باب رفع اليدين في الصلاة)
٥٦ فقرة، ج ٢ ص ٢٨٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٢٨٨
قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا مفردا
ج ٢ ص ٢٨٩وَحَكَى فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
-
قَالَ الْبُخَارِيُّ ولم يستئن الحسن أحدا
-
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ تَرْكُ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ رُوِيَ عَنْهُ فعله إلا بن مَسْعُودٍ
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الكوفة
-
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم والذي نأخذ به الرفع حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَحْكِ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ
-
وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ أَنَّهُ آخِرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ أَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ دَلِيلًا عَلَى تَرْكِهِ وَلَا متمسكا إلا بقول بن الْقَاسِمِ
-
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعَوَّلُوا عَلَى رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ أنه صلى خلف بن عُمَرَ فَلَمْ يَرَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأُجِيبُوا بِالطَّعْنِ فِي إِسْنَادِهِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ رَاوِيهِ سَاءَ حِفْظُهُ بِأَخَرَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ والعدد الكثير أولي من واحد لاسيما وَهُمْ مُثْبِتُونَ وَهُوَ نَافٍ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مُمْكِنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ وَاجِبًا فَفَعَلَهُ تَارَةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا
-
واحتجوا أيضا بحديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ لَا يَعُودُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَالَ وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمًا عَلَى النَّافِي وَقَدْ صَحَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالطَّحَاوِيُّ إِنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ مَعَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ كَالْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ
-
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ
-
وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مَنْدَهْ مِمَّنْ رَوَاهُ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ
-
وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَافِظُ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَبَلَغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا
-
انْتَهَى (إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ) فِي هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ التَّكْبِيِرِ وَالرَّفْعِ وَقَدْ وَرَدَ تَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَعَكْسِهِ أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ
-
فَفِي حَدِيثِ الْبَابِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي الْمُقَارَنَةِ وَتَقْدِيمُ الرَّفْعِ عَلَى التَّكْبِيرِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُقَارَنَةُ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِتَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَى الرَّفْعِ وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ وَقَضِيَّةُ الْمَعِيَّةِ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ الْأَصَحُّ يَرْفَعُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِأَنَّ الرَّفْعَ نَفْيُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ وَالتَّكْبِيرُ إِثْبَاتُ ذَلِكَ لَهُ وَالنَّفْيُ سابق على
ج ٢ ص ٢٩٠الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الرَّفْعِ مَا ذُكِرَ وَقَدْ قَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحِكْمَةُ فِي اقْتِرَانِهِمَا أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمُّ وَيَسْمَعَهُ الْأَعْمَى وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي ذَلِكَ مُنَاسَبَاتٍ أُخَرَ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ انْتَهَى (حَتَّى يُحَاذِي مَنْكِبَيْهِ) أَيْ يُقَابِلَهُمَا وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَخْرَجَهُ مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ الْأُذُنَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ بِلَفْظِ حَتَّى كَانَتَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ
-
فَائِدَةٌ لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الرَّفْعِ بَيْنَ الرجل والمرأة وعن الحنيفة يَرْفَعُ الرَّجُلُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ (وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ (وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ) أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا
-
قَالَ الحافظ بن حجر معناه بعد ما يَشْرَعُ فِي الرَّفْعِ لِتَتَّفِقَ الرِّوَايَاتُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا (وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ
-
قَالَ الْحَافِظُ أَيْ لَا فِي الْهُوِيِّ إِلَيْهِ وَلَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا إِذَا نَهَضَ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَيَشْمَلُ مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ
-
وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَدُلَّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى القطان عن مالك عن نافع عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّفْيَ عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِنِ الثلاثة وسيأتي إثبات ذلك في مواطن رَابِعٍ بَعْدَ بِبَابٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
ج ٢ ص ٢٩١[٧٢٢] (حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلَهُمَا (وَهُمَا كَذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ ثُمَّ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ (ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ صُلْبَهُ رَفَعَهُمَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ رَفْعَ يَدَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ (يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ لِلرُّكُوعِ
-
[٧٢٣] (مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ قَبْلَ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ الْجَبَّارِ (كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي) فِي هَذَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ وَائِلٍ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ (ثُمَّ الْتَحَفَ) زَادَ مُسْلِمٌ بِثَوْبِهِ أَيْ تَسَتَّرَ بِهِ (ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ) ورواه بن خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ (فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا) فِيهِ اسْتِحْبَابُ كَشْفِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ (ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ
-
قَالَ بن الْمَلَكِ أَيْ وَضَعَ كَفَّيْهِ بِإِزَاءِ مَنْكِبَيْهِ فِي السُّجُودِ
-
وَفِيهِ أَنَّ إِزَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ لَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَا هُوَ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ وَأَغْرَبَ بن حَجَرٍ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ
-
قُلْتُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ سَنَدِهِ فَمُسَلَّمٌ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ مُسَلَّمٌ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَيُحْمَلُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ عَلَى الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ رِوَايَةُ أبي داود التي أشار إليها بن حَجَرٍ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي حُمَيْدٍ الْآتِيَةُ وَفِيهَا ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ لَمَّا سَجَدَ وضع كفيه
ج ٢ ص ٢٩٢حذو منكبيه فقول على القارىء فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ فَيُحْمَلُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ عَلَى الْجَوَازِ فِي حَيِّزِ الْخَفَاءِ (قَالَ مُحَمَّدٌ) هُوَ بن جُحَادَةَ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ وَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيرًا وَيُدَلِّسُ هُوَ رَأْسُ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَكَانَ شُجَاعًا مِنْ أَشْجَعِ (أَهْلِ) زَمَانِهِ وَكَانَ عَرْضُ زَنْدِهِ شِبْرًا (لَمْ يَذْكُرُ الرَّفْعَ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ وَمَوْلًى لَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرَّفْعِ مَعَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ
-
[٧٢٥] (حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ قُبَالَتَهُمَا وَبِحِذَائِهِمَا (وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى كَانَتَا أَيْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْهَامَيْهِ مُحَاذِيَيْنِ لِأُذُنَيْهِ
-
قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مَجْهُولُونَ
-
انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ الْجَبَّارِ وَثَانِيهُمَا عَلْقَمَةُ
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَائِلٍ
-
وَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا استكرهت على الزنى سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ فَضَعَّفَهُ الْمِزِّيُّ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حَمْلٌ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْدُودٌ بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي
ج ٢ ص ٢٩٣وَأَمَّا عَلْقَمَةُ فَالْحَقُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا حَمْزَةَ أَبُو عَمْرٍو الْعَائِذِيِّ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ
-
فَقَوْلُهُ حَدَّثَنِي أَبِي يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ وَكَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ حَدَّثَنِي أَبِي فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ وَعَبْدُ الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه انْتَهَى
-
فَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ
-
وَأَمَّا أَبُوهُمَا وَائِلٌ فَهُوَ أَبُو هُنَيْدِ بْنُ حُجْرٍ بضم الحاء وسكون الجيم بن رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَيُقَالُ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ أَصْحَابَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ فَقَالَ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ طَائِعًا رَاغِبًا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي رَسُولِهِ وَهُوَ بَقِيَّةُ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى وَائِلٍ وَوَلَدِهِ وَاسْتَعْمِلْهُ عَلَى الْأَقْيَالِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَعَاشَ إِلَى زَمَنِ معاوية وبايع له
-
[٧٢٦] (فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنِهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى (وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) أَيْ رَفَعَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَالْحَدُّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَصَلَ بَيْنَ مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَالَةِ اسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذِ