(باب ما جاء في المحاربة)
٥٩ فقرة، ج ١٢ ص ١٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٢ ص ١٨
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس قَالَ إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُن الرعاء
-
وذكر بن إِسْحَاق أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَدْ مَثَّلُوا بِالرَّاعِي فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَغَرَزُوا الشَّوْك فِي عَيْنَيْهِ فَأُدْخِل الْمَدِينَة مَيِّتًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة
ج ١٢ ص ١٩الفرج الحرام فسأل رسول الله جِبْرِيلَ عَنِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ حَارَبَ فَقَالَ مَنْ سَرَقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَاسْتَحَلَّ الْفَرْجَ الْحَرَامَ فَاصْلُبْهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤٣٧٠] (عَاتَبَهُ اللَّهُ في ذلك) وأخرج بن جَرِيرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ ذَكَرْتُ لِلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَا كَانَ مِنْ سَمْلِ رسول الله وَتَرْكِ حَسْمِهِمْ حَتَّى مَاتُوا فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رسول الله مُعَاتِبَةً فِي ذَلِكَ وَعَلَّمَهُ عُقُوبَةَ مِثْلِهِمْ مِنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَالنَّفْيِ وَلَمْ يُسْمِلْ بَعْدَهُمْ غَيْرَهُمْ
-
قَالَ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ ذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ مُعَاتِبَةً وَقَالَ بَلْ كَانَتْ عُقُوبَةَ ذَلِكَ النَّفَرِ بِأَعْيَانِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عُقُوبَةِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ حَارَبَ بَعْدَهُمْ فَرُفِعَ عَنْهُ السَّمْلُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا مُرْسَلٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُرْسَلًا
-
[٤٣٧١] (كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ هَذَا فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ هَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ وَآيَةِ الْمُحَارَبَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ وَهُوَ مَنْسُوخٌ وَقِيلَ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ المحاربة وإنما فعل النبي بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْلَ ذَلِكَ
-
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طرقه ورواه بن إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَهْلُ السِّيَرِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمُ النَّهْيُ عَنِ الْمُثْلَةِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ انْتَهَى
-
(يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
-
وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَتَرْجَمَة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ سَاقَهُ فِي بَاب إِذَا حَرَّقَ الْمُسْلِم هَلْ يُحَرَّق فَذَكَرَهُ
-
وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْل الصُّفَّة وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يحسمهم حتى ماتوا
ج ١٢ ص ٢٠[٤٣٧٢] (عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ (فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يُوهِمُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي مِنْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ فَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فَمَنْ قَتَلَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ وَحَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَ (قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ) بصيغة المجهول وهذا التفصيل مذهب بن عَبَّاسٍ وَظَاهِرُ الْآيَةِ شَامِلٌ لِلْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ
-
وَأَخْرَجَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ التَّمِيمِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ وَحَارَبَ وَكَلَّمَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَسْتَأْمِنُوا لَهُ عَلِيًّا فَأَبَوْا فَأَتَى سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ فَأَتَى عَلِيًّا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا قَالَ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أو ينفوا من الأرض ثُمَّ قَالَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أن تقدروا عليهم فَقَالَ سَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ حَارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ فَقَالَ هَذَا حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمِنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَتَبَ له أمانا
-
وأخرج أيضا بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ صَلَّى رَجُلٌ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْغَدَاةَ ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ التَّائِبِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَا كُنْتُ مِمَّنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجِئْتُ تَائِبًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ كَانَ مِمَّنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَاءَ تَائِبًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَلَا يَعْرِضْ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فَسَبِيلِي ذَلِكَ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَنْبِهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ