ النبي واستعملها النبي ثُمَّ الصَّحَابَةُ فِي حَضْرَتِهِ وَكَذَا بَعْدَهُ

  35. أَخْرَجَ النسائي وأبو داود عن بن عمر أن النبي كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ والزعفران وكان بن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فقال كان رسول الله يَصْبُغُ

  36. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ

  37. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ في كم كفن رسول الله فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ الْحَدِيثَ

  38. وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نهى النبي أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَفِي أَنَّ النَّهْيَ لِلَوْنِهِ أَوْ لِرَائِحَتِهِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوِ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى تَزَعْفُرِ الْجَسَدِ لَا الثَّوْبِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِمُ عَنْهُ انْتَهَى

  39. وَفِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ الزَّعْفَرَانُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ لِأَنَّهُ عَادَةُ النِّسَاءِ انْتَهَى وَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ

  40. وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَكُنْتُ أَلْبَسُهُ انْتَهَى