باب خبر بن الصائد

٥١ فقرة، ج ١١ ص ٣٢١

الصفحة ١ من ٢

  1. وفي بعض النسخ بن صَيَّادٍ

    ج ١١ ص ٣٢١
  2. قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقِصَّتُهُ مُشْكِلَةٌ وَأَمْرُهُ مُشْتَبِهٌ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الْمَشْهُورُ أَمْ غَيْرُهُ

  3. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دَجَّالٌ مِنِ الدَّجَاجِلَةِ

  4. قَالَ الْعُلَمَاءُ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّالِ وَكَانَ في بن صَيَّادٍ قَرَائِنُ مُحْتَمِلَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ

  5. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالدَّجَّالُ كَافِرٌ وَبِأَنَّهُ لَا يُولَدُ لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَأَنَّ بن صَيَّادٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَكَّةَ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِهِ وَقْتَ فِتْنَتِهِ وَخُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ انْتَهَى

    ج ١١ ص ٣٢٢قلت قد أطنب الحافظ بن حجر الكلام في أن بن الصَّيَّادِ هَلْ هُوَ الدَّجَّالُ أَوْ غَيْرُهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ فِي بَابِ مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ إِلَخْ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَارْجِعْ إليه

  6. [٤٣٢٩] (وهو) أي بن صَائِدٍ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ) جَمْعُ الْغُلَامِ (عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَغَالَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ

  7. قَالَ الْقَاضِي وَبَنُو مَغَالَةَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِكِ إِذَا وَقَفْتَ آخِرَ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِلَ مَسْجِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم

  8. والأصم بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ هُوَ الْحِصْنُ جَمْعُهُ آطَامٌ انتهى

  9. وقال القارىء بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَنُقِلَ بِالضَّمِّ وَالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ قَبِيلَةٌ وَالْأُطُمُ الْقَصْرُ وَكُلُّ حِصْنٍ مَبْنِيٌّ بِحِجَارَةٍ وَكُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٌ مُسَطَّحٌ الْجَمْعُ آطَامٌ وَأُطُومٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

  10. وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَشْهُورُ مَغَالَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ انْتَهَى (فَلَمْ يَشْعُرْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أي لم يدر بن الصَّيَّادِ مُرُورَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وإتيانه لأنه النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ عَلَى غفلة منه (ظهره) أي ظهر بن صَيَّادٍ (بِيَدِهِ) أَيِ الْكَرِيمَةِ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (فقال) أي بن صَيَّادٍ (أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ) قَالَ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِمُ الْعَرَبَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ ولا يقرؤون

  11. وَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مِنْ قِبَلِ الْمَنْطُوقِ لَكِنَّهُ يُشْعِرُ بِبَاطِلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومِ وَهُوَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْعَرَبِ غَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلَى الْعَجَمِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ وَهُوَ إِنْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَاذِبُ الَّذِي يَأْتِيهُ وَهُوَ شَيْطَانُهُ انتهى

  12. كذا في المرقاة (ثم قال بن صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  13. قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ تَرَكَ سُؤَالَهُ الْإِسْلَامَ لِيَأْسِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ شَرَعَ فِي سُؤَالِهِ عَمَّا يَرَى

  14. وَفِي الْمِشْكَاةِ فَرَصَّهُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ المهملة

  15. قال القارىء أَيْ ضَغَطَهُ حَتَّى ضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ انْتَهَى (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

  16. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَقْتُلْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ ادَّعَى بِحَضْرَتِهِ النُّبُوَّةَ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ مُهَادَنَةِ الْيَهُودِ وَحُلَفَائِهِمْ

  17. وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ بِهَذَا الْجَوَابِ الثَّانِي

  18. قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنَّمَا جَرَتْ مَعَهُ أَيَّامَ مُهَادَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ كَتَبَ بَيْنَهُ

    ج ١١ ص ٣٢٣وَبَيْنَ الْيَهُودِ كِتَابًا وَصَالَحَهُمْ فِيهِ عَلَى أَنْ لا يهاجموا ويتركوا أمرهم وكان بن صَيَّادٍ مِنْهُمْ أَوْ دَخِيلًا فِي جُمْلَتِهِمْ وَكَانَ يَبْلُغُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُهُ وَمَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْكِهَانَةِ وَيَتَعَاطَاهُ مِنَ الْغَيْبِ فَامْتَحَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لِيَرُوزَ أَمْرَهُ وَيَخْبُرَ شَأْنَهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ عَلِمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السَّحَرَةِ أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي مِنَ الْجِنِّ أَوْ يَتَعَاهَدُهُ شَيْطَانٌ فَيُلْقِي عَلَى لِسَانِهِ بَعْضَ مَا يَتَكَلَّمُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا

  19. (مَا يَأْتِيكَ) أَيْ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ وَنَحْوِهِ (قَالَ) أي بن صَيَّادٍ (صَادِقٌ) أَيْ خَبَرٌ صَادِقٌ (وَكَاذِبٌ) أَيْ خبر كاذب

  20. قال القارىء وَقِيلَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ الَّذِي يَأْتِيكَ مَا يَقُولُ لَكَ وَمُجْمَلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُحَدِّثنِي بِشَيْءٍ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا (خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مُشَدَّدًا لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ أَيْ شُبِّهَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ أَيِ الْكَذِبُ بِالصِّدْقِ

  21. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ مَا يَأْتِيكَ بِهِ شَيْطَانُكَ مُخَلَّطٌ

  22. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ تَارَاتٍ يُصِيبُ فِي بعضها ويخطىء فِي بَعْضِهَا فَلِذَلِكَ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ (قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ) أَيْ أَضْمَرْتُ لَكَ فِي نَفْسِي (خَبِيئَةً) أَيْ كَلِمَةً مُضْمَرَةً لِتُخْبِرَنِي بِهَا (هُوَ الدُّخُّ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدُّخَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَانُ وَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ وَخَالَفَهُمِ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَبَّأُ فِي كَفٍّ أَوْ كُمٍّ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَّأْتُ أَضْمَرْتُ لَكَ اسْمَ الدُّخَانِ فَيَجُوزُ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين

  23. قَالَ الْقَاضِي وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ

  24. إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطِفُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ انْتَهَى (اخْسَأْ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ طَرْدِ الْكَلْبِ مِنَ الْخُسُوءِ وَهُوَ زَجْرُ الْكَلْبِ (فَلَنْ تَعْدُوَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ فَلَنْ تُجَاوِزَ (قَدْرَكَ) أَيِ الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْكُهَّانُ مِنَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى بَعْضِ الشَّيْءِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا تَتَجَاوَزُ عَنْ إِظْهَارِ الْخَبِيئَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْكَهَنَةِ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ فَتَقُولُ أَتَشَهَدُ أَنِّي رسول الله انتهى (إِنْ يَكُنْ) أَيْ

    ج ١١ ص ٣٢٤إِنْ يَكُنْ هَذَا دَجَّالًا (فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تَقْدِرَ (يَعْنِي الدَّجَّالَ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ) لَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ هُوَ وَهُوَ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهُ مُسْتَكِنٌّ فِيهِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُكِنَّهُ فَوَضَعَ الْمَرْفُوعَ الْمُنْفَصِلَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ الْمُتَّصِلِ عَكْسَ قَوْلِهِمْ لَوْلَاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تأكيدا للمستكن والخبر محذوفا على تقديران لَا يَكُنْ هُوَ الدَّجَّالَ (فَلَا خَيْرَ فِي قَتْلِهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ كَوْنِ كَلَامِهِ مُحْتَمِلًا فِيهِ أَقْوَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَطَّابِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَزَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ خَبَّأَ لَهُ (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) وَالْإِسْنَادُ الَّذِي خَرَّجَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ

  26. [٤٣٣٠] مَا أَشُكُّ) أَيْ لَا أتردد (أن المسيح الدجال بن صَيَّادٍ) أَيْ هُوَ هُوَ

  27. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

  28. [٤٣٣١] أن (بن الصياد الدجال) أي أن بن الصَّيَّادِ هُوَ الدَّجَّالُ (فَقُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ) أَيْ أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّ بن الصَّيَّادِ الدَّجَّالُ (فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا لَأَنْكَرَهُ أَيْ وَلَمْ يُجِزِ الْيَمِينَ عَلَى مَا يَغْلِبُ بِهِ الظَّنُّ لَمَّا سَكَتَ عَنْهُ

  29. قيل لعل عمر أراد بذلك أن بن الصَّيَّادِ مِنَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَدَّدَ حَيْثُ قَالَ إِنْ يَكُنْ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ إِطْلَاقِ الدَّجَّالِ هُوَ الْفَرْدُ الْأَكْمَلُ فَالْوَجْهُ حَمْلُ يَمِينِهِ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ والله تعالى أعلم قاله القارىء

  30. وَقَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ بِالظَّنِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْيَقِينُ

  31. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ اخْتَلَفَ الناس في أمر بن صَيَّادٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا هَلْ هُوَ

    ج ١١ ص ٣٢٥الدَّجَّالُ قَالَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ توافق صفة بن صَيَّادٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالدَّجَّالِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ

  32. وَكَانَ أَمْرُ بن صَيَّادٍ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ فَعَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرَّهَا قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَكْثَرَ مِنْ سُكُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَرَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ

  33. هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ

  34. وَقَدِ اخْتَارَ أَنَّهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيُّ

  35. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم

  36. [٤٣٣٢] (سالم) هو بن أبي الجعد (جابر) هو بن عبد الله (فقدنا بن صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ) هُوَ يَوْمُ غَلَبَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُحَارَبَتِهِ إِيَّاهُمْ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمَةِ من أنه قد مات

  37. قال القارىء نَقْلًا عَنِ الطِّيبِيِّ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ قَالَ وَهُوَ مُخَالِفٌ إِذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهِ الْمُحْتَمَلِ مَوْتُهُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَكَذَا بَقَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى حِينِ خُرُوجِهِ عَدَمُ جَزْمِ مَوْتِهِ بالمدينة انتهى

  38. وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ أَثَرِ جَابِرٍ هَذَا وَهَذَا يُضْعِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَكَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَأَثَرُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري وصححه الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ

  39. [٤٣٣٣] حَتَّى (يَخْرُجَ) أَيْ يَظْهَرَ (ثَلَاثُونَ دَجَّالًا) مِنِ الدَّجْلِ وَهُوَ التَّلْبِيسُ وَهُوَ كَثِيرُ الْمَكْرِ وَالتَّلْبِيسِ

  40. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ فجاء ها هنا عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ