باب في الرجم

٥٤ فقرة، ج ١٢ ص ٥٩

الصفحة ١ من ٢

  1. قال بن بَطَّالٍ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي

    ج ١٢ ص ٦٠القران وحكاه بن الْعَرَبِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِجِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ

    ج ١٢ ص ٥٩
  2. [٤٤١٣] وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الفاحشة أي الزنى مِنْ نِسَائِكُمْ هُنَّ الْمُسْلِمَاتُ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْحُكَّامِ مِنْكُمْ أَيْ رِجَالِكُمُ المسلمين فإن شهدوا يعني الشهود بالزنى فأمسكوهن في البيوت أَيِ احْبِسُوهُنَّ فِيهَا وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لأن المرأة إنما تقع في الزنى عِنْدَ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ إِلَى الرِّجَالِ فَإِذَا حُبِسَتْ في البيت لم تقدر على الزنى

  3. قال في فتح البيان عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَجَرَتْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ وَإِنْ عَاشَتْ عَاشَتْ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ الزانية والزاني فاجلدوا فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وَأُرْسِلَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ انتهى حتى يتوفاهن الموت أَيْ مَلَائِكَتُهُ أَوْ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لهن سبيلا طَرِيقًا إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا

  4. قَالَ السُّيُوطِيُّ أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْرِ مِائَةً وَتَغْرِيبِهَا عَامًا وَرَجْمِ الْمُحْصَنَةِ

  5. وَفِي الْحَدِيثِ لَمَّا بَيَّنَ الْحَدَّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ انْتَهَى

  6. وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ

  7. وَقَالَ الْخَازِنُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَاسِخِهَا فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ نَاسِخَهَا هُوَ حَدِيثُ عُبَادَةَ يَعْنِي خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي الْحَدِيثَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ

  8. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْحَدِّ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْجَلْدِ

  9. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَحْصُلِ النَّسْخُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أو أن يجعل الله لهن سبيلا يَدُلُّ عَلَى إِمْسَاكِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ مَمْدُودًا إِلَى غَايَةِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَأَنَّ ذَلِكَ السَّبِيلَ كَانَ مُجْمَلًا فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ

  10. صَارَ هَذَا الْحَدِيثُ بَيَانًا لِتِلْكَ الْآيَةِ الْمُجْمَلَةِ لَا نَاسِخًا لَهَا انْتَهَى

  11. وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا وَاللَّذَانِ يأتيانها أي الفاحشة الزنى أَوِ اللِّوَاطَ مِنْكُمْ أَيِ الرِّجَالِ فَآذُوهُمَا بِالسَّبِّ وَالضَّرْبِ بِالنِّعَالِ فَإِنْ تَابَا مِنْهَا وَأَصْلَحَا الْعَمَلَ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا وَلَا تُؤْذُوهُمَا (إِنَّ اللَّهَ كَانَ توابا) عَلَى مَنْ تَابَ (رَحِيمًا) بِهِ

  12. قَالَ السُّيُوطِيُّ وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إِنْ أُرِيدَ اللِّوَاطُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَكِنَّ

    ج ١٢ ص ٦١الْمَفْعُولَ بِهِ لَا يُرْجَمُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ وَإِرَادَةُ اللِّوَاطِ أَظْهَرُ بِدَلِيلِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَالْأَوَّلُ أَرَادَ الزَّانِيَ وَالزَّانِيَةَ وَيَرُدُّهُ تَبْيِينُهُمَا بِمِنَ الْمُتَّصِلَةِ بِضَمِيرِ الرِّجَالِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَةِ وَالْإِعْرَاضِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّسَاءِ مِنَ الْحَبْسِ انْتَهَى

  13. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْجَمَلُ قَوْلُهُ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِي الْأَذَى إِلَخْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي ذَلِكَ لَا يَخُصُّ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَبِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِضَمِيرِ الرِّجَالِ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي الْخِطَابِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَى (وَذَكَرَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (الرَّجُلَ بَعْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا) أَيْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلًا الْمَرْأَةَ حيث قال واللاتي يأتين الفاحشة ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَكِنْ لَا وَحْدَهُ بَلْ جَمَعَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَيْثُ قَالَ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا أَيِ الرَّجُلُ الزَّانِي وَالْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ اللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا عند بن عباس رضي الله عنهما الزنى لَا اللِّوَاطُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ) أَيِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ

  15. [٤٤١٤] (قَالَ السَّبِيلُ الْحَدُّ) أَيِ السَّبِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سبيلا هُوَ الْحَدُّ

  16. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  17. [٤٤١٥] (خُذُوا عني) أي حكم حد الزنى (خُذُوا عَنِّي) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) قَالَ النَّوَوِيُّ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيلُ

  18. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقِيلَ هِيَ مُحْكَمَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لَهَا وَقِيلَ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النُّورِ وَقِيلَ إِنَّ آيَةَ النُّورِ فِي الْبِكْرَيْنِ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الثَّيِّبَيْنِ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ) اخْتَلَفُوا فِي جَلْدِ الثَّيِّبِ مَعَ الرَّجْمِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ وَبِهِ قَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ

    ج ١٢ ص ٦٢وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ الْوَاجِبُ الرَّجْمُ وَحْدَهُ

  19. وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَرَ عَلَى رَجْمِ الثَّيِّبِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قِصَّةُ مَاعِزٍ وَقِصَّةُ الْمَرْأَةِ الْغَامِدِيَّةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ) فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ يَجِبُ نَفْيُ سَنَةٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً

  20. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا يَجِبُ النَّفْيُ

  21. وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْيَ عَلَى النِّسَاءِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالُوا لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَفِي نَفْيِهَا تَضْيِيعٌ لَهَا وَتَعْرِيضٌ لَهَا لِلْفِتْنَةِ وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنِ الْمُسَافَرَةِ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ

  22. وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ ظَاهِرَةٌ

  23. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ إِلَخْ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ بَلْ حَدُّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ سَوَاءً زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ وَحَدُّ الثَّيِّبِ الرَّجْمُ سَوَاءٌ زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْغَالِبِ

  24. قَالَهُ النَّوَوِيِّ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  26. [٤٤١٧] (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ) الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ (يَسْكُتَا) مِنَ السُّكُوتِ أَيْ يَمُوتَا (فَإِلَى ذَلِكَ) الزَّمَانِ أَيْ مُدَّةِ الذَّهَابِ وَإِحْضَارِ الشُّهَدَاءِ (قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ) وفرغ من الزنى

  27. ــ

  28. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  29. قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْهَضْهَاض الدَّوْسِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الأبعد قد زنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك ما الزنى ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِج

  30. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْأَبْعَد قد زنا فقال ويلك وما يدريك ما الزنى فَطُرِدَ وَأُخْرِج

  31. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ يَا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قَالَ أَتَيْت مِنْ اِمْرَأَة حَرَامًا مِثْل مَا

    ج ١٢ ص ٦٣(كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا) فَهَذَا السَّيْفُ مَوْضِعُ الشُّهَدَاءِ (ثُمَّ قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا لَا) بِتَكْرَارِ لَا النَّهْيِ أَيْ لَا تَقْتُلُوهُ بِالسَّيْفِ لِأَنِّي (أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ قَبْلَ الْعَيْنِ أَيْ يَتَتَابَعُ وَزْنًا وَمَعْنًى (فِيهَا) فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ أَيْ مِثْلِهَا (السَّكْرَانُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ يُقَالُ سَكِرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ غَضِبَ وَاغْتَاظَ وَلَهُمْ عَلَيَّ سَكَرٌ أَيْ غَضَبٌ شَدِيدٌ (وَالْغَيْرَانُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْرَةِ

  32. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَيْرَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ قَوْلِكَ غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَغَارُ غَيْرًا وَرَجُلٌ غَيُورٌ وَغَيْرَانُ انْتَهَى

  33. وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ وَصَاحِبَ الْغَيْرَةِ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ بَيْتَهُ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ مِنْ غير تحقق الزنى مِنْهُمَا (رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ) وَهُوَ قَوْلُهُ خُذُوا عَنِّي إِلَى قَوْلِهِ نَفْيُ سَنَةٍ دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ (وَإِنَّمَا هَذَا) الْإِسْنَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَكِيعٌ (إسناد حديث بن الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا) وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ

  34. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ أَيْ إِسْنَادَ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الْحَدِيثَ دُونَ حَدِيثِ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي وَإِنَّمَا غَلِطَ فِيهِ فَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ فَأَدْخَلَ سَنَدَ مَتْنٍ فِي مَتْنٍ آخَرَ وَإِنَّمَا هُمَا مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  35. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ

  36. ــ

  37. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  38. يَأْتِي الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِج

  39. ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَة فَقَالَ يَا رَسُول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قَالَ أَدْخَلْت وَأَخْرَجْت قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَم فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ إِنَّهُ الْآن لَفِي نَهَر مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس

  40. وَهَذَا صَرِيح فِي تَعَدُّد الْإِقْرَار وَأَنَّ مَا دُون الْأَرْبَع لَا يَسْتَقِلّ بِإِيجَابِ الْحَدّ