باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين)
١٦ فقرة، ج ٢ ص ٣١٣
- ج ٢ ص ٣١٣
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ
-
(إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) أَيْ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ
ج ٢ ص ٣١٤[٧٤٤] (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ) وقع في هذا الحديث وفي حديث بن عُمَرَ فِي طَرِيقِ ذِكْرِ السَّجْدَتَيْنِ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ بِلَا شَكٍّ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ كَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ السَّجْدَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ الْحَدِيثُ الَّذِي وقع فيه ذكر السجدتين وهو حديث بن عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُهُ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ أحدا من الفقهاء قال به
-
قال بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَحَمَلَهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حَمَلَهُ الْأَئِمَّةُ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاطِنِ وَقَدْ عَرَفْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ حِينَ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ وَكَأَنَّ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَقِيبَ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
-
[٧٤٥] (حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ) أَيْ أَعَالِيهِمَا
-
قَالَهُ الطِّيبِيُّ
-
وقال بن الْمَلَكِ فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ وَقِيلَ فَرْعُ الْأُذُنِ شَحْمَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَفِي أُخْرَى لَهُ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا صِفَةُ الرَّفْعِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ يُحَاذِي أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ فُرُوعَ أُذُنَيْهِ أَيْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَبِهَذَا جَمَعَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ رِوَايَاتِ الْأَحَادِيثِ فَاسْتَحْسَنَ الناس ذلك منه انتهى وقال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْقَاضِي اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّحْرِيمِ مَسْنُونٌ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَرْفَعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ أَنَّ
ج ٢ ص ٣١٥الشَّافِعِيَّ حِينَ دَخَلَ مِصْرَ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَقَالَ يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَفَّاهُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ حِذَاءَ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَأَطْرَافُ أَصَابِعِهِ حِذَاءَ فَرْعِ أُذُنَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ الْأُذُنَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى فُرُوعِ الْأُذُنَيْنِ فَعَمِلَ الشَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ
-
قُلْتُ هُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا انْتَهَى
-
[٧٤٦] (لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ) أَيْ حِينَ يَرْفَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَظْهَرُ إِبْطِهِ لِمَنْ كَانَ قُدَّامَهُ لَا لِمَنْ كَانَ خَلْفَهُ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ أَبَا هُرَيْرَةَ (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ إِمَامًا وَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَأْمُومًا وَالْمَأْمُومُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الْإِمَامِ (وَزَادَ مُوسَى) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَرَأَيْتُ إِبْطَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
[٧٤٧] (فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ) هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ
-
قَالَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ السُّنَّةَ التَّطْبِيقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّاسِخُ وَهُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِثُبُوتِ النَّاسِخِ الصَّرِيحِ
-
انْتَهَى (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ مَا كَانَ يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهِيبِ بْنِ عبدمناف بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَآخِرُهُمْ مَوْتًا وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ أَحَدُ سِتَّةِ الشُّورَى وَمُقَدِّمُ جُيُوشَ الْإِسْلَامِ فِي فَتْحِ الْعِرَاقِ وَجَمَعَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ وَحَرَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوَّفَ الْكُوفَةَ وَطَرَدَ الْأَعَاجِمَ وَافْتَتَحَ مَدَائِنَ فَارِسٍ وَهَاجَرَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
ج ٢ ص ٣١٦وَكَانَ سَابِعَ سَبْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (صَدَقَ أَخِي) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا) يَعْنِي التَّطْبِيقَ (يَعْنِي الْإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ إِمْسَاكَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ