باب الحكم في من ارتد
٥٤ فقرة، ج ١٢ ص ٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٢ ص ٨
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْلُهُ قَالَ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ طَلْحَةَ بْنَ يحيى ويريد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ
-
وَطَلْحَةُ هَذَا هو بن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ مَدَنِيُّ الْأَصْلِ وَبُرَيْدٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرَ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ
-
[٤٣٥٦] (أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ (فَدَعَاهُ) أَيْ دَعَا أَبُو مُوسَى ذَلِكَ الْمُرْتَدَّ إِلَى الْإِسْلَامِ (فَدَعَاهُ فَأَبَى) أَيْ دَعَاهُ مُعَاذٌ أَيْضًا إِلَى الْإِسْلَامِ فَامْتَنَعَ عَنْهُ (فَضُرِبَ) ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْرُوفِ (عُنُقُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْمَلِكِ عن أبي بردة وكذلك رواه بن فُضَيْلٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَتِهِمَا الِاسْتِتَابَةَ (وَمَا اسْتَتَابَهُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ هَذِهِ وَهَذَا يُعَارِضُهُ الرِّوَايَةُ الْمُثْبَتَةُ لِأَنَّ مُعَاذًا اسْتَتَابَهُ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ وَالرِّوَايَاتُ السَّاكِتَةُ عَنْهَا لَا تُعَارِضُهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَرْجِيحِ رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ لِأَنَّ مُعَاذًا يَكُونُ اكْتَفَى بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ اسْتِتَابَةِ أَبِي مُوسَى انتهى
ج ١٢ ص ٩قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْمَسْعُودِيُّ هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَسْعُودِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَتَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
-
وَالْقَاسِمُ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ
-
[٤٣٥٨] (فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى الزَّلَلِ وَأَضَلَّهُ (فَاسْتَجَارَ لَهُ) أَيْ طَلَبَ لَهُ الْأَمَانَ (فَأَجَارَهُ) أَيْ أَعْطَاهُ الْأَمَانَ مِنَ الْإِجَارَةِ بِمَعْنَى الْأَمْنِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ
-
[٤٣٥٩] (زَعَمَ السُّدِّيُّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ (اخْتَبَأَ) أَيِ اخْتَفَى (أَوْقَفَهُ) أَيْ أَقَامَهُ (فَرَفَعَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَأْسَهُ) الشَّرِيفَ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ (يَأْبَى) أَيْ يَمْتَنِعُ مِنَ الْمُبَايَعَةِ (أَمَا كَانَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَحَرْفِ النَّفْيِ (رَجُلٌ رَشِيدٌ) أَيْ فَطِنٌ لِصَوَابِ الْحُكْمِ وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنِ الْكُفْرِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الَّذِي ارْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُمِّنَ سَقَطَ قَتْلُهُ وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ أَنَّ قَتْلَ السَّابِّ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
قَالَهُ السِّنْدِيُّ (إِلَى هَذَا) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ (كَفَفْتُ) أَيْ أَمْسَكْتُ (أَلَّا) بِالتَّشْدِيدِ حَرْفُ التَّحْضِيضِ (أَوْمَأْتَ) أَيْ أَشَرْتَ مِنَ الْإِيمَاءِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ) أَيْ خِيَانَتُهَا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي
ج ١٢ ص ١٠قَلْبِهِ غَيْرَ مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفَّ لِسَانَهُ وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ وَقَدْ كَانَ ظُهُورُ تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيلِ عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
-
[٤٣٦٠] (عَنْ جرير) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَبَقَ كَفَرِحَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ فَمَاضِيهِ مُثَنًّى وَمُضَارِعُهُ مُثَلَّثٌ وَالْمَعْنَى إِذَا هَرَبَ مَمْلُوكٌ (إِلَى الشِّرْكِ) أَيْ دَارِ الْحَرْبِ (فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ وَإِنِ ارْتَدَّ مَعَ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يُهْدَرُ بِهِ دَمُهُ مِنْ جِوَارِ الْمُشْرِكِينَ وَتَرْكِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَتَرَاءَى نَارَاهُمَا انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَفِي لَفْظٍ إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لم تقبل له صلاة وفي لفظ أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي لَفْظٍ لَهُ إِذَا أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا فَأَبَقَ غُلَامٌ لِجَرِيرٍ فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَفِي لَفْظٍ إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يرجع إلى مواليه