باب في رد الوسوسة
١٠ فقرات، ج ١٤ ص ١٠
- ج ١٤ ص ١٠
[٥١١٠] الْخَوَاطِرُ إِنْ كَانَتْ تَدْعُو إِلَى الرَّذَائِلِ فَهِيَ وَسْوَسَةٌ وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْفَضَائِلِ فَهِيَ إِلْهَامٌ
-
(أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ) بالتصغير هو سماك بن الوليد (ماشيء) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُمَيْلٍ (فَقَالَ) أي بن عَبَّاسٍ (أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ) أَيْ مَا تَجِدُهُ فِي صَدْرِكَ أَهُوَ شَيْءٌ مِنْ شَكٍّ (وَضَحِكَ) أي بن عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَمْ يُرِدْ حَتَّى شَكَّ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَادَ حَتَّى بِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ الْغَالِبِ فَرَضَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى (فَإِنْ كُنْتَ) أَيْ يَا مُحَمَّدُ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْقَصَصِ فَرَضًا (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب) أي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ يتكلموا أو يعملوا به
ج ١٤ ص ١١التَّوْرَاةَ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ يُخْبِرُونَكَ بِصِدْقِهِ
-
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَفِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مما أنزلنا إليك يعني القرآن فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فَيُخْبِرُونَكَ أَنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهَمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قِيلَ هَذَا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُلَ وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ تعالى يا أيها النبي اتق الله خَاطَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَشَاكٍّ فَهَذَا الْخِطَابُ مَعَ أَهْلِ الشَّكِّ وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْهُدَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ فَاسْأَلِ الَّذِينَ إِلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ
-
[٥١١١] (جَاءَهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ (نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ) أَيِ الْقَبِيحَ (نُعْظِمُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ) مِنَ الْإِعْظَامِ أَيْ نَجِدُ التَّكَلُّمَ بِهِ عَظِيمًا لِغَايَةِ قُبْحِهِ وَالْمَعْنَى نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا الشَّيْءَ الْقَبِيحَ نَحْوَ مَنْ خَلَقَ اللَّهَ وَكَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاظَمُ النُّطْقُ بِهِ فَمَا حُكْمُ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي خَوَاطِرِنَا (أَوِ الْكَلَامِ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا نُحِبُّ أَنَّ لَنَا) كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ (وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (بِهِ) أَيْ بِالشَّيْءِ القبيح الذي يخطر في قلوبنا (قال أو قد وَجَدْتُمُوهُ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ وَالْوَاوُ الْمَقْرُونَةُ بِهَا لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَحْصَلَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ وَالضَّمِيرُ لِلشَّيْءِ قَالَ ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيحَ الْإِيمَانِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وَسْوَسَةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَلَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ نُفُوسُكُمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ نَفْسَهَا صَرِيحُ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ إِيمَانًا صَرِيحًا
-
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
ج ١٤ ص ١٢[٥١١٢] (يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ) أَيِ الْقَبِيحِ (لِأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ فَحْمًا (مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (رَدَّ كَيْدَهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّيْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عليه (قال بن قُدَامَةَ رَدَّ أَمْرَهُ) الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ