- (باب في فضل صلاة الجماعة)
٨ فقرات، ج ٢ ص ١٨٢
- ج ٢ ص ١٨٢
[٥٥٤] (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِنَا أَوْ أَمَّنَا فَالْبَاءِ لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ جَعَلَنَا مُصَلِّينَ خَلْفَهُ (يَوْمًا) أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ (الصُّبْحَ) أَيْ صَلَاتَهُ (أَشَاهِدٌ فُلَانٌ) أَيْ أَحَاضِرٌ صَلَاتَنَا هَذِهِ (قَالَ أَشَاهِدٌ فُلَانٌ) أَيْ آخَرُ (إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَمُقَابِلَتُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ يَعْنِي الصُّبْحَ والعشاء
-
وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيِّ وَأَشَارَ إِلَى الْعِشَاءِ لِحُضُورِهَا بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ الصُّبْحَ مُذَكِّرَةٌ بِهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ مُبْتَدَأُ النَّوْمِ وَتِلْكَ مُنْتَهَاهُ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ) لِغَلَبَةِ الْكَسَلِ فِيهِمَا وَلِقِلَّةِ تَحْصِيلِ الرِّيَاءِ لَهُمَا (وَلَوْ تَعْلَمُونَ) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ (مَا فِيهِمَا) مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ (لَأَتَيْتُمُوهُمَا) أَيِ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ (وَلَوْ حَبْوًا) أَيْ زَحْفًا وَمَشْيًا (عَلَى الرُّكَبِ) قَالَ الطِّيبِيُّ حَبْوًا خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِتْيَانُ حَبْوًا وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ أَوِ اسْتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَلَوْ أَتَيْتُمُوهُمَا حَبْوًا أَيْ حَابِينَ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةً (وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ) أَيْ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْبُعْدِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ) وَقَالَ الطِّيبِيُّ شَبَّهَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ بِصَفِّ الْمَلَائِكَةِ فِي قُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ إِنَّ وَالْمُتَعَلِّقُ كَائِنٌ (مَا فَضِيلَتُهُ) أَيِ الصف الأول (لا بتدرتموه) أَيْ سَبَقْتُمْ إِلَيْهِ (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا (مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنَ الزَّكَاةِ بِمَعْنَى النُّمُوِّ أَوِ الشَّخْصُ آمِنٌ مِنْ رِجْسِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ
ج ٢ ص ١٨٣مِنَ الزَّكَاةِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ (صَلَاتَهُ) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالرَّفْعِ (مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى) أَيْ أَفْضَلُ (مَعَ الرَّجُلِ) أَيِ الْوَاحِدِ (وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ) قال بن الْمَلَكِ مَا هَذِهِ مَوْصُولَةٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَيْهَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ أَيِ الصَّلَاةِ الَّتِي كَثُرَ الْمُصَلُّونَ فِيهَا فَهُوَ أَحَبُّ وَتَذْكِيرُ هُوَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا انْتَهَى
-
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ كَثُرَ فِيهِ الْمُصَلُّونَ فَذَلِكَ الْمَوْضِعُ أَفْضَلُ
-
قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَقَامَ إِسْنَادَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ فِي آخَرِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَعَ أَبِيهِ وَسَمِعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قاله شعبة وعلي بن الْمَدِينِيِّ
-
[٥٥٥] (كَقِيَامِ لَيْلَةٍ) أَيْ كَأَجْرِ قِيَامِهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مُسْلِمٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ جَمَاعَةَ الْعَتَمَةَ تُوَازِي فِي فَضِيلَتِهَا قِيَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ تُوَازِي فِي فَضِيلَتِهَا قِيَامَ لَيْلَةٍ وَاللَّفْظُ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ تَفْسِيرُهُ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ يَعْنِي وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ
-
وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ نِصْفِ لَيْلَةٍ وَإِنَّ اجْتِمَاعَهُمَا يَقُومُ مَقَامَ لَيْلَةٍ