باب الصلاة على الخمرة)
١١ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٢
- ج ٢ ص ٢٥٢
قَالَ الْحَافِظُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ فَتْحِ الْبَارِيِ الْخُمْرَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ
-
قَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ مُصَلًّى صَغِيرٌ يُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَتْرِهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةٌ سُمِّيَتْ حَصِيرًا وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدُ الْهَرَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ وَلَا تَكُونُ خُمْرَةٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ سَجَّادَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا المصلي ثم ذكر حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْفَأْرَةِ الَّتِي جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ حَتَّى ألقتها على الخمرة التي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ
-
قَالَ فَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةٌ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْوَجْهَ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ وَحَدِيثُ بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَفْظِ قَالَ جَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَيُحْرِقَكُمْ
-
(وَأَنَا حِذَاءَهُ) بِكَسْرِ الحاء المهملة بعد ما قَالَ مُعْجَمَةٌ وَمُدَّةٌ أَيْ وَأَنَا بِجَنْبِهِ (وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْخُمْرَةُ سَجَّادَةٌ تُعْمَلُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَتُرْمَلُ بِالْخُيُوطِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَةُ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ وَجْهَ الْأَرْضِ أَيْ تَسْتُرُهُ
-
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا
-
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى إِلَّا عَلَى جُدَدِ الْأَرْضِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُعْمَلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْوَافِ الْحَيَوَانِ وَشُعُورِهَا فَإِنَّهُ كان يكرهه
-
انتهى قال بن بَطَّالٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فَيَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ
ج ٢ ص ٢٥٣مخالفة للجماعة وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُرْوَةَ
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا قال الحافظ