- (باب في إتيان الحائض بالجماع في فرجها ما حكمه)
٣٩ فقرة، ج ١ ص ٣٠٥
- ج ١ ص ٣٠٥
[٢٦٤] (يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) يَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِإِثْمِهِ (هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ
ج ١ ص ٣٠٦دينارا ونصف دينار) أي رواية بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ بِحَرْفِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ
-
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ فَلَيْسَتْ مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ (وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ) بَلْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا على بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
[٢٦٥] (عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ) مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (إِذَا أَصَابَهَا) إِذَا جَامَعَهَا (فِي الدَّمِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ الدَّمِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الحكم
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ
-
وَهَذَا إِسْنَاد شَامِيٌّ وَأَكْثَر أَئِمَّة الْحَدِيث يَقُول حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه قَوْل أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة يَدُلّ عَلَى تَصْحِيحه لِلْحَدِيثِ وَقَدْ حَكَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكم بصحته وأخرجه في مستدركه وصححه بن الْقَطَّانِ أَيْضًا فَإِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا مِقْسَمٌ فَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ صَالِح الْحَدِيث لَا بَأْس بِهِ
-
وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ أَعَلَّ الْحَدِيث بِمِقْسَمٍ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ تَعْلِيل فَاسِد وَإِنَّمَا عِلَّته الْمُؤَثِّرَة وَقْفه
-
وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَعَلِيِّ بْنِ بذيمة وَخُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عن بن عَبَّاسٍ فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة عَنْ مِقْسَمٍ
-
وَعَبْدُ الْكَرِيمِ قال شيخنا أبو الحجاج المزي هو بن مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ
-
وَقَدْ رَوَاهُ شُرَيْكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي أَهْله حَائِضًا يَتَصَدَّق بِنِصْفِ دِينَار رَوَاهُ النَّسَائِيُّ
-
وَأَعَلَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ بِشُرَيْكٍ وَخُصَيْفٍ
-
قَالَ كِلَاهُمَا ضَعِيف فَسَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ
-
وَشُرَيْكٌ هَذَا هُوَ الْقَاضِي قَالَ زَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُول شُرَيْكٌ ثِقَة وَقَالَ أَيْضًا قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ عَنْ شُرَيْكٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شُرَيْكٌ عِنْد يَحْيَى بِشَيْءٍ وَهُوَ ثِقَة
-
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة حَسَن الْحَدِيث وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي المتابعات
-
وأما خصيف فقال بن معين وبن سعد
ج ١ ص ٣٠٧[٢٦٦] (فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) فِيهِ اقْتِصَارٌ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ (وَكَذَا) أَيْ مِثْلِ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ (بَذِيمَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِتَمَامِهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ (وَهَذَا مُعْضَلٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سُقُوطُ اثْنَيْنِ عَلَى التَّوَالِي فَلَوْ سَقَطَ وَاحِدٌ مِنْ مَوْضِعٍ وَآخَرَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ السَّنَدِ لَمْ يَكُنْ مُعْضَلًا بَلْ مُنْقَطِعًا
-
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ثِقَة
-
وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِح رَوَى لَهُ أَهْل السنن الأربعة وفي رواية عن بن مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ أَحْمَدَ قَالَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ المديني سَمِعْت يَحْيَى يَقُول كُنَّا نَجْتَنِب خُصَيْفًا وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ السُّبَيْعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وطىء جَارِيَة فَإِذَا بِهَا حَائِض فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْ بنصف دينار وأعل بن حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وبالسبعي وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ وَهَذَا تَعْلِيل بَاطِل فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَحَدُ الْأَئِمَّة الأعلام ولم يلتفت الناس إلى قول بن حَزْمٍ فِيهِ وَأَمَّا السُّبَيْعِيُّ فَهُوَ عِيسَى بْنُ يونس بن أي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ
-
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ
-
وَعِيسَى هَذَا اِحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَلَمْ يذكر بضعف وروى بن حَزْمٍ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الوليد بن مسلم عن بن جَابِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَصَابَ حَائِضًا بِعِتْقِ نَسَمَة وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ هُوَ ضَعِيف
-
وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا النَّصِيبِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ وَقَالَ ثِقَة
-
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ صَدُوق رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائي
ج ١ ص ٣٠٨وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ
-
مُرْسَلٌ أَوْ موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا
-
والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها هذاآخر كَلَامِهِ
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا وَمُعْضَلًا
-
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قِيلَ لِشُعْبَةَ إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ قَالَ إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَرُوِيَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الشَّكِّ وَرُوِيَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ وَرُوِيَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهَا فِي الدَّمِ أَوِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَرُوِيَ يَتَصَدَّقُ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ وَرُوِيَ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَرُوِيَ إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ وإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَرُوِيَ إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
قُلْتُ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الكفارة على من وطىء امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَدِيمًا ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَحْظُورٌ كَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ
-
وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَزَعَمُوا أَنَّ هذا الحديث مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أَصَابَهَا فِي فَوْرِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ
-
وَقَالَ قَتَادَةُ دِينَارٌ لِلْحَائِضِ وَنِصْفُ دِينَارٍ إذا أصابها قبل أن يغتسل
-
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الدِّينَارِ وَنِصْفِ الدِّينَارِ
-
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ مَا عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
-
انْتَهَى كَلَامُهُ بحروفه