باب في صاحب الحد يجيء فيقر
٧ فقرات، ج ١٢ ص ٢٨
- ج ١٢ ص ٢٨
[٤٣٧٩] (تُرِيدُ الصَّلَاةَ) حَالٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (فَتَجَلَّلَهَا) بِالْجِيمِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
-
وَقَالَ القارىء أَيْ فَغَشِيَهَا بِثَوْبِهِ فَصَارَ كَالْجُلِّ عَلَيْهِ (فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا) قَالَ الْقَاضِي أَيْ غَشِيَهَا وَجَامَعَهَا كَنَّى بِهِ عَنِ الْوَطْءِ كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالْغَشَيَانِ (وَانْطَلَقَ) ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي جَلَّلَهَا (وَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ) أَيْ آخَرُ (فَقَالَتْ إِنَّ ذَاكَ) أَيِ الرَّجُلَ الْآخَرَ (كَذَا وَكَذَا) أَيِ مِنَ الْغَشَيَانِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ (عِصَابَةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ جَمَاعَةٌ (فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا وَكَانَ ظَنُّهَا غَلَطًا (فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ) أَيْ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ
-
زَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لِيُرْجَمَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِظَاهِرِهِ مُشْكِلٌ إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ بِالرَّجْمِ مِنْ غَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ لَا يَصْلُحُ بَيِّنَةً بَلْ هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُحَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ فَلَمَّا قَارَبَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَذَلِكَ قَالَهُ الرَّاوِي نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ حَيْثُ إِنَّهُمْ أَحْضَرُوهُ فِي الْمَحْكَمِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ اشْتَغَلَ بِالتَّفْتِيشِ عَنْ حَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنَا صَاحِبُهَا) أَيْ أَنَا الَّذِي جَلَّلْتُهَا وَقَضَيْتُ حَاجَتِي مِنْهَا لَا الَّذِي أَتَوْا بِهِ (فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ) لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً (وَقَالَ لِلرَّجُلِ) أَيِ الَّذِي أَتَوْا بِهِ (يَعْنِي الرَّجُلَ الْمَأْخُوذَ) وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا حَسَنًا هُوَ الرَّجُلُ الْمَأْخُوذُ الَّذِي أَتَوْا بِهِ (ارْجُمُوهُ) أَيْ فَرَجَمُوهُ لِكَوْنِهِ مُحْصَنًا (لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً) أَيْ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِإِجْرَاءِ حَدِّهِ (لَوْ تَابَهَا) أَيْ لَوْ تَابَ مِثْلَ تَوْبَتِهِ
ج ١٢ ص ٢٩(أَهْلُ الْمَدِينَةِ) أَيْ أَهْلُ بَلَدٍ فِيهِمْ عَشَّارٌ وغيره من الظلمة قاله القارىء (لقبل منهم) وقال بن الْمَلَكِ لَوْ قُسِمَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنَ التَّوْبَةِ على أهل المدينة لكفاهم انتهى
-
قال القارىء وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْقِسْمَةِ وَالتَّجْزِئَةِ فَأَمَّا مَا وَرَدَ اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ فَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا انْتَهَى
-
قُلْتُ مَا قَالَ بن الْمَلَكِ هُوَ الظَّاهِرُ وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاعِزٍ لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ إِلَخْ وَأَمَّا مَا زَعَمَ القارىء من أن التوبة غير قابلة للقمسة فَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ مِنَ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ (رَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ أَيْضًا) أَيْ كما رواه إسرائيل (عن سماك) أي بن حَرْبٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ