باب فيمن أعتق نصيبا له عن مملوك

١٩ فقرة، ج ١٠ ص ٣١٧

  1. (أَبُو الْوَلِيدِ) الطَّيَالِسِيُّ فِي إِسْنَادِهِ (عَنْ أَبِيهِ) وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ مُرْسَلًا (شِقْصًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ سَهْمًا وَنَصِيبًا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا قَالَ السُّيُوطِيُّ شِقْصًا أَوْ شَقِيصًا كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ النَّصِيبُ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (فَذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ إِعْتَاقِ شِقْصٍ (لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ) أَيِ الْعِتْقُ لِلَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ كُلُّهُ وَلَا يَجْعَلَ نَفْسَهُ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى (فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ) أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِ كُلِّهِ

    ج ١٠ ص ٣١٧
  2. قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ السَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ فِي كَوْنِهِمَا مَخْلُوقَيْنِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ وَجَعَلَهُ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ تَمْتِيعًا فَإِذَا رَجَعَ بَعْضُهُ إِلَى الْأَصْلِ سَرَى بِالْغَلَبَةِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ إِذْ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ انْتَهَى

  3. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَ عَبْدِهِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَيَكُونُ أَمْرُ سَيِّدِهِ نَافِذًا فِيهِ بَعْدُ فَهُوَ كَشَرِيكٍ لَهُ تَعَالَى صُورَةٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  4. وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِنَا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ خَلَاصَهُ عَلَيْهِ فِي ماله وقال ليس لله عزوجل شَرِيكٌ

  5. وَفِي لَفْظٍ لَهُ هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ انْتَهَى

    ج ١٠ ص ٣١٨قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ يُعْتَقُ كُلُّهُ إِذَا أُعْتِقَ الشِّقْصُ مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِتْقِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَأَدَاءِ الْقِيمَةِ وَلَا عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ فَنَفَى أَنْ يُقَارِنَ الْمِلْكُ الْعِتْقَ وَأَنْ يَجْتَمِعَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ

  6. وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافٍ عَلَى مَا وَرَدَ بَيَانُهُ فِي السُّنَّةِ انْتَهَى

  7. وَسِيَأْتِي بَيَانُهُ مُفَصَّلًا

  8. قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

  9. وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَرْسَلَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مُرْسَلًا وَقَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ أَثْبَتُ مِنْ هَمَّامٍ فِي قَتَادَةَ وَحَدِيثُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  10. وَأَبُو الْمَلِيحِ اسْمُهُ عَامِرٌ وَيُقَالُ عُمَرُ وَيُقَالُ زَيْدٌ وَهُوَ ثِقَةٌ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُوهُ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ هُذَلِيٌّ بَصْرِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْمَلِيحِ انْتَهَى

  11. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ

  12. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كُلُّهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ انْتَهَى

  13. [٣٩٣٤] (شَقِيصًا) بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الْقَافِ فَالشِّقْصُ وَالشَّقِيصُ مِثْلُ النِّصْفِ وَالنَّصِيفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقِيلَ هُوَ النَّصِيبُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا

  14. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ الشِّقْصُ وَالسَّهْمُ وَالنَّصِيبُ وَالْحَظُّ كُلُّهُ وَاحِدٌ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ بَيَانِهِ (غَرَّمَهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَالْغَرَامَةُ مَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى الرَّجُلِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ (بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ) أَيْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لِشَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُعْتِقِ أَيْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَامَةَ الشَّرِيكِ لِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُعْتِقِ

  15. [٣٩٣٥] (فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ) أَيْ فَعَلَى الْمُعْتِقِ خَلَاصُ الْعَبْدِ كُلِّهِ مِنَ الرِّقِّ

  16. [٣٩٣٦] (عَتَقَ) أَيِ الْعَبْدُ

    ج ١٠ ص ٣١٩(مِنْ مَالِهِ) أَيِ الْمُعْتِقِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ الْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ (إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَيْ يَبْلُغُ قِيمَةَ بَاقِيهِ

  17. وَأَمَّا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ خَبَرِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ وَبَيْنَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ

  18. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ غَنِيًّا أَوْ مَا إِذَا كَانَ جَمِيعُهُ لَهُ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ بِأَتَمِّ وَجْهٍ مَعَ ذِكْرِ الْمَذَاهِبِ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ