باب من يؤمر أن يجالس
١٩ فقرة، ج ١٣ ص ١٢٢
- ج ١٣ ص ١٢٢
(مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهَا تُرُنْجٌ جَامِعٌ لِطِيبِ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَحُسْنِ اللَّوْنِ وَمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ
-
وَالْمَقْصُودُ بِضَرْبِ الْمَثَلِ بَيَانُ عُلُوِّ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ وَارْتِفَاعِ عَمَلِهِ وَانْحِطَاطِ شَأْنِ الْفَاجِرِ وَإِحْبَاطِ عَمَلِهِ (وَمَثَلُ جَلِيسِ السَّوْءِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَيُضَمُّ (كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ) بِكَسْرِ الْكَافِ زِقٌّ يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَكَوْرٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ كَمَثَلِ نَافِخِهِ
-
وَفِي الْحَدِيثِ إِرْشَادٌ إِلَى الرَّغْبَةِ فِي صُحْبَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَمُجَالَسَتِهِمْ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِلَى الِاجْتِنَابِ عَنْ صُحْبَةِ الْأَشْرَارِ وَالْفُسَّاقِ فَإِنَّهَا تَضُرُّ دِينًا وَدُنْيَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤٨٣٠] (بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ
ج ١٣ ص ١٢٣قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ أَنَسٍ
-
[٤٨٣١] (عَنْ شُبَيْلِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عَزْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا زَايٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ (قَالَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصالح فذكره نَحْوَهُ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٤٨٣٢] (لَا تُصَاحِبْ إلا مومنا) أَيْ كَامِلًا أَوِ الْمُرَادُ النَّهْيُّ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مُضِرَّةٌ فِي الدِّينِ فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ جِنْسُ الْمُؤْمِنِينَ (وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ
-
وَالْأَكْلُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاءَ وَإِنَّمَا حَذَّرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ فَإِنَّ الْمُطَاعَمَةَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
[٤٨٣٣] (الرَّجُلُ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ (عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيَنْظُرْ) أَيْ يَتَأَمَّلْ وَيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلُ) فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْسَالَ
ج ١٣ ص ١٢٤[٤٨٣٤] (الْأَرْوَاحُ) أَيْ أَرْوَاحُ الْإِنْسَانِ (جُنُودٌ) جَمْعُ جُنْدٍ أَيْ جُمُوعٌ (مُجَنَّدَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُجْتَمِعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ مِنْهَا حِزْبُ اللَّهِ وَمِنْهَا حِزْبُ الشَّيْطَانِ (فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا) التَّعَارُفُ جَرَيَانُ الْمَعْرِفَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالتَّنَاكُرُ ضِدُّهُ أَيْ فَمَا تَعَرَّفَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ قَبْلَ حُلُولِهَا فِي الْأَبْدَانِ (ائْتَلَفَ) أَيْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا الْأُلْفَةُ وَالرَّأْفَةُ حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْأَجْسَادِ فِي الدُّنْيَا (وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا) أَيْ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ (اخْتَلَفَ) أَيْ فِي عَالِمِ الْأَشْبَاحِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ جُمُوعٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ
-
وَأَمَّا تَعَارُفُهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُوَافِقَةٌ صِفَاتَهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا وَتُنَاسِبُهَا فِي شِيَمِهَا
-
وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمَعَةً ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادِهَا فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ تَآلُفُهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ فِي الْمُبْتَدَأِ وَكَانَتِ الْأَرْوَاحُ قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فَإِذَا تَلَاقَتِ الْأَجْسَادُ فِي الدُّنْيَا ائْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ فَيَمِيلُ الْأَخْيَارُ إِلَى الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارُ إِلَى الْأَشْرَارِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ