باب في المواقيت)

٧٠ فقرة، ج ٢ ص ٤٠

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عمر وعثمان وبن الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْإِسْفَارَ غَيْرَ مَنْدُوبٍ وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ الْحَازِمِيُّ عَنْ بَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ الأربعة وبن مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهَا وَلِتَصْرِيحِ أَبِي مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا كَانَتْ صلاة النبي التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ

    ج ٢ ص ٤٥
  2. وَقَدْ حَقَّقَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ نَذِيرٌ حُسَيْنٌ الْمُحَدِّثُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِهِ مِعْيَارُ الْحَقِّ وَرَجَّحَ التَّغْلِيسَ عَلَى الْإِسْفَارِ وَهُوَ كَمَا قال

  3. وذهب الكوفيون أبو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّ الْإِسْفَارَ أَفْضَلُ

  4. (فَأَسْفَرَ بِهَا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَفَرَ الصُّبْحُ يُسْفِرُ أَضَاءَ وَأَشْرَقَ (وَلَمْ يَعُدْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ عَادَ يَعُودُ (إِلَى أَنْ يُسْفِرَ) مِنَ الْإِسْفَارِ

  5. وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فَأَسْفَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَكَذَا لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيِّ

  6. وَفِي لَفْظٍ لَهُ حَتَّى مَاتَ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا رُؤْيَتَهُ لِصَلَاةِ رَسُولِ الله وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي قِصَّةِ الْإِسْفَارِ رُوَاتُهَا عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ

  8. انْتَهَى

  9. (روى هذا الحديث) أي حديث أمامة جبرائيل مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ

    ج ٢ ص ٤٦(عَنِ الزُّهْرِيِّ مَعْمَرٌ) فَاعِلٌ رَوَى وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (وَغَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ مَعْمَرٍ وَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَشُعَيْبَ وَاللَّيْثِ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (لَمْ يَذْكُرُوا) هَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاةِ الزُّهْرِيِّ (الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) رَسُولُ الله (وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنُوا هَؤُلَاءِ الْوَقْتَ كَمَا بَيَّنَ وَفَسَّرَ الْأَوْقَاتِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ (وَكَذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْأَوْقَاتِ (نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ) كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ (إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ) فِي رِوَايَتِهِ (بَشِيرًا) أَيْ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ بَلْ فِيهِ أَنَّ عُرْوَةَ رَوَى عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ ابْنِهِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ

  10. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَدْ وُجِدَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ويزيد عليها أن البيان من فعل جبرائيل وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا لَكِنْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى عُرْوَةَ وَوَضَحَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَأَنَّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا تُوصَفُ والحالة هَذِهِ بِالشُّذُوذِ

  11. انْتَهَى كَلَامُهُ

  12. قُلْتُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ اخْتِصَارٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الْأَوْقَاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَمْ يذكر صلاة جبرائيل بالنبي الْخَمْسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً

  13. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ رواية الدارقطني والطبراني وبن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مسعود الأنصاري أن جبرائيل صَلَّى بِهِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ

  14. وَقَدْ ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج بن أبي ذئب في موطإه عن بن شِهَابٍ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ وَفِيهِ أَنَّ جبرائيل نزل على محمد فَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُمِرْتُ وَثَبَتَ أَيْضًا صَلَاتُهُ مَرَّتَيْنِ مَعَ تَفْسِيرِ الأوقات الخمس عن بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ في مصنفه وبن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أحمد وأبي هريرة عند البزار وبن عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تُعَضِّدُ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وَتَدْفَعُ عِلَّةَ الشُّذُوذِ

  15. وَأَمَّا مَالِكٌ وَمَنْ

    ج ٢ ص ٤٧تَابَعَهُ فَإِنْ أَجْمَلُوا وَأَبْهَمُوا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَوْقَاتِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهَا لَكِنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ رَوَى مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ وَكَذَا رَوَى مُفَسِّرًا أَبُو بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ وَكَذَا رَوَى سَبْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا أسماءهم آنفا حديث إمامة جبرائيل مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  16. (وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ إِلَى قَوْلِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ إِلَخْ) مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنَ إِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ الثَّلَاثَةِ أَيْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بَيَانٌ أَنَّهُ لم يرد صلاة المغرب في إمامة جبرائيل إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكَمَا في حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّ في رواية هؤلاء كلهم أن جبرائيل صَلَّى لِلْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

  17. قُلْتُ لَكِنْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا

  18. وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ

  19. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قِصَّةُ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْمَوَاقِيتِ بالمدينة وقصة إمامة جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ وَالْوَقْتُ الْآخَرُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ زِيَادَةٌ مِنْهُ وَرُخْصَةٌ

  20. [٣٩٥] (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا) أَيْ لَمْ يَرُدَّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَاتِ بِاللَّفْظِ بَلْ قَالَ لَهُ صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِفَ ذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَكَ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَقِمْ مَعَنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (انشق الفجر) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ شَقَّ وَانْشَقَّ طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَحَلَّ طُلُوعِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ (لَا يعرف وجه

    ج ٢ ص ٤٨صَاحِبِهِ) بَيَانٌ لِذَلِكَ الْوَقْتِ (انْتَصَفَ النَّهَارُ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ انْتَصَفَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ قَطْعًا وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفٌ كَقَوْلِهِ تعالى أصطفى البنات افترى على الله كذبا (أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَفَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ التَّرَاخِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر مالم تَحْضُرِ الْعَصْرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يَعْنِي صَلَّاهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ

  21. وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي تَضْيِيقِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُمْتَدُّ (وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ وَقْتُ الْجَوَازِ لِحُصُولِ الْحَرَجِ بِسَهَرِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَكَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَفِيهِ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيضَاحِ وَالْفِعْلِ تَعُمُّ فَائِدَتُهُ لِلسَّائِلِ وَغَيْرِهِ (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) أَيْ هَذَا الْوَقْتُ الْمُقْتَصِدُ الَّذِي لَا إِفْرَاطَ فِيهِ تَعْجِيلًا وَلَا تَفْرِيطَ فِيهِ تَأْخِيرًا

  22. قَالَهُ بن الْمَلَكِ أَوْ بَيَّنْتُ بِمَا فَعَلْتُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ وَالْمُرَادُ بِآخِرِهِ هُنَا آخِرُ الْوَقْتِ فِي الِاخْتِيَارِ لَا الْجَوَازِ إِذْ يَجُوزُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بعد الإبراد التام مالم يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ وَيَجُوزُ الْعَصْرُ بَعْدَ ذَلِكَ التأخير الذي هو فوق مالم تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَيَجُوزُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الليل وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تَطْلُعُ الشَّمْسُ

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (نَحْوَ هَذَا) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَكَمَا يَدُلُّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ يَدُلُّ حَدِيثُ جَابِرٍ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ (قَالَ) جَابِرٌ (ثُمَّ صَلَّى) النَّبِيُّ (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبي عن صلاة

    ج ٢ ص ٤٩الْعِشَاءِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالتَّخْمِينِ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الوقتين (روى بن بُرَيْدَةَ) هُوَ سُلَيْمَانُ وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا

  24. [٣٩٦] (سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ) سَمَّاهُ مُسْلِمٌ يَحْيَى بْنَ مَالِكٍ الْأَزْدِيَّ (وَقْتَ الظُّهْرِ) وَسُمِّيَتْ بِهِ لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ أَيْ مُؤَدَّاهُ

  25. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ بَقِيَّةُ حُمْرَةِ الشَّفَقِ فِي الْأُفُقِ وَسُمِّيَ فَوْرًا لِفَوَرَانِهِ وَسُطُوعِهِ

  26. وَرُوِيَ أَيْضًا ثَوْرُ الشَّفَقِ وَهُوَ ثَوَرَانِ حُمْرَتِهِ

  27. قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِنُونٍ وَلَوْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فِيهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ

  28. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ

  29. وَالْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

  30. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي