باب في الغيل
١٣ فقرة، ج ١٠ ص ٢٦٠
- ج ١٠ ص ٢٦٠
[٣٨٨١] قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغِيلَةُ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنَ الْغَيْلِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِعٌ
-
(فَإِنَّ الْغَيْلَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْغَيْلِ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعٌ يُقَالُ مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُلُ وَأُغِيلَ الْوَلَدُ فَهُوَ مُغَالٌ أَوْ مَغِيلٌ (الْفَارِسَ) أَيِ الرَّاكِبَ
ج ١٠ ص ٢٦١(فيدعثره عن فرسه) ولفظ بن ماجة لا تقتلوا أولادكم سرا فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ وَيَصْرَعُهُ وَيُسْقِطُهُ وَأَصْلُهُ فِي الْكَلَامِ الْهَدْمُ وَيُقَالُ فِي الْبِنَاءِ قَدْ تَدَعْثَرَ إِذَا تَهَدَّمَ وَسَقَطَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمُرْضِعَ إِذَا جُومِعَتْ فَحَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنُهَا وَنُهِكَ الْوَلَدُ (أَيْ هَزَلَ الْوَلَدُ) إِذَا اغْتَذَى بِذَلِكَ اللَّبَنِ فَيَبْقَى ضَاوِيًا فَإِذَا صَارَ رَجُلًا وَرَكِبَ الْخَيْلَ فَرَكَضَهَا أَدْرَكَهُ ضَعْفُ الْغَيْلِ فَزَالَ وَسَقَطَ عَنْ مُتُونِهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَتْلِ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ سِرٌّ لَا يُرَى وَلَا يُشْعَرُ بِهِ انْتَهَى
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَيُدَعْثِرُهُ أَيْ يَصْرَعُهُ وَيُهْلِكُهُ وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الْغِيلَةِ وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ وَرُبَّمَا حَمَلَتْ وَاسْمُ ذَلِكَ اللَّبَنِ الْغَيْلُ بِالْفَتْحِ فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنُهَا يُرِيدُ أَنَّ مِنْ سُوءِ أَثَرِهِ فِي بَدَنِ الطِّفْلِ وَإِفْسَادِ مِزَاجِهِ وَإِرْخَاءِ قُوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَزَالُ مَاثِلًا فِيهِ إِلَى أَنْ يَشْتَدَّ وَيَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَإِذَا أَرَادَ مُنَازَلَةَ قِرْنٍ فِي الْحَرْبِ وَهَنَ عَنْهُ وَانْكَسَرَ وَسَبَبُ وَهْنِهِ وَانْكِسَارِهِ الْغَيْلُ انْتَهَى
-
قَالَ السِّنْدِيِّ نُهِيَ عَنِ الْغَيْلِ بِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الْحَالِ حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ الْوَلَدُ رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطُهُ ذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ فَرَسِهِ فيموت انتهى قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ
-
[٣٨٨٢] (عَنْ جُدَامَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَنْ قَالَ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ صَحَّفَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغَيْلَةِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وهي ترضع
-
ولفظ بن مَاجَهْ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَالِ (حَتَّى ذُكِّرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يَفْعَلُونَ ذَلِكَ) وَلَفْظُ بن مَاجَهْ فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يَغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ
-
قَالَ السِّنْدِيُّ وَأَرَادَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لِمَا اشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهُ يَضُرُّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي بَعْضِ النَّاسِ كَفَارِسَ وَالرُّومَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فُوِّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ضَوَابِطُ فَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَانْدِرَاجِهَا فِي الضَّوَابِطِ قَالَ وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ قَبْلَ
ج ١٠ ص ٢٦٢حَدِيثِ جُدَامَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَأَذِنَ بِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ جُدَامَةَ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ أَسْمَاءَ فِي الِامْتِنَاعِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْجَوَازِ أَيْ حَدِيثَ جُدَامَةَ
-
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ فَقَالَ هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَادَ حَدِيثِ جُدَامَةَ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ فِيهِ نَهْيٌ فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ قَبْلَ حَدِيثِ جُدَامَةَ
-
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ زَعْمِ الْعَرَبِ لَمَا اسْتَحْسَنَ الْقَسَمَ بِاللَّهِ كَمَا عند بن مَاجَهْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ بَعْدَ حَدِيثِ جُدَامَةَ حَيْثُ حُقِّقَ أَنَّهُ يَضُرُّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَرِ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَهَذَا صَنِيعُ الْإِمَامِ بن مَاجَهْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ جُدَامَةَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ