باب جماع أثواب ما يصلي فيه
١٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٣٣
- ج ٢ ص ٢٣٣
[٦٢٥] (أو لكلكم ثَوْبَانِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَانِ لَا يَقْدِرُ
ج ٢ ص ٢٣٤عَلَيْهِمَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّلَاةِ وَفِي ذَلِكَ حرج وقد قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا إِلَّا مَا حكى عن بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ صِحَّتَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَلُ وَأَمَّا صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَفِي وَقْتٍ كَانَ لِعَدَمِ ثَوْبٍ آخَرَ وَفِي وَقْتٍ كَانَ مَعَ وُجُودِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّالُ وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَلُ
-
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من كان حَالِهِمْ فِي الْعُدْمِ وَضِيقِ الثِّيَابِ يَقُولُ وَإِذَا كُنْتُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبَانِ وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٦٢٦] (لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُصَلِّي (لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ فِي وَسَطِهِ وَيَشُدُّ طَرَفَيْهِ عَلَى حَقْوِهِ وَلَكِنْ يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ فَيُخَالِفُ بَيْنُهُمَا وَيَشُدُّهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَابَ انْتَهَى
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْجُمْهُورُ هَذَا النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ أَمْ لَا
-
وَقَالَ أَحْمَدُ وَبَعْضُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ
-
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ
-
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا يَأْتَزِرْ بِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
ج ٢ ص ٢٣٥[٦٢٧] (فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ) يَجِيءُ تَفْسِيرُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
[٦٢٨] (مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ الِالْتِحَافُ بِالثَّوْبِ التَّغَطِّي بِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَشُدُّ الثَّوْبَ فِي وَسَطِهِ فَيُصَلِّي مَكْشُوفُ الْمَنْكِبَيْنِ بَلْ يَتَّزِرُ (يَأْتَزِرُ) بِهِ وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ فَيَلْتَحِفُ بِهِمَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا وَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا جَازَ الِاتِّزَارُ بِهِ مِنْ دُونِ كَرَاهَةٍ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُشْتَمِلُ وَالْمُتَوَشِّحُ وَالْمُخَالِفُ معناها واحد هنا
-
قال بن السِّكِّيتِ التَّوَشُّحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ انْتَهَى (عَلَى مَنْكِبَيْهِ) الْمَنْكِبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
[٦٢٩] (مَا تَرَى فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ أَمْ لَا (فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَارَهُ) أَيْ حَلَّهُ (طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ) مِنْ طَارَقْتُ الثَّوْبَ عَلَى الثَّوْبِ إِذَا طَبَّقْتُهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (فَاشْتَمَلَ بِهِمَا) سَبَقَ مَعْنَى الِاشْتِمَالِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ