باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)
٥٦ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٣٤٥
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثَ الْهِدَايَةِ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الْبَسْمَلَةِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ أَصْلًا إِلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
-
ثَانِيهَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ أَوْ بَعْضُ آيَةٍ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
-
ثَالِثُهَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ مُسْتَقِلَّةٌ بِرَأْسِهَا وَلَيْسَتْ مِنَ السُّوَرِ بَلْ كُتِبَتْ فِي كُلِّ سُورَةٍ لِلْفَصْلِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفًا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر أخرجه مسلم وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْرَجَهُ أبو داود والحاكم وهذا قول بن الْمُبَارَكِ وَدَاوُدُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ
-
وَعَنْ أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ وَالثَّانِي لَا فَرْقَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ فَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَجِبُ وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تُسْتَحَبُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ
-
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَعَنِ الشَّافِعِيِّ يُسَنُّ الْجَهْرُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُسَنُّ وَعَنْ إِسْحَاقَ يُخَيَّرُ انْتَهَى كَلَامُهُ
-
(كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ فَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْفَاتِحَةِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ الْفَاتِحَةَ فِي أَوَّلِهَا وَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ نَفَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بالحمد أنهم لم يقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سِرًّا
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَفِي لَفْظِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَفِي لَفْظِ فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ الله الرحمن
ج ٢ ص ٣٤٦الرَّحِيمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ) وَالنَّسَائِيُّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَفِي لَفْظِ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظِ فَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ وَفِي لفظ كانوا يسرون رواه بن خُزَيْمَةَ قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعُ بِهِ مُخْتَلِفُ مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِهَا فَحَيْثُ جَاءَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا مُرَادُهُ نَفْيِ الْجَهْرِ وَحَيْثُ جَاءَ عَنْهُ إِثْبَاتُ الْقِرَاءَةِ فَمُرَادُهُ السِّرُّ وَقَدْ وَرَدَ نَفْيُ الْجَهْرِ عَنْهُ صَرِيحًا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ نَفْيُهُ وَاعْتِمَادُ مَنْ نَفَى مُطْلَقًا بِقَوْلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ بِالتَّوَجُّهِ وَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ وَبِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ يَفْتَتِحُونَ أَيِ الْجَهْرُ لِتَأْتَلِفَ الْأَخْبَارُ انْتَهَى
-
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُمْ عَلَى مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ سفيان الثوري وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالُوا وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَمَا تَوَهَّمَهُ إِنَّمَا وَجْهُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عن قتادة وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ بنحوه
-
[٧٨٣] (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي وَاسْمُهُ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَصْرِيٌّ (يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ يَبْدَؤُهَا وَيَجْعَلُ التَّكْبِيرَ فَاتِحُهَا (وَالْقِرَاءَةِ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ يَبْتَدِئُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (بِالْحَمْدِ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَإِظْهَارِ أَلِفِ الْوَصْلِ وَيَجُوزُ حَذْفُ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَكَذَا جَرُّ الدَّالِ عَلَى الْإِعْرَابِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَجَوَابُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْقُرْآنَ بِسُورَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا بِسُورَةٍ أُخْرَى فَالْمُرَادُ بَيَانُ
ج ٢ ص ٣٤٧السُّورَةِ الَّتِي يَبْتَدِئُ بِهَا وَقَدْ قَامَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْهَا (لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسَهُ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَوِ التَّفْعِيلِ أَيْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَيْ عُنُقَهُ (وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرَ وَالتَّصْوِيبُ النُّزُولُ مِنْ أَعْلَى أَسْفَلَ أَيْ وَلَمْ يُنْزِلْهُ (وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ) أَيِ التَّشْخِيصُ وَالتَّصْوِيبُ بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ (وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ وُجُوبُ الِاعْتِدَالِ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَفِيهِ وُجُوبُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
-
قُلْتُ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْجُمْهُورُ وَاشْتَهَرَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ سُنَّةٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ لَكِنْ كَلَامُ الطَّحَاوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ مِقْدَارَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فِي الرُّكُوعِ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ
-
قَالَ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُجْزِئُ أَدْنَى مِنْهُ
-
قَالَ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا إِذَا اسْتَوَى رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ سَاجِدًا أَجْزَأَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّاتِ) أَيْ يَقْرَؤُهَا بَعْدَهُمَا
-
وَفِي حُجَّةٍ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَاجِبَانِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرُونَ هُمَا سنتان ليس وَاجِبَيْنِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي وَاجِبٌ
-
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَبِقَوْلِهِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ
-
وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ التَّشَهُّدَ وَجَبَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَصِحًّ جَبْرُهُ كَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ
-
قَالُوا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ فَالْأَخِيرُ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ فُرُوضَ الصَّلَاةِ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
-
(يَفْرِشُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا (وَيَنْصِبُ رِجْلِهِ الْيُمْنَى) أَيْ يَضَعُ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُ عَقِبَهَا
-
فِيهِ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مُفْتَرِشًا سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ الْجَلْسَاتِ
-
وَعِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يُسَنُّ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يُخْرِجَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ وَيُفْضِيَ بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ السُّنَّةُ أَنْ يَجْلِسَ كُلَّ الْجَلَسَاتِ مُفْتَرِشًا إِلَّا الَّتِي يَعْقُبُهَا السَّلَامُ
-
وَاحْتِجَاجُ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بالافتراش في
ج ٢ ص ٣٤٨الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَحَمْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ عُقْبَةُ الشَّيْطَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَقِبَ الشَّيْطَانِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِيهِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَضَعَّفَهُ
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ عَقِبُ الشَّيْطَانِ هُوَ أَنْ يُقْعِيَ فَيَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ وَلَا يَتَوَرَّكُ
-
وَأَحْسَبُ أَنِّي سَمِعْتُ فِي عَقِبِ الشَّيْطَانِ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَحْضُرْنِي ذِكْرُهُ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ الَّذِي لَا مَعْدِلَ عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاءَ نَوْعَانِ
-
أَحَدُهُمَا أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَدَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَصَاحِبُهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وهذا هو مراد بن عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم انتهى
-
قلت وقول بن عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن طاؤس بلفظ قلنا لا بن عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ فَقُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَسَطَ النَّوَوِيُّ فِي مَعْنَى الْإِقْعَاءِ وَبَيَانِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَمَنْ شَاءَ الْبَسْطَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ (وَعَنْ فَرْشَةِ السَّبُعِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَفْتَرِشَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ يَمُدُّهُمَا عَلَى الْأَرْضِ كَالسَّبُعِ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقِلُّ ذِرَاعَيْهِ وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ (وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي قَوْلِهَا كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا رُكْنَانِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّسْلِيمِ إِخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ مَعْهُودٍ مُسْتَدَامٍ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٧٨٤] (عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ) بِفَائَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْحُرَيْثِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَعَنْهُ زَائِدَةُ وَالثَّوْرِيُّ
-
قَالَ بن إِدْرِيسَ كَانَ يُحَدِّثُ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ
-
(آنِفًا) أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرِ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ (فَقَرَأَ بِسْمِ
ج ٢ ص ٣٤٩الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حَتَّى خَتَمَهَا) أَيْ خَتَمَ السُّورَةَ
-
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ جُزْءٌ مِنَ السُّورَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْهَرَ وَلِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّكِ لَا لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنَ السُّورَةِ أَشَارَ إِلَى رَدِّهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَقْرَأِ الْبَسْمَلَةِ هُنَاكَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ فَتُقْرَأُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي النَّيْلِ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ مَنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى إثابتها مَا ثَبَتَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْهَا بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ كَمَا مَيَّزُوا أَسْمَاءَ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُخَالِفُ صُورَةَ الْمَكْتُوبِ قُرْآنًا