٣٠ - كتاب الحمام
٣٥ فقرة، ج ١١ ص ٣١
- ج ١١ ص ٣١
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذْكَرُ فَيُقَالُ هُوَ الْحَمَّامُ انْتَهَى
-
[٤٠٠٩] (عَنْ أَبِي عُذْرَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذال وفي رواية بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي الْمَيَازِرِ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ
-
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفَهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ تَكُونَ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا
-
وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ انْتَهَى
-
وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا
-
فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلا لمريضة أو نفساء انتهى كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انتهى
-
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ
-
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ١١ ص ٣٢وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ انْتَهَى
-
[٤٠١٠] (نِسْوَةٌ) بِكَسْرِ النُّونِ اسْمُ جَمْعٍ لِلنِّسَاءِ (مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ بن ماجه من أهل حمص وهو بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ (مِنَ الْكُورَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْبَلْدَةِ أَوِ النَّاحِيَةِ (تَخْلَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ تَنْزِعُ (ثِيَابَهَا) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وأمها قاله القارىء
-
وفي رواية الترمذي وبن مَاجَهْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (إِلَّا هَتَكَتِ) السِّتْرَ وَحِجَابَ الْحَيَاءِ وَجِلْبَابَ الْأَدَبِ وَمَعْنَى الْهَتْكِ خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِذَا كُشِفَتْ أَعْضَاؤُهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (هَذَا حَدِيثُ جَرِيرِ) بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ (وَهُوَ أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ) فِي رِوَايَتِهِ (أَبَا الْمَلِيحِ) بَلْ قَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ
-
وَقِيلَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا الْمَلِيحِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا انتهى
ج ١١ ص ٣٣وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
-
وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَكُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ
-
وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهَا وَكَانَ سَالِمٌ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ لَيْسَ بِتَمَامٍ مِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُمُ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ربها هذا حديث حسن
-
وأخرج بن ماجه من طريقي سُفْيَانَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله
-
[٤٠١١] (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (الْحَمَّامَاتُ) جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ
-
وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ (إِلَّا بِالْأُزُرِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِزَارٍ (وَامْنَعُوهَا) أَيِ الْحَمَّامَاتِ (النِّسَاءَ) أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُرِ (إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ) فَتَدْخُلُهَا إِمَّا وَحْدَهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا وَتَغْتَسِلُ لِلتَّدَاوِي
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِضَرُورَةٍ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
وَفِي النَّيْلِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَارِ وَوُجُوبِ الْمَنْعِ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالنِّفَاسِ انْتَهَى
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَيْرَةَ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ
ج ١١ ص ٣٤وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ
-
وَفِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ دَخَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَّامَاتِ الشَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ
-
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَاتِ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ
-
وَلَا بَأْسَ لِطَالِبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ آفَتِهِ
-
انتهى مختصرا
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
-
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ غمزه البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ