- (باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد)
٩ فقرات، ج ٢ ص ٩٣
- ج ٢ ص ٩٣
[٤٦٥] (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ أَيْ أَرَادَ دُخُولَهُ عِنْدَ وُصُولِ بَابِهِ (فليسلم) قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ الْمَوْطِنُ الثَّامِنُ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ لما روى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ
-
وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم وفي المسند والترمذي وبن مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ انْتَهَى كَلَامُهُ (ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي تَخْصِيصِ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَالْفَضْلِ بِالْخُرُوجِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ اشْتَغَلَ بِمَا يُزْلِفُهُ إِلَى ثَوَابِهِ وَجَنَّتِهِ
-
فَيُنَاسِبُ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ بِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ فَنَاسَبَ ذِكْرُ الْفَضْلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَحْدَهُ
-
[٤٦٦] (فَقُلْتُ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (لَهُ) أَيْ لِعُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ (أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ وَأَلْتَجِئُ
ج ٢ ص ٩٤(بِاللَّهِ الْعَظِيمِ) أَيْ ذَاتًا وَصِفَةً (وَبِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِهِ (وَسُلْطَانِهِ) أَيْ غَلَبَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَهْرِهِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ (الْقَدِيمِ) أَيِ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ (مِنَ الشَّيْطَانِ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ يَعْنِي الْمَبْعُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (الرَّجِيمِ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيِ الْمَطْرُودِ مِنْ بَابِ اللَّهِ أَوِ الْمَشْتُومِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ يَعْنِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ وَسْوَسَتِهِ وَإِغْوَائِهِ وَخُطُوَاتِهِ وَخَطَرَاتِهِ وَتَسْوِيلِهِ وَإِضْلَالِهِ فَإِنَّهُ السَّبَبُ فِي الضَّلَالَةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى الْغَوَايَةِ وَالْجَهَالَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي الْمُضِلُّ (قَالَ أَقَطُّ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْبُ قَالَ عُقْبَةُ لِحَيْوَةَ أَبَلَغَكَ عَنِّي هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْحَدِيثِ فَحَسْبُ (قُلْتُ نَعَمْ) قَائِلُ هَذَا حَيْوَةُ (قَالَ) أَيْ عُقْبَةُ (فَإِذَا قَالَ) الرَّجُلُ الدَّاخِلُ (ذَلِكَ) الْكَلَامَ (حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ الَّتِي بَلَغَكَ عَنِّي وَمَعْنَى حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ أَيْ بَقِيَّتَهُ أَوْ جَمِيعَهُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَوْ يُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَيَشْمَلُهُ
-
قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ إِنْ أُرِيدَ حِفْظُهُ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَوْ مِنْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظُ عَلَى عُمُومِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ إِغْوَاءِ جُنُودِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى وَنَعْلَمُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الذُّنُوبِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ
-
انْتَهَى
-
وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لَامَ الشَّيْطَانِ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَرِينُهُ الْمُوَكَّلُ عَلَى إِغْوَائِهِ وَأَنَّ الْقَائِلَ بِبَرَكَةِ مَا ذَكَرَ مِنَ الذِّكْرِ يُحْفَظُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتَ عَنْ بَعْضِ الْمَعَاصِي وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَبِهِ يَرْتَفِعُ أَصْلُ الْإِشْكَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ