باب ما يقول إذا طعم

١٧ فقرة، ج ١٠ ص ٢٣٤

  1. [٣٨٤٩] أَيْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ

    ج ١٠ ص ٢٣٤
  2. قال بن بَطَّالٍ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ يَعْنِي لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنْهَا

  3. (إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ) أَيْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ برواية أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ وَالْمَائِدَةُ هِيَ خِوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْرُهُ وَالْمُثْبِتُ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي

  4. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ وَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الطَّعَامِ

  5. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُكِلَ الطَّعَامُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ انْتَهَى

  6. قُلْتُ وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَائِدَةَ هِيَ مَا يُبْسَطُ لِلطَّعَامِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَائِدَةُ عَامٌّ لَهَا أَنْوَاعٌ مِنْهَا السُّفْرَةُ وَمِنْهَا الْخُوَانُ وَغَيْرُهُ فَالْخُوَانُ بِضَمِّ الْخَاءِ يَكُونُ مِنْ خَشَبٍ وَتَكُونُ تَحْتَهُ قَوَائِمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالْأَكْلُ عَلَيْهِ مِنْ دَأْبِ الْمُتْرَفِينَ لِئَلَّا يُفْتَقَرَ إِلَى التَّطَأْطُؤِ وَالِانْحِنَاءِ فَالَّذِي نُفِيَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ الْخُوَانُ وَالَّذِي أُثْبِتَ هُوَ نَحْوُ السُّفْرَةِ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ج ١٠ ص ٢٣٥(طَيِّبًا) أَيْ خَالِصًا مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ (مُبَارَكًا) بفتح الراء هو وما قبله صفات لحمدا مقدرا (فِيهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْحَمْدِ أَيْ حَمْدًا ذَا بَرَكَةٍ دَائِمًا لَا يَنْقَطِعُ لِأَنَّ نِعَمَهُ لَا تَنْقَطِعُ عَنَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَمْدُنَا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ أَيْضًا وَلَوْ نِيَّةً وَاعْتِقَادًا (غَيْرَ مَكْفِيٍّ) بِنَصْبِ غَيْرَ وَرَفْعِهِ وَمَكْفِيٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ كَفَأْتُ أَيْ غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ الدَّالِّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَوْ هُوَ مِنَ الْكِفَايَةِ فَيَكُونُ مِنَ الْمُعْتَلِّ يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُطْعِمُ لِعِبَادِهِ وَالْكَافِي لَهُمْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

  7. قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ مِنَ الْكِفَايَةِ وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ أَصْلُهُ مَكْفُويٍّ عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ ثُمَّ أُبْدِلَتْ ضَمَّةُ الْفَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى هَذَا الَّذِي أَكَلْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ كِفَايَةٌ عَمَّا بَعْدَهُ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ بَلْ نِعَمُكَ مُسْتَمِرَّةٌ لَنَا طُولَ أَعْمَارِنَا غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ وَقِيلَ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْحَمْدِ أَيْ أَنَّ الْحَمْدَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ إِلَخْ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (وَلَا مُوَدَّعٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غَيْرُ مَتْرُوكٍ وَيُحْتَمَلُ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْقَائِلِ أَيْ غَيْرُ تَارِكٍ (وَلَا مُسْتَغَنًى عَنْهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْرُ مَطْرُوحٍ وَلَا مُعْرَضَ عَنْهُ بَلْ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (رَبُّنَا) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ رَبُّنَا أو على أنه مبتدأ وخبر مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْمَدْحِ أَوِ الاختصاص أو إضمارا عني

  8. قال بن التِّينِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى الْبَدَلِ من الاسم في قوله الحمدلله

  9. وقال بن الْجَوْزِيِّ رَبَّنَا بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ حَذْفِ أَدَاةِ النِّدَاءِ

  10. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ

  11. [٣٨٥٠] (عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ) أَيْ مُوَحِّدِينَ مُنْقَادِينَ لِجَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ

  12. وَفَائِدَةُ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ أَدَاءُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَطَلَبُ زِيَادَةِ النِّعْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لئن شكرتم لأزيدنكم وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَجْدِيدِ حَمْدِ اللَّهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعْمَةِ مِنْ حُصُولِ مَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَوَقَّعُ حُصُولَهُ وَانْدِفَاعِ مَا كَانَ يَخَافُ وُقُوعَهُ

  13. ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْبَاعِثُ هُنَا هُوَ الطَّعَامُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَكَانَ السَّقْيُ مِنْ تَتِمَّتِهِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهُ فِي التَّحْقِيقِ غَالِبًا ثُمَّ اسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْرِ

    ج ١٠ ص ٢٣٦النِّعْمَةِ الظَّاهِرَةِ إِلَى النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ فَذَكَرَ مَا هُوَ أَشْرَفَهَا وَخَتَمَ بِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حسن الخاتمة مع مافيه مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى كَمَالِ الِانْقِيَادِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا قَدْرًا وَوَصْفًا وَوَقْتًا احْتِيَاجًا وَاسْتِغْنَاءً بحسب ما قدره وقضاه كذا قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ

  15. [٣٨٥١] (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد وثقه بن معين (إذا أكل وشرب) قال القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ أَيْ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا (قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى) لَعَلَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ (وَسَوَّغَهُ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ سَهَّلَ دُخُولَ كُلٍّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْحَلْقِ (وَجَعَلَ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (مَخْرَجًا) أَيْ مِنَ السَّبِيلَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْهُمَا الْفَضْلَةُ فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلطَّعَامِ مُقَامًا فِي الْمَعِدَةِ زَمَانًا كَيْ تَنْقَسِمَ مَضَارُّهُ وَمَنَافِعُهُ فَيَبْقَى مَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالشَّحْمِ وَيَنْدَفِعُ بَاقِيهِ وَذَلِكَ مِنْ عَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِهِ وَمِنْ كَمَالِ فَضْلِهِ وَلُطْفِهِ بِمَخْلُوقَاتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

  16. وَقَالَ الطيبي رحمه الله ذكر ها هُنَا نِعَمًا أَرْبَعًا الْإِطْعَامَ وَالسَّقْيَ وَالتَّسْوِيغَ وَهُوَ تَسْهِيلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَسْنَانَ لِلْمَضْغِ وَالرِّيقَ لِلْبَلْعِ وَجَعَلَ الْمَعِدَةَ مُقَسِّمًا لِلطَّعَامِ لَهَا مَخَارِجُ فَالصَّالِحُ مِنْهُ يَنْبَعِثُ إِلَى الْكَبِدِ وَغَيْرُهُ يَنْدَفِعُ مِنْ طَرِيقِ الْأَمْعَاءِ كُلُّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَنِعْمَةٌ يَجِبُ الْقِيَامُ بِمُوَاجَبِهَا مِنَ الشُّكْرِ بِالْجَنَانِ وَالْبَثِّ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَلِ بِالْأَرْكَانِ

  17. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ