باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به
١٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٣٨
- ج ٢ ص ٢٣٨
[٦٣٤] (أَبُو حَزْرَةَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَاءٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ (وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٍ) البردة شملة مخطط وَقِيلَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرٌ يَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَجَمْعُهُ الْبُرُدُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَلَمْ تَبْلُغْ لِي) أَيْ لَمْ تَكْفِنِي (وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ) أَيْ أهذاب وَأَطْرَافٌ وَاحِدُهَا ذِبْذِبُ بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَبُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ
-
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (فَنَكَسْتُهَا) بِتَخْفِيفِ الْكَافُ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ قَلَبْتُهَا (ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا) أَيْ أَمْسَكْتُ عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَحَنَيْتُهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَنَى عُنُقَهُ لِيُمْسِكَ الثَّوْبَ بِهِ كَأَنَّهُ يَحْكِي خِلْقَةَ الْأَوْقَصِ مِنَ النَّاسِ (لَا تَسْقُطُ) أَيْ لِئَلَّا تَسْقُطَ (فجاء بن صَخْرٍ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ (فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقْدَمَنَا خَلْفَهُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَوَائِدٌ مِنْهَا جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَارِهِ حَوَّلَهُ
-
وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَكُونُونَ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ
-
وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِفُ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ
-
قُلْتُ وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ مَأْمُومٌ ثُمَّ جَاءَ مَأْمُومٌ آخَرُ وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِوُقُوفِهِمَا خَلْفَهُ مَكَانٌ أَوْ يَتَقَدَّمُهُمَا يَدُلُّ عَلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (يَرْمُقُنِي) أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا
ج ٢ ص ٢٣٩مُتَتَابِعًا (ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ) أَيْ فَهِمْتُ (فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَتَّزِرَ بِهَا) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ (فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَعْقِدُ الْإِزَارِ الْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَبْلُغَ السُّرَّةَ
-
وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تُرَى مِنْ أَسْفَلِهِ كَانَ عَلَى سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرُّهُ
-
كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صَخْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَبَّارُ بن صخر الأنصاري المسلمي شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيحِ مسلم رضي الله عنهم انتهى
-
[٦٣٥] (أَوْ قَالَ قَالَ عُمَرُ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ وَيُسْبِلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْبِلَ طَرَفَهُ فَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنُهُ الثَّوْبَ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ هَكَذَا يُفَسَّرُ فِي الْحَدِيثِ
-
انْتَهَى
-
[٦٣٦] (أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَافٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُتَغَطَّى بِهِ (لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ التَّوْشِيحُ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ ثَوْبٍ أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ الْأَيْمَنُ مِنْ تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه عَلَى الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَالِاشْتِمَالُ بِالثَّوْبِ بِمَعْنَى التَّوْشِيحِ
-
انْتَهَى (وَالْآخَرُ أَنْ يُصَلِّيَ في سروايل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) لِأَنَّهُ يَنْكَشِفُ حِينَئِذٍ
ج ٢ ص ٢٤٠عَاتِقُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ
-
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّينَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْمُنِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ
-
وَفِيهِمَا مَقَالٌ