- (باب في الاستبراء)
٦ فقرات، ج ١ ص ٤٢
- ج ١ ص ٤٢
[٤٢] هُوَ أَنْ يَمْكُثَ وَيَنْتُرَ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ كَذَا فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ لِلشَّيْخِ الْمُحَدِّثِ وَلِيِّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيِّ
-
وَحَاصِلُ مَعْنَى الِاسْتِبْرَاءِ الِاسْتِنْقَاءُ مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ المراد ها هنا
-
وَهَلِ الِاسْتِنْقَاءُ أَيِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ضَرُورِيٌّ أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ بِالْحِجَارَةِ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا
-
فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلِمَ كَرَّرَ التَّرْجَمَةَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلًا بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ وَثَانِيًا بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ
-
قُلْتُ أَوْرَدَ فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى حديث بن عَبَّاسٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُبَاعَدَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَالتَّوَقِّي عَنْهَا فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ الِاسْتِنْجَاءُ بالحجارة لأن الاستبراء طلب البراءة (المقرئ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهَمْزَةٍ ثُمَّ يَاءٍ نُسِبَ إِلَى مُقْرَأٍ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ هُوَ عَلَامَةُ التَّحْوِيلِ أَيِ الرُّجُوعُ مِنْ سَنَدٍ إِلَى آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ (أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْمُتَقَدِّمُ (بِكُوزٍ) الْكُوزُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ كِيزَانٌ وَأَكْوَازٌ وَهُوَ ماله عروة من أواني الشرب وما لاعروة لَهُ فَهُوَ كُوبٌ وَجَمْعُهُ أَكْوَابٌ (مَا هَذَا يَا عُمَرُ) أَيْ مَا حَمَلَكَ عَلَى قِيَامِكَ خَلْفِي وَلِمَ جِئْتَنِي بِمَاءٍ (تَتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ تَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ
ج ١ ص ٤٣بالماء وعليه حمله المؤلف وبن مَاجَهْ وَلِذَا أَوْرَدَهُ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ (مَا أُمِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (كُلَّمَا بُلْتُ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْبَوْلِ (أَنْ أَتَوَضَّأَ) بَعْدَ الْبَوْلِ أَوْ أَسْتَنْجِيَ بَعْدَهُ بِالْمَاءِ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ مَا هُوَ أَوْلَى وَأَفْضَلُ تَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّةِ وَإِبْقَاءً وَتَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ (لَكَانَتْ) فَعْلَتِي (سُنَّةً) أَيْ طَرِيقَةً وَاجِبَةً لَازِمَةً لِأُمَّتِي فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمُ التَّرَخُّصُ بِاسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج
-
قال عبد الرؤوف المنادي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ هُوَ مَا فَهِمَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَبَوَّبُوا عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ وَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ الْمَعْهُودِ فَأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ الْحَدَثِ فَتَرَكَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفًا وَبَيَانًا للجواز قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ