باب في الطيرة
١٠٨ فقرة، ج ١٠ ص ٢٨٨
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٠ ص ٢٩٤
[٣٩١٥] (تَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَامَةُ الرَّأْسُ وَاسْمُ طَائِرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا وَهِيَ مِنَ طَيْرِ اللَّيْلِ وَقِيلَ هِيَ الْبُومَةُ وَقِيلَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَقُولُ اسْقُونِي فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ
-
وَقِيلَ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ وَقِيلَ رُوحَهُ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ انْتَهَى (يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ) أَيْ بشهر صَفَرَ وَيَعْتَقِدُونَ شَآمَتَهُ (هُوَ يُعْدِي) مِنَ الْإِعْدَاءِ أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَى غَيْرِهِ
-
[٣٩١٧] (فَأَعْجَبَتْهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ إِلَى الْكَلِمَةِ الْحَسَنَةِ (فَأْلُكَ) بِالْهَمْزِ السَّاكِنِ بَعْدَ الْفَاءِ
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَأْلُ ضِدُّ الطِّيَرَةِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (مِنْ فِيكَ) أَيْ مِنْ فَمِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النبي سمع رجلا وفيه فقال رسول الله يَا لَبَّيْكَ نَحْنُ أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ
-
[٣٩١٨] (فَمَا الْهَامَةُ) أَيْ مَا تَفْسِيرُهَا (قَالَ) عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي جَوَابِهِ (يَقُولُ نَاسٌ) مِنَ الَّذِينَ فِيهِمْ آثَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَاعْتِقَادُهَا (الْهَامَةُ) أَيِ الْبُومَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ (الَّتِي تَصْرُخُ) بِالْخَاءِ
ج ١٠ ص ٢٩٥المعجمة من باب قتل أي تصحيح وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِهَامَةٍ (هَامَةُ النَّاسِ) أَيْ هِيَ هَامَةُ النَّاسِ أَيْ رُوحُ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَطَاءٌ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَتْ) هَذِهِ الْهَامَةُ الَّتِي تَصِيحُ وَتَصْرُخُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الْبُومَةِ أَوْ غَيْرِهَا (بِهَامَةِ الْإِنْسَانِ) أَيْ بِرُوحِ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ بَلْ (إِنَّمَا هِيَ دَابَّةٌ) مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ
-
[٣٩١٩] (عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ) قُرَشِيٌّ تَابِعِيٌّ سمع بن عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وحبيب بن أبى ثابت ذكره بن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (قَالَ) عُرْوَةُ (ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَأْلُ مَهْمُوزٌ فِيمَا يَسُرُّ وَيَسُوءُ وَالطِّيَرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَسُرُّ يُقَالُ تَفَأَّلْتُ بِكَذَا وَتَفَاءَلْتُ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْقَلْبِ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ بِتَرْكِ هَمْزِهِ تَخْفِيفًا وَإِنَّمَا أُحِبُّ الْفَأْلَ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا أَمَلُوا فَائِدَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَوْا عَائِدَتَهُ عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ فَهُمْ عَلَى خَيْرٍ وَلَوْ غَلِطُوا فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فَإِنَّ الرَّجَاءَ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِذَا قَطَعُوا أَمَلَهُمْ وَرَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ
-
وَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَإِنَّ فِيهَا سُوءَ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَتَوَقُّعَ الْبَلَاءِ
-
وَمَعْنَى التَّفَاؤُلِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مريض فَيَتَفَاءَلُ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ كَلَامٍ فَيَسْمَعُ آخَرَ يقول ياسالم أَوْ يَكُونَ طَالِبَ ضَالَّةٍ فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ ياواجد فَيَقَعُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهِ وَيَجِدُ ضَالَّتَهُ انْتَهَى (وَلَا تَرُدُّ) أَيِ الطِّيَرَةُ (مُسْلِمًا) وَالْجُمْلَةُ عَاطِفَةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ الطِّيَرَةِ مَا يُشَابِهُ الْفَأْلَ الْمَنْدُوبَ إِلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ الطِّيَرَةُ مُسْلِمًا عَنِ الْمُضِيِّ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَيَمْضِي فِي سَبِيلِهِ (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ) أَيْ إِذَا رَأَى مِنَ الطِّيَرَةِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ (بِالْحَسَنَاتِ) أَيْ بِالْأُمُورِ الْحَسَنَةِ الشَّامِلَةِ لِلنِّعْمَةِ وَالطَّاعَةِ (السَّيِّئَاتِ) أَيِ الْأُمُورَ الْمَكْرُوهَةَ الْكَافِلَةَ لِلنِّقْمَةِ وَالْمَعْصِيَةِ (وَلَا حَوْلَ) أَيْ عَلَى دَفْعِ السَّيِّئَاتِ (وَلَا قُوَّةَ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ الْحَسَنَاتِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعُرْوَةُ هَذَا قِيلَ فِيهِ الْقُرَشِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ فِيهِ الْجُهَنِيُّ حَكَاهُمَا الْبُخَارِيُّ
-
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ تَصِحُّ
-
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وغيره أنه سمع من بن عَبَّاسٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا انْتَهَى
ج ١٠ ص ٢٩٦[٣٩٢٠] (كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِذَا أَرَادَ فِعْلَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُرَادِفَةً لِلْبَاءِ فَالْمَعْنَى مَا كَانَ يَتَطَيَّرُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَيَّرُ بِهِ النَّاسُ (فَإِذَا بَعَثَ عَامِلًا) أَيْ أَرَادَ إِرْسَالَ عامل (وروئي) أَيْ أُبْصِرَ وَظَهَرَ (بِشْرُ ذَلِكَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أَثَرُ بَشَاشَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبِشْرُ بِالْكَسْرِ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ (كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ) أَيْ ذَلِكَ الِاسْمِ الْمَكْرُوهِ (فِي وَجْهِهِ) لَا تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِاسْمِهِ بَلْ لِانْتِفَاءِ التَّفَاؤُلِ
-
وَقَدْ غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْمَ إِلَى اسْمٍ حَسَنٍ فَفِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوا حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الِاسْمِ قال بن الْمَلَكِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْتَارَ الْإِنْسَانُ لِوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحَسَنَةِ فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَكْرُوهَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْقَدَرَ كَمَا لَوْ سَمَّى أَحَدٌ ابْنَهُ بِخَسَارَةٍ فَرُبَّمَا جَرَى قَضَاءُ اللَّهِ بِأَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ أَوِ ابْنِهِ خَسَارَةٌ فَيَعْتَقِدُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْمِهِ فَيَتَشَاءَمُونَ وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُوَاصَلَتِهِ
-
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَارَ لِوَلَدِهِ وَخَدَمِهِ الْأَسْمَاءَ الْحَسَنَةَ فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَكْرُوهَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْقَدَرَ
-
رَوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُكَ قال جمرة قال بن من قال بن شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنَ الْحَرَّاقَةِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ قَالَ بِأَيِّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظًى فَقَالَ عُمَرُ أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عنه انتهى
-
قال القارىء فَالْحَدِيثُ فِي الْجُمْلَةِ يَرُدُّ عَلَى مَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَسْمِيَةِ أَوْلَادِهِمْ بِأَسْمَاءٍ قَبِيحَةٍ كَكَلْبٍ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَعَبِيدِهِمْ بِرَاشِدٍ وَنَجِيحٍ وَنَحْوِهِمَا مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ أَبْنَاءَنَا لِأَعْدَائِنَا وَخَدَمَنَا لِأَنْفُسِنَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٣٩٢١] (عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ) هُوَ بن أَبِي وَقَّاصٍ
-
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ
ج ١٠ ص ٢٩٧حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ) أَيْ صَحِيحَةً أَوْ إِنْ تَقَعْ وَتُوجَدْ (فِي شَيْءٍ) مِنَ الْأَشْيَاءِ (فَفِي الْفَرَسِ) أَيِ الْجَمُوحِ (وَالْمَرْأَةِ) أَيِ السَّلِيطَةِ (وَالدَّارِ) أَيْ فَهِيَ الدَّارُ الضَّيِّقَةُ
-
وَالْمَعْنَى إِنْ فُرِضَ وُجُودُهَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَتُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ
-
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيُ صِحَّةِ الطِّيَرَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قوله لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ فَلَا يُنَافِيهِ حِينَئِذٍ عُمُومُ نَفْيِ الطِّيَرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ
-
وَقِيلَ إِنْ تَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لَا تَكُونُ الطِّيَرَةُ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا عَنْ غَالِبِ وُقُوعِهَا وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا وَقَعَ مِنَ النَّهْيِ عَنْهَا
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٣٩٢٢] (الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ) هَذِهِ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَكَذَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ بِحَذْفِ أَدَاةِ الْحَصْرِ نَعَمْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عن الزهري عن حمزة وسالم عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ
-
وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالم عن بن عمر أن رسول الله قَالَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ إِنْ كَانَ مَا يُكْرَهُ وَيُخَافُ عَاقِبَتُهُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَخْصِيصُهُ لَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْطَلَ مَذْهَبَ الْعَرَبِ فِي التَّطَيُّرِ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ يَكْرَهُ ارْتِبَاطَهَا فَلْيُفَارِقْهَا بِأَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الدَّارِ وَيُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ وَيَبِيعَ الْفَرَسَ
-
وَقِيلَ إِنَّ شُؤْمَ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جَارِهَا وَشُؤْمَ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَلِدَ وُشُؤْمَ الْفَرَسِ أَلَّا يُغْزَى عَلَيْهَا انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الدَّارَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوِ الْهَلَاكِ وَكَذَا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوِ الْفَرَسِ أو
ج ١٠ ص ٢٩٨الْخَادِمِ قَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُلُ الشُّؤْمُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الطِّيَرَةِ أَيِ الطِّيَرَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ أَوْ خَادِمٌ فَلْيُفَارِقِ الْجَمِيعَ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الحافظ بن حَجَرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ سَمِعْتُ مَنْ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِقَوْلِ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ وَلُودٍ وَشُؤْمِ الْفَرَسِ إِذَا لَمْ يُغْزَ عَلَيْهَا وَشُؤْمِ الدَّارِ جَارُ السَّوْءِ
-
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ السلفي من حديث بن عمر أن رسول الله قَالَ إِذَا كَانَ الْفَرَسُ حَرُونًا فَهُوَ مَشْئُومٌ وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لَا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشئوومة وَإِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَصْفِ فَهُنَّ مُبَارَكَاتٌ وَأَخْرَجَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ قال سمعت رسول الله يَقُولُ لَا شُؤْمَ وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
(سَكَنَهَا قَوْمٌ فَهَلَكُوا) أَيْ لِأَجْلِ كَثَافَتِهَا وَعَدَمِ نَظَافَتِهَا وَرَدَاءَةِ مَحِلِّهَا أَوْ لِمَسَاكِنِ الْأَجِنَّةِ فِيهَا كَمَا يُشَاهَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ (قَالَ عُمَرُ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمِزِّيُّ أَيْضًا فِي الْأَطْرَافِ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ج ١٠ ص ٢٩٩[٣٩٢٣] (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (بن مُسَيْكٍ) تَصْغِيرُ مِسْكٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُرَادِيٌّ غُطَيْفِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سَنَةَ تِسْعٍ فَأَسْلَمَ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ (أَبْيَنَ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فتحتية فنون بلفظ اسم التفصيل مِنَ الْبَيَانِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ رَجُلٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ عَدَنَ وَيُقَالُ عَدَنُ أَبْيَنُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِوَزْنِ أَحْمَرَ قَرْيَةٌ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ عَدَنَ انْتَهَى (هِيَ أَرْضُ رِيفِنَا) بِإِضَافَةِ أَرْضُ إِلَى رِيفِنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَهُوَ الْأَرْضُ ذات الزرع والخصب
-
قال بن الْأَثِيرِ هُوَ كُلُّ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ انْتَهَى (وَمِيرَتِنَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى رِيفِنَا أَيْ طَعَامُنَا الْمَجْلُوبُ أَوِ الْمَنْقُولُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ (وَإِنَّهَا وَبِئَةٌ) عَلَى وَزْنِ فَعِلَةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ كَثِيرَةُ الْوَبَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَبِيئَةٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةٍ
-
قَالَ في المصباح وبأمثل فلس كَثُرَ مَرَضُهَا فَهِيَ وَبِئَةٌ وَوَبِيئَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ وَفَعِيلَةٍ انْتَهَى
-
وَفِي النِّهَايَةِ الْوَبَا بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ الطَّاعُونُ وَالْمَرَضُ الْعَامُّ وَقَدْ أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُوبِئَةٌ وَوَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَةٌ انْتَهَى (وَبَاؤُهَا) أَيْ عَنْ كَثَافَةِ هَوَائِهَا (شَدِيدٌ) قَوِيٌّ كَثِيرٌ