باب ما جاء في الكبر
١١ فقرة، ج ١١ ص ١٠١
- ج ١١ ص ١٠١
[٤٠٩٠] (الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْكِبْرِيَاءَ وَالْعَظَمَةَ صِفَتَانِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَاخْتَصَّ بِهِمَا لَا يَشْرَكُهُ أَحَدٌ فِيهِمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَتَعَاطَاهُمَا لِأَنَّ صِفَةَ المخلوق التواضع والتذلل
-
وضرب الرداء وا لإزار مَثَلًا فِي ذَلِكَ يَقُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَا يُشْرَكُ الْإِنْسَانُ فِي رِدَائِهِ وَإِزَارِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَشْرَكُنِي فِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ مَخْلُوقٌ (فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْوَصْفَيْنِ
-
وَمَعْنَى نَازَعَنِي تَخَلَّقَ بِذَلِكَ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُشَارِكِ (قَذَفْتُهُ) أَيْ رَمَيْتُهُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ بِهِ
-
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ عَذَّبْتُهُ مَكَانَ قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ
-
[٤٠٩١] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ) أَيْ مِقْدَارُ وَزْنِ حَبَّةٍ (مِنْ خَرْدَلٍ) قِيلَ إِنَّهُ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْقِلَّةِ كَمَا جَاءَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ (مِنْ كِبْرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَهُ
ج ١١ ص ١٠٢الْجَنَّةَ نَزَعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِلَا كِبْرٍ وَلَا غِلٍّ فِي قَلْبِهِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ من غل انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهِمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ (وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مثقال خردل من إيمان) وقال الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ تَخْلِيدٍ وتأبيد
-
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
-
[٤٠٩٢] (إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنِ التَّحْبِيبِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (إِمَّا قَالَ بِشِرَاكِ نعلي) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال (وَإِمَّا قَالَ بِشِسْعِ نَعْلِي) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ بالفارسية دوال نعل (ولكن الكبر من بطرا الْحَقَّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أَيْ هَدَرًا يَعْنِي الْكِبْرَ هُوَ تَضْيِيعُ الْحَقِّ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ
-
كذا قال بن مَالِكٍ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا (وَغَمَطَ النَّاسَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ المعجمة وفتح الميم وكسرها وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ اسْتِحْقَارِهِمْ وَتَعْيِيبِهِمْ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمَطُ النَّاسِ