باب في هجرة الرجل أخاه

١٩ فقرة، ج ١٣ ص ١٧٤

  1. (لَا تَبَاغَضُوا) أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ الْبُغْضِ لِأَنَّ الْبُغْضَ لَا يُكْتَسَبُ ابْتِدَاءً (وَلَا تَحَاسَدُوا) أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نِعْمَةِ بَعْضٍ سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا (وَلَا تَدَابَرُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْفِعْلَيْنِ أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُورَكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُرَهُ صَاحِبَهُ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) أَيْ بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْرُ فِي ثَلَاثٍ وَمَا دُونَهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيُّ مِنَ الْغَضَبِ فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيَرْجِعَ فِيهَا وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَا يَجُوزُ فَوْقَهَا وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ

    ج ١٣ ص ١٧٤
  2. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

  3. [٤٩١١] (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ يَتَلَاقَيَانِ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْهِجْرَانِ (فَيُعْرِضُ) عَطْفٌ عَلَى يَلْتَقِيَانِ

    ج ١٣ ص ١٧٥(وَخَيْرُهُمَا) أَيْ أَفْضَلُهُمَا عَطْفٌ عَلَى لَا يَحِلُّ وإنما يكون الباديء خَيْرَهُمَا لِدَلَالَةِ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَنْسَبُ إِلَى الصَّفَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ

  4. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

  5. [٤٩١٢] (فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا (فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ) أَيْ فِي أَجْرِ السَّلَامِ أَوْ فِي أَجْرِ تَرْكِ الْهَجْرِ أَوْ فِيهِمَا (فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ) أَيْ رَجَعَ بِإِثْمِ الْهِجْرَانِ كَذَا قِيلَ

  6. وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِإِثْمِ الْهَجْرِ وَبِإِثْمِ تَرْكِ السَّلَامِ فَاللَّامُ لِلْجِنْسِ أَوْ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أي بإثم الأمرين (زاد أحمد) هو بن سَعِيدٍ (وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (مِنَ الْهِجْرَةِ) أَيْ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَوْلَى بَنِي كَعْبٍ مَدِينِيٌّ

  8. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُهُ

  9. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ

  10. [٤٩١٣] (لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَإِذَا لَقِيَهُ) أَيِ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (سَلَّمَ عَلَيْهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ لَقِيَهُ أَوْ بَدَلٌ مَنْ لَقِيَهُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ إِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ مِنَ الْمُلَاقَاةِ (كُلُّ ذَلِكَ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ ثَلَاثِ مِرَارٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَرُدُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمِرَارِ

  11. قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ فَهُوَ ظَرْفُ لَا يَرُدُّ (فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابُ إِذَا وَالضَّمِيرُ فِي بِإِثْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي أَيْ لِمَنْ لَمْ يَرُدَّ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ خَرَجَ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ وَبَقِيَ الْإِثْمُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ أَيْ فَهُوَ قَدْ بَاءَ بِإِثْمِ هِجْرَانِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسَلِّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَمَّ إِثْمَ هِجْرَانِ الْمُسَلِّمِ إِلَى إِثْمِ هِجْرَانِهِ وَبَاءَ بِهِمَا لِأَنَّ التَّهَاجُرَ يُعَدُّ مِنْهُ وَبِسَبَبِهِ

    ج ١٣ ص ١٧٦وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  12. [٤٩١٤] (فَمَاتَ) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ (دَخَلَ النَّارَ) أَيِ اسْتَوْجَبَ دُخُولَ النَّارِ

  13. وَفَائِدَةُ التَّعْبِيرِ التَّغْلِيظُ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  15. [٤٩١٥] (أَبِي خِرَاشٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (السُّلَمِيِّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ

  16. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ السُّلَمِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْلَمِيُّ وَيُقَالُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ) أَيْ فِي الدِّينِ (فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ) أَيْ كَإِرَاقَةِ دَمِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَزِيدِ الْإِثْمِ لَا فِي قَدْرِهِ

  17. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو خِرَاشٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ اسْمُهُ حَدْرَدُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَيُقَالُ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا فَيُعَدُّ فِي الْمَدَنِيِّينَ حَدِيثُهُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ

  18. [٤٩١٦] (تُفْتَحُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ (شَحْنَاءٌ) فَعْلَاءٌ مِنَ الشَّحْنِ أَيْ عَدَاوَةٌ تَمْلَأُ الْقَلْبَ (أَنْظِرُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ أَيْ أَمْهِلُوا (حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُولَ عَنْهُمَا الشَّحْنَاءُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ مَاتَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي

    ج ١٣ ص ١٧٧أَكْثَرِ النُّسَخِ (إِذَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ لِلَّهِ) أَيْ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ لِرِعَايَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ (فَلَيْسَ) ذَلِكَ الْهِجْرَةُ (مِنْ هَذَا) أَيِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ