باب الأذى يصيب النعل)
٣٠ فقرة، ج ٢ ص ٣٤
- ج ٢ ص ٣٤
(أُنْبِئْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أُخْبِرْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ مَجْهُولٌ انْتَهَى لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ الْأَوْزَاعِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهِ (الْمَقْبُرِيَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعِ الْقُبُورِ
-
وَالْمَقْبُرِيُّونَ فِي الْمُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ وَهُمْ سَعِيدٌ وَأَبُوهُ أَبُو سَعِيدٍ وابنه عباد وال بيته وغيرهم (إذا وطىء) بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ أَيْ مَسَحَ وَدَاسَ (بِنَعْلِهِ) وَفِي مَعْنَاهُ الْخُفُّ (الْأَذَى) أَيِ النَّجَاسَةَ (فَإِنَّ التُّرَابَ) أَيْ بَعْدَهُ (لَهُ) أَيْ لِنَعْلِ أَحَدِكُمْ (طَهُورٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُطَهِّرٌ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ الْقَذَرَ فِي نَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَحُ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ إِذَا مَسَحَهُمَا بِالْأَرْضِ حَتَّى لَا يَجِدَ لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْتُ أَنْ يجزيه ويصلي بالقوم
-
وقال الشافعي لاتطهر النَّجَاسَاتُ إِلَّا بِالْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ حِذَاءٍ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا إِذَا أَصَابَ أَكْثَرُ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَ أَكْثَرُهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ النَّعْلُ وَالْخُفُّ يَطْهُرُ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا جِرْمٌ بِالدَّلْكِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ صُلْبٌ لَا يَتَخَلَّلُ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عام في الرطبة واليابسة
-
انتهى
ج ٢ ص ٣٥[٣٨٦] (إذا وطىء الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِنْ ضُعِّفَ لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَوْثِيقِهِ
-
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَفِيهِ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قذر أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ
-
[٣٨٧] (أَخْبَرَنِي أَيْضًا) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَيْضًا وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مَشْهُورٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْمُغِيرَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
-
وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِيهِ كَمَا أَخْبَرَنِي مِنْ طَرِيقِ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ
-
وَطَرِيقِ غَيْرِ أَبِيهِ هِيَ طريق القعقاع بن حكيم
ج ٢ ص ٣٦[٣٨٨] ١٤١ باب اعادة أَيْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثوب
-
(أم يونس بنت شداد) ماروى عَنْهَا غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الميزان وبن حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا (حَمَاتِي) حماة المرأة وزان حَصَاةٍ أُمِّ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ الْقَصْرِ وَكُلُّ قَرِيبٍ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَمَا مِثْلُ عَصَا وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ وَحَمُوهَا مِثْلُ أَبُوهَا يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَحَمَأَ بِالْهَمْزَةِ مِثْلُ خَبَأَ وَكُلُّ قَرِيبٍ من قبل المرأة فهم الأختان
-
قال بن فَارِسٍ الْحَمَأُ أَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو امْرَأَةَ الرَّجُلِ
-
وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ أَيْضًا وَحَمَأَ الرَّجُلُ أَبُو زَوْجَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا
-
فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَأَ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيلُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (أُمُّ جَحْدَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ (الْعَامِرِيَّةُ) مَجْهُولَةٌ لا يعرف حالها
-
قاله الذهبي وبن حَجَرٍ (شِعَارُنَا) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ (فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الشِّعَارِ (لُمْعَةٌ) كَغُرْفَةٍ قَدْرٍ يَسِيرٍ وَشَيْءٍ قَلِيلٍ (فَقَبِضَ) مِنْ سَمِعَ (عَلَى مَا يَلِيهَا) أَيِ اللُّمْعَةِ
-
قَالَ بن الْأَثِيرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّبْتِ إِذَا أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ وَمِنْهُ حَدِيثُ دَمِ الْحَيْضِ فَرَأَى بِهِ لُمْعَةً مِنْ دَمٍ (فَبَعَثَ بِهَا) أَيْ بِالثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ اللُّمْعَةُ (مَصْرُورَةً) حَالٌ أَيْ مَجْمُوعَةً مُنْقَبِضَةً أَطْرَافُهَا وَأَصْلُ الصَّرِّ الْجَمْعُ وَالشَّدُّ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ مَصْرُورٌ لِأَنَّ يَدَيْهِ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِهِ
-
كَذَا فِي اللِّسَانِ (هَذِهِ) أَيِ اللُّمْعَةِ (وَأَجِفِّيهَا) بِشِدَّةِ الْفَاءِ أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ الْحَاضِرِ مِنَ الْإِجْفَافِ أَيْ أَجِفِّي اللُّمْعَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الثَّوْبِ (بِقَصْعَتِي) بِفَتْحِ الْقَافِ بِالْفَارِسِيَّةِ كاسه (أَجَفَفْتُهَا) مِنَ الْإِجْفَافِ (فَأَحَرْتُهَا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ عَلَى وزن
ج ٢ ص ٣٧رَدَدْتُهَا وَزْنًا وَمَعْنًى
-
كَذَا قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ رَدَدْتُهَا إِلَيْهِ يُقَالُ حَارَ الشَّيْءُ يَحُورُ بِمَعْنَى رَجَعَ
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى أَيْ لَا يُبْعَثُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ (وَهِيَ) أَيِ الْكِسَاءُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ اللُّمْعَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ (عليه) صلى الله عليه وسلم
-
وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ غَرِيبٌ
-
انْتَهَى وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ فَكَيْفَ يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُؤَلِّفِ مِنَ الْحَدِيثِ نَعَمِ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَجَنُّبِ الْمُصَلِّي مِنَ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَعَلَى الْعَفْوِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا الْحَدِيثُ
-
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَفْوُ عَمَّا لَا يُعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أعلم