- (باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل)
١٣١ فقرة، ج ١ ص ٢٧٧
الصفحة ٢ من ٤
- ج ١ ص ٢٨١
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِكَفَّيْهِ فَكَأَنَّهُ حَلَّقَ بِشِبْرَيْهِ يَصِفُ بِهِ دَوْرَهُ الْأَعْلَى
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ كَقَدْرِ كُوزٍ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ (فَأَخَذَ) الْمَاءَ الَّذِي فِي الْحِلَابِ (بِكَفَّيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَفِّهِ (فَبَدَأَ) صَبَّ الماء
ج ١ ص ٢٨٢ابْتِدَاءً (بِشِقِّ بِالْكَسْرِ أَيْ جَانِبِ (ثُمَّ الْأَيْسَرِ) أَيْ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى جَانِبِ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ (ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ) هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَرْفَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي عَوَانَةَ (فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ) فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ مَجَازًا وَمَعْنَاهُ صَبَّ الْمَاءَ بِكَفَّيْهِ عَلَى رَأْسِهِ كُلِّهِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْبُدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ فِي التَّطَهُّرِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٤١] (حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ) كِلَاهُمَا مُصَغَّرًا (أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ) مَعْنَى تَيْمِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ
-
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (فَسَأَلَتْهَا) أَيْ عَائِشَةَ (إِحْدَاهُمَا) أُمُّ جُمَيْعٍ أَوْ خَالَتُهُ (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغسل) وفي رواية بن ماجه كيف كان يصنع رسول الله عِنْدَ غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ (وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رؤوسنا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ هِيَ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ وَالذُّؤَابَةُ يُقَالُ ضَفَرَتِ الشَّعْرَ ضَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَعَلَتْهُ ضَفَائِرَ كُلُّ ضَفِيرَةٍ عَلَى حِدَةٍ بِثَلَاثِ طَاقَاتٍ فَمَا فوقها والضفير بغير هاء حبل شَعْرٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ
-
تَقُولُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إنا نغسل رؤوسنا خَمْسًا لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَيَتَشَرَّبَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ
-
وَقَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا ظَاهِرُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ رَأْسَهَا خَمْسَ مِرَارٍ لَكِنِ الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْآتِي فِي بَابِ الْمَرْأَةُ تَنْقُضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ بِلَفْظِ يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سائر جسدك
-
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
-
وَجُمَيْعُ هَذَا بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
ج ١ ص ٢٨٣[٢٤٢] (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ عَلَى رِوَايَتِهِمَا فَقَالَا (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) وَحْدَهُ (يُفْرِغُ عَلَى شِمَالِهِ) أَيْ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَغْسِلُ بِهَا فَرْجَهُ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (وَرُبَّمَا كَنَّتْ) أَيْ عَائِشَةُ (عَنِ الْفَرْجِ) أَيِ اسْمِهِ وَذِكْرِهِ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ
-
وَالْكِنَايَةُ كَلَامٌ اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ ظَاهِرًا فِي اللُّغَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةَ أَوِ الْمَجَازَ فَيَكُونُ تَرَدُّدٌ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ
-
وَالْكِنَايَةُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ هِيَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ شَيْءٍ لَفْظًا كَانَ أَوْ مَعْنًى بِلَفْظٍ غَيْرِ صَرِيحٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ كَالْإِبْهَامِ عَلَى السَّامِعِ نَحْوَ جَاءَ فُلَانٌ أَوْ لِنَوْعِ فَصَاحَةٍ نَحْوَ فُلَانٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ أَيْ كَثِيرُ الْقِرَى
-
قَالَهُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ فِي تَعْرِيفَاتِهِ
-
وَالْكِنَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِلَفْظِ غَسَلَ مَرَافِغَهُ وَذَكَرَهَا مُسْلِمٌ بِلَفْظِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ (فَيُخَلِّلُ شَعْرَهُ) أَيْ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ لِيُلِينَ الشَّعْرَ وَيُرَطِّبَهُ فَيَسْهُلُ مُرُورُ الْمَاءِ عَلَيْهِ (قَدْ أَصَابَ الْبِشْرَةَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ أَيْ أَوْصَلَ الْبَلَلَ إِلَى ظَاهِرِ جِلْدِ الرَّأْسِ (أَوْ أَنْقَى الْبِشْرَةَ) الشَّكُّ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (فَإِذَا فَضَلَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ بَقِيَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ لَيْسَتْ بِالْأَصْلِ لَكِنَّهَا عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ قَالَهُ أَحْمَدُ الْفَيُّومِيُّ (فُضْلَةً) بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يَفْضُلُ أَيْ إِذَا بَقِيَ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمَاءِ (صَبَّهَا عَلَيْهِ) أَيْ صَبَّ الْفُضْلَةَ عَلَى جَسَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٤٣] (ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
-
هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهِيَ جَمْعُ رُفْغٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ هِيَ الْمَغَابِنُ مِنَ الآبَاطِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَطَاوِي الْأَعْضَاءِ وَمَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخِ وَالْعَرَقِ
-
قاله الجوهري وبن الْأَثِيرِ
-
وَالْمُرَادُ غَسْلَ الْفَرْجِ
ج ١ ص ٢٨٤فَكَنَّتْ عَنْهُ بِغَسْلِ الْمَرَافِغِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ يُرِيدُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ فَكَنَّى عَنْهُ بِالْتِقَاءِ أُصُولِ الْفَخِذَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمَتْنِ مَرَافِقَهُ بِالْقَافِ جَمْعُ مِرْفَقٍ مَكَانَ مَرَافِغَهُ وَوَقَفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ العراقي أيضا ولذا قال والأولى هي الدواية الصَّحِيحَةُ (وَأَفَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رُفْغِهِ وَفَرْجِهِ (فَإِذَا أَنْقَاهُمَا) أَيِ الْيَدَيْنِ أَيْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ ثُمَّ غَسَلَ الْيَدَيْنِ وَأَنْقَاهُمَا (أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ) أَيْ أَمَالَ وَضَرَبَ بِهِمَا إِلَى جِدَارٍ مِنْ صَعِيدٍ لِتَحْصُلَ بِهِ النُّقَايَةُ الْكَامِلَةُ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ضَرْبَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجِدَارِ كَانَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَإِنْقَائِهِمَا بِالْمَاءِ فَغَسَلَ أَوَّلًا بِالْمَاءِ الْخَالِصِ ثُمَّ دَلَّكَ يديه على الجدار وتتربهما وَغَسَلَ (ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ) الِاسْتِقْبَالُ ضِدُّ الِاسْتِدْبَارِ أَيْ يَشْرَعُ فِي الْوُضُوءِ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتِصَارٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَلَعَلَّ بعض الرواة قد فعله ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
[٢٤٤] (لَئِنْ شِئْتُمْ) أَيُّهَا الرَّاغِبُونَ إِلَى رُؤْيَةِ أَثَرٍ مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ (لَأُرِيَنَّكُمْ) مِنَ الْإِرَاءَةِ وَبِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ (حَيْثُ) لِلزَّمَانِ أَيْ حِينَ (يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ) فَيَضْرِبُ يَدَهُ عَلَيْهِ مُبْتَلًّا بِالْمَاءِ وَيُدَلِّكُ دَلْكًا لِيَذْهَبَ الِاسْتِقْذَارُ مِنْهَا أَوْ حَيْثُ لِلْمَكَانِ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ يَضْرِبُ يَدَهُ ثمة على الجدار
-
وكان أثر يد فِي الْجِدَارِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لقرب عهده فأرادت عائشة أن تريهم أثر يده
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ الشَّعْبِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ
-
(غُسْلًا) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ هو الماء الذي يغتسل به كالأكل لمايؤكل وَكَذَلِكَ الْغُسُولُ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَالْمُغْتَسَلُ يُقَالُ لِمَاءِ الْغُسْلِ
-
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا مُغْتَسَلٌ بارد وشراب وَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ اسْمٌ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ غُسْلًا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَالْغِسْلُ بِالْكَسْرِ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خِطْمِيٍّ وَسِدْرٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ اللُّغَةِ [٢٤٥] (فَأَكْفَأَ) أَيْ أَمَالَ (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) الشَّكُّ مِنْ
ج ١ ص ٢٨٥سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا (ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ مِنَ الْحَائِطِ أَوِ الْأَرْضِ (ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ) قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَتَمَسَّكَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا إِذَا كَانَ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ قاله بن دَقِيقِ الْعِيدِ
-
قُلْتُ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ هَلْ هُمَا وَاجِبَتَانِ أَوْ سُنَّتَانِ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّى أَعَادَ وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءً وبه يقول بن أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ الِاسْتِنْشَاقُ أَوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْجَنَابَةِ لأنهما سنة من النبي فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ مِنْ تَرْكِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْجَنَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ إِنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي الْوُضُوءِ لَا يَشُكُّ شَاكٌّ فِي وُجُوبِهِمَا لِأَنَّ أَدِلَّةَ الوجوب قد تكاثرت
-
قال إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ يانبي اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ الْوُضُوءِ فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَذَكَرَ فِي تَعْلِيمِهِ لَهُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَمَنْ تركهما لا يكون متوضأ ولم يحك أحد من الصحابة أنه تَرَكَهُمَا قَطُّ وَلَوْ بِمَرَّةٍ بَلْ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي تَبْلُغُ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ مُوَاظَبَتُهُ صلى الله عليه وسلم عليهما فأمره مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِمَا يَدُلُّ بِدَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ عَلَى وُجُوبِهِمَا
-
وَأَمَّا وُجُوبُهُمَا فِي الْغُسْلِ فَهُوَ أَيْضًا ثَابِتٌ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ أَوْ قَالَ بَشَرَتَكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حسن صحيح وصححه أبو حاتم
-
فقوله أَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَمَوْضِعُ الْمَضْمَضَةِ هُوَ الْفَمُ وَاللِّسَانُ وَمَوْضِعُ الِاسْتِنْشَاقِ كِلَاهُمَا مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ فَيَجِبُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَيْهِمَا وَبَيَّنَتْهُ الرِّوَايَاتُ الْأُخْرَى أَنَّهُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
(ثُمَّ تَنَحَّى) أَيْ تَبَاعَدَ وَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ (نَاحِيَةً) أُخْرَى (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ إِلَى آخِرِ الْغُسْلِ
-
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ
ج ١ ص ٢٨٦النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَصْلًا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ
-
كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
-
النَّوْعُ الثَّانِي مَا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلِ الرِّجْلَيْنِ قَبْلَ إِكْمَالِ الْغُسْلِ بَلْ أَخَّرَهُ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ
-
أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عن كريب عن بن عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ
-
النَّوْعُ الثَّالِثُ مَا فِيهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ إِتْمَامِ الْغُسْلِ فِي الْوُضُوءِ وَمَرَّةً بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْغُسْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عن أبيه عن عائشة قال الحافظ بن حَجَرٍ تُحْمَلُ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ أَيْ أَكْثَرَهُ وَهُوَ مَا سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ
-
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَعَادَ غَسْلَهُمَا لِاسْتِيعَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَسَلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ