- (باب تخفيف الأخريين بتحتانيتين تثنية الأخرى)
١٧ فقرة، ج ٣ ص ١٣
- ج ٣ ص ١٣
أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ
-
وَحُكْمُ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ حُكْمُ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ
ج ٣ ص ١٤[٨٠٣] (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) هُوَ الصَّحَابِيُّ وَلِأَبِيهِ سَمُرَةَ بْنِ جُنَادَةَ صُحْبَةٌ أَيْضًا (لِسَعْدٍ) هُوَ بن أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ خَالُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الرَّاوِي عَنْهُ (شَكَاكَ النَّاسُ) هُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وفي رواية للبخاري شكى أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إِذْ جَاءَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَشْكُونَ إِلَيْهِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ حَتَّى قَالُوا إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّرَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى قِتَالِ الْفُرْسِ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ الْعِرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ اخْتَطَّ الْكُوفَةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا أَمِيرًا إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ
-
وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ فَوَقَعَ لَهُ مَعَ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَا ذُكِرَ (فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ) قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ رَفَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَشَفَهَا عُمَرُ فَوَجَدَهَا بَاطِلَةً انْتَهَى
-
وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ عُمَرَ فِي وَصِيَّتِهِ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (قَالَ) أَيْ سَعْدٌ (أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ أُطَوِّلُ فِيهِمَا
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَأُرْكِدُ فِي الْأُولَيَيْنِ
-
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْقَزَّازُ أُرْكِدُ أَيْ أُقِيمُ طَوِيلًا أَيْ أَطْوِّلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ
-
قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيلُ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَكِنِ الْمَعْهُودُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ انْتَهَى (وَأَحْذِفُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ
-
وَالْمُرَادُ بِالْحَذْفِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَخْفِيفُهُمَا وَتَقْصِيرُهُمَا عن الأوليين لا حذف أصل القراءة والإخلال بِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْذِفُ الْمَدَّ (وَلَا آلُو) بِالْمَدِّ فِي أَوَّلِهِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ لَا أُقَصِّرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ فِي إِفْسَادِكُمْ (مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَيَانٌ لِمَا (ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ) أَيْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ هُوَ الَّذِي كُنَّا نَظُنُّهُ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ مَدْحُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةً بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ فِي الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْتُهُ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٨٠٤] (عَنْ أَبِي صِدِّيقٍ النَّاجِيِّ) وَاسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عمرو وقيل بن قَيْسٍ النَّاجِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى نَاجِيَةِ
ج ٣ ص ١٥قَبِيلَةٌ (حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كُنَّا نَحْزُرُ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مِنَ الْحَزْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ وَالْخَرْصُ (فَحَزَرْنَا) أَيْ قَدَّرْنَا (فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً) أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً (قَدْرَ ألم تَنْزِيلُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ وَنَصْبُهُ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (السَّجْدَةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ جَرُّ السَّجْدَةِ عَلَى الْبَدَلِ وَنَصْبُهَا بِأَعْنِي وَرَفْعُهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ كُلُّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَفْعِ تَنْزِيلِ حِكَايَةً وَأَمَّا عَلَى إِعْرَابِهِ فَيَتَعَيَّنُ جَرُّ السَّجْدَةِ بِالْإِضَافَةِ
-
كَذَا قَالَ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَيْ حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً (وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ) أَيْ حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً
-
الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَخْفِيفِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنَ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا
-
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَجَعْلِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ
-
وَالْحِكْمَةُ فِي إِطَالَةِ الظُّهْرِ أَنَّهَا فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ بِالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَةِ فَطُوِّلَتْ لِيُدْرِكَهَا الْمُتَأَخِّرُ وَالْعَصْرُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَلُ فِي وَقْتِ تَعَبِ أَهْلِ الْأَعْمَالِ فَخُفِّفَ
-
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطَوِّلُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ كَمَا فِي حَدِيثِ إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ كَانَتْ تُقَامُ وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُدْرِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطِيلُهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ