باب إذا حضر الصلاة والعشاء بفتح العين طعام آخر النهار
١٢ فقرة، ج ١٠ ص ١٦٤
- ج ١٠ ص ١٦٤
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ طَعَامُ الْعَشِيِّ وَهُوَ مَمْدُودٌ كَسَمَاءٍ
-
(إِذَا وُضِعَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ) عَشَاءُ أَحَدِكُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ طَعَامٌ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعَشِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ (فَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ) أَيْ مِنْ أَكْلِ الْعَشَاءِ
-
وَفِي رِوَايَةِ البخاري فابدؤوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يُعَجِّلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمِنْ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْأَكْلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَزَادَ الْغَزَّالِيُّ مَا إِذَا خَشِيَ فَسَادَ الْمَأْكُولِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ فعل بن عمر الآتي
-
وأفرط بن حَزْمٍ فَقَالَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ
-
وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الْبُدَاءَةَ بِالصَّلَاةِ إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّعَامُ خَفِيفًا
-
نقله بن الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ
-
وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ تَفْصِيلٌ قَالُوا يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقَ النَّفْسِ بِالْأَكْلِ أَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ لَكِنْ لَا يُعَجِّلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ كَانَ يُعَجِّلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ بَدَأَ بِالطَّعَامِ وَاسْتُحِبَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَى (زَادَ مُسَدَّدٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَكَانَ عَبْدُ الله) أي بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مَوْصُولٌ عَطْفًا عَلَى الْمَرْفُوعِ (وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ) كَلِمَةُ إِنْ وَصْلِيَّةٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وليس في حديث مسلم فعل بن عمر
ج ١٠ ص ١٦٥[٣٧٥٨] (لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْنَ هَذَا الخبر والذي قبله أن حديث بن عُمَرَ إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ كَانَتْ نَفْسُهُ تُنَازِعُهُ شَهْوَةَ الطَّعَامِ وَكَانَ شَدِيدَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَحَضَرَ الطَّعَامُ وَكَانَ فِي الْوَقْتِ فَضْلٌ بَدَأَ بِالطَّعَامِ لَتَسْكُنَ شَهْوَةُ نَفْسِهِ فَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ تَوْفِيَةِ الصَّلَاةِ حَقَّهَا وَكَانَ الْأَمْرُ يَخِفُّ عَنْهُمْ فِي الطَّعَامِ وَيُقَرِّبُ مُدَّةَ الْفَرَاغِ مِنْهُ إِذَا كَانُوا لَا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْهُ وَلَا يَنْصِبُونَ الْمَوَائِدَ وَلَا يَتَنَاوَلُونَ الْأَلْوَانَ وَإِنَّمَا هُوَ مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ أَوْ شَرْبَةٌ مِنْ سَوِيقٍ أَوْ كَفٌّ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ زَمَانِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَهُوَ فِيمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي وَصِفَةِ الطَّعَامِ وَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَمْ يُوضَعْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُؤَخِّرَ الطَّعَامَ وَهَذَا وَجْهُ بِنَاءِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو النَّضْرِ الْكُوفِيُّ الزَّعْفَرَانِيُّ الْمَفْلُوجُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو زرعة الرازي كوفي لين وقال بن حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقِيمَةِ فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ بِأَوَابِدِهِ
-
[٣٧٥٩] (قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي) أَيْ عُبَيْدِ بْنِ عمير (في زمان بن الزُّبَيْرِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَبُو خَبِيبٍ الْمِسْكِيُّ ثُمَّ الْمَدَنِيُّ أَوَّلُ مولود في الإسلام وفارس قريش شهد اليرمرك وَبُويِعَ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَكَانَ دَوْلَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ (فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْحَافِظُ كَانَ قَاضِي مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ يُبْدَأُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِالْعَشَاءِ أَيْ بِطَعَامِ الْعَشِيِّ وَلَعَلَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اسْتَبْعَدَ أَنَّهُ كَيْفَ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا يُؤْكَلُ الطَّعَامُ قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَكْلِ بِكَمَالِهِ يَقَعُ التَّأْخِيرُ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيْحَكَ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيْحٌ لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ
ج ١٠ ص ١٦٦فِعْلُهُ مَعَ تَرَفُّقٍ وَتَرَحُّمٍ فِي حَالِ الشَّفَقَةِ وَوَيْلٌ لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ مَعَ غَضَبٍ (أَتُرَاهُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ أَتَظُنُّ عَشَاءَهُمْ (كَانَ مِثْلَ عشاء أبيك) أي بن الزُّبَيْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَشَاءَهُمْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِفَ الْأَلْوَانِ كَثِيرَ التَّكَلُّفِ وَالِاهْتِمَامِ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ فَهُمْ كَانُوا يَفْرُغُونَ عَنْ أَكْلِ الْعَشَاءِ بِالْعَجَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ تَأْخِيرٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ