باب في إطفاء النار بالليل

١٢ فقرة، ج ١٤ ص ١٠٧

  1. [٥٢٤٦] (عَنْ أَبِيهِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (رِوَايَةً) أَيْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ١٤ ص ١٠٨(لَا تَتْرُكُوا النَّارَ) أَيْ مُوقَدَةً

    ج ١٤ ص ١٠٧
  2. قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ نَارُ السِّرَاجِ وَغَيْرُهَا وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ خِيفَ حَرِيقٌ بِسَبَبِهَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْرِ بِالْإِطْفَاءِ وَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ زَالَ الْمَنْعُ انْتَهَى

  3. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ

  4. [٥٢٤٧] (فَأَخَذَتْ) أَيْ شَرَعَتْ (فَجَاءَتْ) الْفَأْرَةُ (بِهَا) أَيْ بِالْفَتِيلَةِ (فَأَلْقَتْهَا) أَيِ الْفَتِيلَةَ (عَلَى الْخُمْرَةِ) هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ الْحَدِيثَ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْخُمْرَةُ السَّجَّادَةُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْوَجْهَ أَيْ تُغَطِّيَهَ انْتَهَى (فَأَحْرَقَتِ) الْفَأْرَةُ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْخُمْرَةِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِثْلَ هَذِهِ) أَيِ الْفَأْرَةِ (عَلَى هَذَا) أَيِ الْفِعْلِ وَفَأْرَةُ الْبَيْتِ هِيَ الْفُوَيْسِقَةُ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَأَصْلَ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالْجَوْرِ وَبِهِ سُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتُ فَوَاسِقَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِخُبْثِهِنَّ وَقِيلَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحُرْمَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ أَيْ لَا حُرْمَةَ لَهُنَّ بِحَالٍ

  5. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ فَقَالَ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةَ السِّرَاجِ لِتُحْرِقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَتَلَهَا وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنِ طَلْحَةَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِهِمْ وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ وَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ وَهِيَ طَبَقَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ

  7. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَأْنِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوَّةٌ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ

  8. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمرو الآنية وفيه

    ج ١٤ ص ١٠٩فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْإِبَانَةُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْمَبِيتَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَارٌ أَوْ مِصْبَاحٌ أَنْ لَا يَبِيتَ حَتَّى يُطْفِئَهُ أَوْ يَجُرَّهُ بِمَا يَأْمَنُ بِهِ إِحْرَاقَهُ وَضُرَّهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ جَمَاعَةٌ فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا النَّوْمَ أَنْ لَا يَنَامَ آخِرُهُمْ حَتَّى يَفْعَلَ مَا ذَكَرْتُ لِأَمْرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ مُفَرِّطٌ فَلَحِقَهُ ضَرَرٌ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ كَانَ لِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ مخالفا ولادية لَهُ

  9. انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  10. قُلْتُ عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ هُوَ عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْكُوفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَنَّادُ رَوَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فَرْدَ حَدِيثٍ

  11. وَإِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ مُطَيَّنٌ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

  12. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ