باب في الحمرة
٥٠ فقرة، ج ١١ ص ٧٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١١ ص ٧٩
[٤٠٦٦] (هَبَطْنَا) أَيْ نَزَلْنَا (مِنْ ثَنِيَّةٍ) هِيَ الطَّرِيقَةُ فِي الْجَبَلِ وَفِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ وَهُوَ عَلَى وَزْنِ أَفَاعِلَ ثَنِيَّةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَيُقَالُ رَائِطَةٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسخ وَاحِدٍ وَقِيلَ كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ وَالْجَمْعُ رَيْطٌ وَرِيَاطٌ (مُضَرَّجَةٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ الْمُلَطَّخَةُ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ أَيْ لَيْسَ صَبْغُهَا بِالْمُشَبَّعِ (يَسْجُرُونَ) أَيْ يُوقِدُونَ وَالسَّجْرُ فِي الْفَارِسِيَّةِ تافتن تنور (فَقَذَفْتُهَا) أَيْ أَلْقَيْتُ الرَّيْطَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي التَّنُّورِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلنِّسَاءِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ لِلرِّجَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لِبَاس الْقِسِّيّ وَالْمُعَصْفَر
-
وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَب وَعَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع وَقَدْ تَقَدَّمَ
-
وَرَوَى أَيْضًا فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ أُمّك أَمَرَتْك بِهَذَا قُلْت أَغْسِلُهُمَا قَالَ بَلْ أَحْرِقْهُمَا
-
وَرَوَى أَيْضًا فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَيْضًا قَالَ رَأَى عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاس الْكُفَّار فَلَا تَلْبَسهَا وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي التَّحْرِيم لا معارض لها
-
فالمعجب مِمَّنْ تَرَكَهَا
-
وَقَدْ عَارَضَهَا بَعْض النَّاس بِحَدِيثِ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّة حَمْرَاء لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطّ أَحْسَن مِنْهُ مُتَّفَق عليه
ج ١١ ص ٨٠[٤٠٦٧] (قال هشام يعني بن الْغَازِ الْمُضَرَّجَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (وَلَا الْمُوَرَّدَةِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بِمُوَرَّدَةٍ وَفِي بَعْضِهَا لَيْسَتْ بِالْمُشَبَّعَةِ وَلَا الْمُوَرَّدَةِ وَمَعْنَى مُشَبَّعَةٍ وَافِرَةٍ مَا يَكُونُ صِبْغُهُ وَافِرًا تَامًّا وَالْمُوَرَّدُ مَا صُبِغَ عَلَى لَوْنِ الْوَرْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُضَرَّجَةَ هِيَ الَّتِي لَيْسَ صَبْغُهَا مُشَبَّعًا وَلَا مُوَرَّدًا بَلْ دُونَ الْمُشَبَّعِ وَفَوْقَ الْمُوَرَّدِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ هِشَامٍ وَضَرَّجْتُ الثَّوْبَ إِذَا صبغته بالحمرة وهودون الْمُشَبَّعِ وَهُوَ الْمُوَرَّدُ انْتَهَى
-
[٤٠٦٨] (عَنْ شُفْعَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ السَّهْمِيِّ الْحِمْصِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو وعنه شرحبيل بن مسلم وثقه بن حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَالَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ) هُوَ صَاحِبُ أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّفُ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ (مُوَرَّدًا) بتشديد الراء المفتوحة
-
قال التوربشتي أي صبعا مُوَرَّدًا أَقَامَ الْوَصْفَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْمَوْصُوفِ وَالْمُوَرَّدُ مَا صُبِغَ عَلَى لَوْنِ الْوَرْدِ انْتَهَى
-
ذَكَرَهُ القارىء وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنِ الضَّمِيرِ فِي مَصْبُوغٍ (أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ) يَعْنِي زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَ نِسَاءِ مَحَارِمِهِ وَأَقَارِبِهِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَكَانَ بَعْض الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْم يَخْرُج إِلَى أَصْحَابه فِي الثَّوْب الْمُصَبَّغ حُمْرَة وَيَزْعُم أَنَّهُ يَقْصِد اِتِّبَاع هَذَا الْحَدِيث
-
وَهَذَا وَهْم وَغَلَط بَيِّن
-
فَإِنَّ الْحُلَّة هِيَ الْبُرُود الَّتِي قَدْ صُبِغَ غَزْلهَا وَنُسِجَ الْأَحْمَر مَعَ غَيْره فَهِيَ بُرْد فِيهِ أَسْوَد وَأَحْمَر وَهِيَ مَعْرُوفَة عِنْد أَهْل الْيَمَن قَدِيمًا وَحَدِيثًا
-
وَالْحُلَّة إِزَار وَرِدَاء مَجْمُوعهمَا يُسَمَّى حُلَّة فَإِذَا كَانَ الْبُرْد فِيهِ أَحْمَر وَأَسْوَد قِيلَ بُرْد أَحْمَر وَحُلَّة حَمْرَاء فَهَذَا غَيْر الْمُضَرَّج الْمُصَبَّغ حُمْرَة
-
وَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الْمُعَصْفَر خَاصَّة
-
فَأَمَّا الْمَصْبُوغ بِغَيْرِ الْعُصْفُر مِنْ الْأَصْبَاغ الَّتِي تُحَمِّر الثَّوْب كَالْمَدْرِ وَالْمَغْرَة
-
فَلَا بَأْس بِهِ
-
قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث النَّهْي عَنْ الْمُعَصْفَر مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل الْحَدِيث أَنَّهُ كَرِهَ الْمُعَصْفَر
-
قَالَ وَرَأَوْا أَنَّ مَا صُبِغَ بِالْحُمْرَةِ مِنْ مَدَر أَوْ غَيْره فَلَا بَأْس بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَصْفَرًا
ج ١١ ص ٨١(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ثَوْرُ) بْنُ يَزِيدَ (عَنْ خَالِدِ) بْنِ مَعْدَانَ أَحَدِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ (فَقَالَ) فِي رِوَايَتِهِ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ (مُوَرَّدٌ)
-
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم على ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكفار فلا تلبسها (وطاؤس قَالَ مُعَصْفَرٌ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ الأحول عن طاؤس عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ الْحَدِيثَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَفِيهِ أَيْضًا شُرَحْبِيلُ بن مسلم الخولاني وقد ضعفه يحي بْنُ مَعِينٍ
-
[٤٠٦٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٌ الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ وَثَّقَهُ الْخَطِيبُ (مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ الْحَدِيثَ) احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ وَأَجَابَ الْمُبِيحُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ في مقابلة الأحاديث القاضية با لإباحة لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وَبِأَنَّهُ وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَذَا قَالَ الْمُبِيحُونَ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَرْكِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَهُوَ مُرْتَكِبٌ لِمَنْهِيٍّ عَنْهُ رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا عَلَى مَعْصِيَتِهِ
-
قال بن رَسْلَانَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَنَا لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ مُرْتَكِبٌ لِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ تَحْقِيرًا لَهُمْ وَزَجْرًا وَلِذَلِكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ
-
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ زَاذَانُ وَيُقَالُ عِمْرَانُ وَيُقَالُ مُسْلِمٌ وَيُقَالُ زِيَادٌ وَيُقَالُ يَزِيدُ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَيْعِ الْقَتِّ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
ج ١١ ص ٨٢وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْرَائِيلَ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ حَسَنٌ انْتَهَى
-
[٤٠٧٠] (عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَقَوْلُهُ عَلَى إِبِلِنَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ عَلَى رَوَاحِلِنَا وَهِيَ جَمْعُ رَاحِلَةٍ
-
قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الرَّاحِلَةُ النَّجِيبُ الصَّالِحُ لِأَنْ يُرْحَلَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أنثى وبعضهم بقول الرَّاحِلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تُرْحَلَ وَجَمْعُهَا رَوَاحِلٌ