باب وقت صلاة الظهر)
٤٣ فقرة، ج ٢ ص ٥١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٥١
(فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَفِيهِ لَا يَجُوزُ
ج ٢ ص ٥٢السُّجُودُ إِلَّا عَلَى الْجَبْهَةِ وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لَابِسُهُ أَوِ الِاقْتِصَارُ مِنَ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْنَبَةِ دُونَ الْجَبْهَةِ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الصَّنِيعِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
-
قُلْتُ قَوْلُهُ وَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى ثَوْبٍ هُوَ لَابِسُهُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الصَّنِيعِ فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مَعَ بَقَاءِ سُتْرَتِهِ لَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى من حديث خالد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَالِبٍ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي وَعَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدِهَا وَعَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَنِيعَهُمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيشِ الْعَارِضِ مِنْ حَرَارَةِ الْأَرْضِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ كَمَا سَيَأْتِي يُعَارِضُهُ فَمَنْ قَالَ الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ فَلَا إِشْكَالَ وَمَنْ قَالَ سُنَّةٌ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ رُخْصَةٌ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ مَنْسُوخٌ بِالْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْإِبْرَادِ فَيُحْتَاجُ إِلَى السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرُّ حَرُّهُ بَعْدَ الْإِبْرَادِ وَيَكُونُ فَائِدَةُ الْإِبْرَادِ وُجُودَ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ أَشَارَ إِلَى هذا الجمع القرطبي ثم بن دَقِيقِ الْعِيدِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤٠٠] (فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ) أَيْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الظِّلِّ الْأَصْلِيِّ وَالزَّائِدِ هَذَا الْمَبْلَغَ لَا أَنْ يَصِيرَ الزَّائِدُ هَذَا الْمَبْلَغَ وَيُعْتَبَرُ الْأَصْلِيُّ سِوَى ذَلِكَ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا أَمْرٌ يَخْتَلِفُ فِي الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ وَلَا يَسْتَوِي فِي جَمِيعِ الْمُدُنِ وَالْأَمْصَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي طُولِ الظِّلِّ وَقِصَرِهِ هُوَ زِيَادَةُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ وَانْحِطَاطِهَا فَكُلَّمَا كَانَتْ
ج ٢ ص ٥٣أعلى وإلى محاذاة الرؤوس فِي مَجْرَاهَا أَقْرَبَ كَانَ الظِّلُّ أَقْصَرُ وَكُلَّمَا كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أَبْعَدَ كَانَ الظِّلُّ أَطْوَلَ وَلِذَلِكَ ظِلَالُ الشِّتَاءِ تَرَاهَا أَبَدًا أَطْوَلَ مِنْ ظِلَالِ الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَكَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الظِّلَّ فِيهِمَا فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ فِي شَهْرِ آذَارَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَشَيْءٌ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ مُتَأَخِّرَةً عَنِ الْوَقْتِ الْمَعْهُودِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ الظِّلُّ عِنْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ وَأَمَّا الظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ فِي تِشْرِينَ الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ أَوْ خَمْسَةُ أَقْدَامٍ وَشَيْءٌ وَفِي الْكَانُونَ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ أَوْ سبعة أقدام وشيء فقول بن مَسْعُودٍ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ دُونَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْبُلْدَانِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي
-
انْتَهَى
-
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ وَلِيُّ الدِّينِ هَذِهِ الْأَقْدَامِ هِيَ قَدَمُ كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ قَامَتِهِ
-
قُلْتُ ضَابِطُ مَا يُعْرَفُ بِهِ زَوَالُ كُلِّ بلد أن يدق وتدفى حَائِطٍ أَوْ خَشَبَةٍ مُوَازِيًا لِلْقُطْبِ يَمَانِيًّا أَوْ شَمَالِيًّا فَيُنْظَرُ لِظِلِّهِ فَمَهْمَا سَاوَاهُ فَذَلِكَ وَسَطُ النَّهَارِ فَإِذَا مَالَ لِلْمَشْرِقِ مَيْلًا تَامًّا فَذَلِكَ الزَّوَالُ وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَكُلُّ الْأَقْدَامِ إِذًا بِكُلِّ شَهْرٍ وَأَحْفَظُهَا لِكُلِّ شَهْرٍ بِكُلِّ فَصْلٍ وَكُلِّ بَلَدٍ فَلَمْ أَرَ ضَابِطًا أَفْضَلُ مِنْ هذا
-
قال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ السُّبْكِيُّ اضْطَرَبُوا فِي مَعْنَى حديث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الصَّيْفِ بَعْدَ نِصْفِ الْوَقْتِ وَفِي الشِّتَاءِ أَوَّلَهَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حَدَّ الْإِبْرَادِ
-
انْتَهَى
-
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْإِبْرَادِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي الْإِبْرَادِ عَنْ نِصْفِ الْوَقْتِ
-
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٤٠١] (أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ) مُهَاجِرٌ اسْمٌ وَلَيْسَ بِوَصْفٍ (فَقَالَ أَبْرِدْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْإِبْرَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ انْكِسَارُ شِدَّةِ الظَّهِيرَةِ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَإِنْ قِيلَ الْإِبْرَادُ لِلصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنُ بِهِ لِلْأَذَانِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ هَلْ هُوَ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَالْأَمْرُ الْمَذْكُورُ يُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ
-
وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْجَمَاعَةِ فَالْإِبْرَادُ بِالْأَذَانِ لِغَرَضِ الْإِبْرَادِ بِالْعِبَادَةِ (أَوْ ثَلَاثًا) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) قَالَ الْحَافِظُ في
ج ٢ ص ٥٤الْفَتْحِ هَذِهِ الْغَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ
-
فَقَالَ أَبْرِدْ أَيْ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَبْرِدْ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْرِدَ أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ إِلَى أَنْ تَرَى أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ فَأَبْرَدَ إِلَى أَنْ رَأَيْنَا وَالْفَيْءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بعدها همزة هو مابعد الزَّوَالِ مِنَ الظِّلِّ
-
وَالتُّلُولُ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهِيَ فِي الْغَالِبِ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ شَاخِصَةٍ فَلَا يَظْهَرُ لَهَا ظِلٌّ إِلَّا إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَايَةِ الْإِبْرَادِ فَقِيلَ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ وَقِيلَ رُبُعُ قَامَةٍ وَقِيلَ ثُلُثُهَا وَقِيلَ نِصْفُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَنَزَّلَهَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ (ثُمَّ قَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفِي آخِرِهِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَيْحُ جَهَنَّمَ مَعْنَاهُ سُطُوعُ حَرِّهَا وَانْتِشَارُهُ وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِهِمُ السَّعَةُ وَالِانْتِشَارُ ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح وَمَكَانٌ أَفَيْحُ أَيْ وَاسِعٌ وَأَرْضٌ فَيْحَاءُ أَيْ وَاسِعَةٌ
-
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
أَحَدِهِمَا أَنَّ شِدَّةَ حَرِّ الصَّيْفِ مِنْ وَهَجِ حَرِّ جَهَنَّمَ فِي الْحَقِيقَةِ وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِجَهَنَّمَ فِي نَفَسَيْنِ نَفَسٌ فِي الصَّيْفِ وَنَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ فَهُوَ مِنْهَا
-
وَالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّقْرِيبِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ أَيْ كَأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَاحْذَرُوهَا وَاجْتَنِبُوا ضَرَرَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٤٠٢] (فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ) مَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ أَيْ أَخِّرُوا الصَّلَاةَ
-
قِيلَ لَفْظُ عَنْ زَائِدَةٌ أَوْ عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَوْ هِيَ لِلْمُجَاوَزَةِ أَيْ تَجَاوَزُوا وَقْتَهَا الْمُعْتَادَ إِلَى أَنْ تَنْكَسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الظُّهْرُ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي يَشْتَدُّ الْحَرُّ غَالِبًا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا
-
كَذَا فِي الْفَتْحِ
-
وَقَدْ مَرَّ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثَيِ الْإِبْرَادِ والتهجير
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِذَا كَانَ أَيَّامُ الصَّيْفِ فَتُؤَخَّرُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وتبرد بِهَا وَإِذَا كَانَ أَيَّامُ الشِّتَاءِ فَتُعَجَّلُ صَلَاةُ الظهر واستدل لهما حديث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عجل (قال بن مَوْهَبٍ بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ زَائِدَةٌ (فَإِنَّ شدةالحر
ج ٢ ص ٥٥تَعْلِيلٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ التَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ وَهَلِ الْحِكْمَةُ فِيهِ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ لِكَوْنِهَا قَدْ تَسْلُبُ الْخُشُوعَ وَهَذَا أَظْهَرُ وَكَوْنُهَا الْحَالَةَ الَّتِي يَنْتَشِرُ فِيهَا الْعَذَابُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُسَجَّرُ فِيهَا جَهَنَّمُ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ سَبَبُ الرَّحْمَةِ فَفِعْلُهَا مَظِنَّةً لِطَرْدِ الْعَذَابِ فَكَيْفَ أَمَرَ بِتَرْكِهَا وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمَرِيُّ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَاهُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أَيْ مِنْ سَعَةِ انْتِشَارِهَا وَتَنَفُّسِهَا وَمِنْهُ مَكَانٌ أَفَيْحُ أَيْ مُتَّسِعٌ وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةُ اسْتِعَارِهَا كَذَا فِي الفتح
-
وقال على القارىء أَيْ مِنْ غَلَيَانِهَا
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٤٠٣] (إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ زَالَتْ