باب لباس الغليظ
٨ فقرات، ج ١١ ص ٥٥
- ج ١١ ص ٥٥
[٤٠٣٦] (وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ) قَالَ الْحَافِظُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيدِ وَقَالَ ثَعْلَبُ يُقَالُ لِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرَقَّعُ بِهَا الْقَمِيصُ لُبْدَةً وَقَالَ غَيْرُهُ الَّتِي ضُرِبَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ حَتَّى تَتَرَاكَبَ وَتَجْتَمِعَ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُلَبَّدُ هُوَ الْمُرَقَّعُ يُقَالُ لَبَدْتُ الْقَمِيصَ أَلْبُدُهُ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا وَلَبَّدْتُهُ أُلَبِّدُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي ثَخُنَ وَسَطُهُ حَتَّى صَارَ كَاللِّبَدِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٤٠٣٧] (أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ) بِضَمِّ الزَّاي مُصَغَّرًا (لَمَّا خَرَجَتْ) أَيْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (الْحَرُورِيَّةُ) هُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ كَانَ أَوَّلُ مَجْمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهِ وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عنه (وكان بن عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ ذَا مَنْظَرٍ بِهِيٍّ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ رَجُلٌ جَهِيرٌ أَيْ ذُو مَنْظَرٍ
-
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجُهْرُ بِالضَّمِّ هَيْئَةُ
ج ١١ ص ٥٦الرَّجُلِ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ (مَرْحَبًا بِكَ) أَيْ لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً (لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُلَلِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ هَدْيُهُ صَلَّى الله عليه وسلم كما قال الحافظ بن الْقَيِّمِ أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللِّبَاسِ الصُّوفِ تَارَةً وَالْقُطْنِ أُخْرَى وَالْكَتَّانِ تَارَةً وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ وَالْبُرْدَ الْأَخْضَرَ وَلَبِسَ الْجُبَّةَ وَالْقَبَاءَ وَالْقَمِيصَ إِلَى أَنْ قَالَ فَالَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَابِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَنَاكِحِ تَزَهُّدًا وَتَعَبُّدًا بِإِزَائِهِمْ طَائِفَةٌ قَابَلُوهُمْ فَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا أَشْرَفَ الثِّيَابِ وَلَمْ يَأْكُلُوا إِلَّا أَطْيَبَ وَأَلْيَنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَرَوْا لُبْسَ الْخَشِنِ وَلَا أَكْلَهُ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل إن الأعمال بالنيات فلبس الْمُنْخَفِضُ مِنَ الثِّيَابِ تَوَاضُعًا وَكَسْرًا لِثَوْرَةِ النَّفْسِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنِ التَّكَبُّرِ إِنْ لَبِسَتْ غَالِيَ الثِّيَابِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ الْمُوجِبَاتِ لِلْمَثُوبَةِ مِنَ اللَّهِ وَلُبْسُ الْغَالِي مِنِ الثِّيَابِ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ مِنَ التَّسَامِي الْمَشُوبِ بِنَوْعٍ مِنِ التَّكَبُّرِ لِقَصْدِ التَّوَصُّلِ بِذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَلْتَفِتُ إِلَّا إِلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَوَامِّ زَمَانِنَا وَبَعْضِ خَوَاصِّهِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُوجِبَاتِ لِلْأَجْرِ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا يَحِلُّ لُبْسُهُ شَرْعًا
-
انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ