- (باب مؤاكلة الحائض أي الأكل مع الحائض)

١٥ فقرة، ج ١ ص ٣٠١

  1. [٢٥٨] (وَمُجَامَعَتِهَا) أَيْ مُخَالَطَتِهَا فِي الْبَيْتِ وَقْتَ الْحَيْضِ مَاذَا حُكْمُهَا (وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا) أَيْ لَمْ يَأْكُلُوا معها ولم تأكلن مَعَهُمْ (وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ) أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهَا وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلِ الْيَهُودِ مَعَ نِسَائِهِمْ مِنْ تَرْكِ الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَهَا (عَنِ الْمَحِيضِ) أَيِ الْحَيْضِ أَوْ مَكَانِهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ (قُلْ هُوَ أَذًى) قَذَرٌ أَوْ مَحَلُّهُ أَيُّ شَيْءٍ يُتَأَذَّى بِهِ أَيْ برائحته (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا وطئهن (فِي الْمَحِيضِ) أَيْ وَقْتَهُ أَوْ مَكَانَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الِاعْتِزَالِ تَرْكُ الْمُجَامَعَةِ لَا تَرْكُ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُلَابَسَةِ (جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) أَيْ خَالِطُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ بِالْمُجَالَسَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ وَالْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ (وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ) مِنْ أَنْوَاعِ

    ج ١ ص ٣٠٢الِاسْتِمْتَاعِ كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِالذَّكَرِ أَوِ الْقُبْلَةِ أَوِ الْمُعَانَقَةِ أَوِ اللَّمْسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (غَيْرَ النِّكَاحِ) قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْجِمَاعُ إِطْلَاقٌ لِاسْمِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِلْجِمَاعِ انْتَهَى

    ج ١ ص ٣٠١
  2. وَقَوْلُهُ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ وَبَيَانٌ لِاعْتَزِلُوا

  3. فَإِنَّ الِاعْتِزَالَ شَامِلٌ لِلْمُجَانَبَةِ عَنِ الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ وَالْمُجَامَعَةِ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِزَالِ تَرْكُ الْجِمَاعِ فَقَطْ لَا غَيْرُ ذَلِكَ (فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ) يَعْنُونَ بِهِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْ يَدَعَ) مِنْ وَدَعَ أَيْ يَتْرُكَ (إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي نَفْعَلُهُ (فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ (وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ (تَقُولُ كَذَا وَكَذَا) فِي ذِكْرِ مُخَالَفَتِكَ إِيَّاهُمْ فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُشَارَبَتِهَا وَمُصَاحَبَتِهَا (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ) أَيْ أَفَلَا نُبَاشِرُهُنَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ أَيْضًا لِكَيْ تَحْصُلَ الْمُخَالَفَةُ التَّامَّةُ مَعَهُمْ وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ (فَتَمَعَّرَ) كَتَغَيَّرَ وَزْنًا وَمَعْنًى

  4. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ وَالْأَصْلُ فِي التَّمَعُّرِ قِلَّةُ النَّضَارَةِ وَعَدَمُ إِشْرَاقِ اللَّوْنِ وَمِنْهُ مَكَانٌ مَعِرٌ وَهُوَ الْجَدْبُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خِصْبٌ (حَتَّى ظَنَنَّا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ عَلِمْنَا فَالظَّنُّ الْأَوَّلُ حسبان والآخر علم ويقين والعرب تجعل الظَّنَّ مَرَّةً حُسْبَانًا وَمَرَّةً عِلْمًا وَيَقِينًا وَذَلِكَ لِاتِّصَالِ طَرَفَيْهِمَا فَمَبْدَأُ الْعِلْمِ ظَنٌّ وَآخِرُهُ عِلْمٌ ويقين

  5. قال الله عزوجل الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم مَعْنَاهُ يُوقِنُونَ (أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا) يُقَالُ وَجَدَ عَلَيْهِ يَجِدُ وَجْدًا وَمَوْجِدَةً بِمَعْنَى غَضِبَ (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ) أَيْ جَاءَتْ مُقَابِلَةً لَهُمَا فِي حَالِ خُرُوجِهِمَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَادَفَ خُرُوجُهُمَا مَجِيءَ الْهَدِيَّةِ مُقَابِلَةً لَهُمَا (فَبَعَثَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي آثَارِهِمَا) أَيْ وَرَاءَ خُطَاهُمَا لِطَلَبِهِمَا فَرَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَسَقَاهُمَا) مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ الْمُهْدَى إِلَيْهِ (فَظَنَنَّا أَنَّهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا) أَيْ لَمْ يَغْضَبْ غَضَبًا شَدِيدًا بَاقِيًا بَلْ زَالَ غَضَبُهُ سَرِيعًا

  6. وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَسَائِلُ الْأُولَى جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ غير الوطء والمؤاكلة والمجانسة معها

  7. والثانية الغضب عند انْتَهَاكِ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى

  8. الثَّالِثَةُ سُكُوتُ التَّابِعِ عِنْدَ غَضَبِ الْمَتْبُوعِ وَعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لَهُ بِالْجَوَابِ إِنْ كَانَ الْغَضَبُ لِلْحَقِّ

  9. الرَّابِعَةُ الْمُؤَانَسَةُ وَالْمُلَاطَفَةُ بعد الغضب على من غضب إِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا

  10. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه

    ج ١ ص ٣٠٣[٢٥٩] (أتعرق العظم) يقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ أَيْ آخُذُ مَا عَلَى الْعَظْمِ مِنَ اللَّحْمِ بِأَسْنَانِي (فَأُعْطِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْعَظْمَ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ اللَّحْمَ (فَيَضَعُ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَضَعْتُهُ) فَمِي (فَأُنَاوِلُهُ) أَيْ أُعْطِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  11. وَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ مَعَ الْحَائِضِ وَأَنَّ سُؤْرَهَا وَفَضْلَهَا طَاهِرَانِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ

  12. قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  13. [٢٦٠] (فِي حَجْرِي) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ (فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُضْطَجِعًا وَمُتَّكِئًا عَلَى الْحَائِضِ وَبِقُرْبِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ

  14. انْتَهَى

  15. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه